جوبا: كل شيء في سوق "كونجو كونجو"

شارع في جوبا
Image caption شارع في عاصمة الجنوب جوبا

سوق "كونجو كونجو الشعبي" يقع في جنوب مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان. كلمة كونجو كونجو تنطق هنا بتخفيف الجيم حيث تصبح أقرب الى الياء. وهي تعني في لغة الباريا "ماذا وماذا"، لكنها في هذا السياق تعني "كل شيء".

هنا يتوفر بالفعل "كل شيء" من الملابس الافريقية الطابع أو الغربية الطابع انتهاء بملابس شمال السودان مثل الجلابية والطواقي التي تُضع في الرأس، والمركوب السوداني وهو عبارة عن حذاء من الجلد الأصلي يُصنّع محلياً. كما تُباع الاطعمة الجاهزة والخضروات والبقوليات وغيرها من السلع الأخرى.

شماليون ودارفوريون

اللافت للنظر في هذا السوق هو الكم الهائل من الاعراق التي تعمل في التجارة، لكن ما يلفت النظر أكثر وجود كثيرين من دارفور ومن وسط السودان، أما الشيء الآخر اللافت فهو وجود نوع من تقسيم العمل هنا، فمثلا محلات البقالة ينشط فيها ابناء دارفور، ومحلات الملابس يوجد فيها جنوبيون أما محلات بيع اللحوم "الجزارة" فيكثر فيها ابناء وسط السودان.

محمد ابراهيم الملقب بـ بله يعمل في جزارة في سوق "كونجو كونجو" منذ ثلاث سنوات وهو ينحدر من مدينة الدويم التي تقع على ضفاف النيل الأبيض في وسط السودان.

يقول محمد إن عمله هنا يسير بشكل جيد لذا فهو لا يفكر في العودة الى شمال السودان إلا إذا ساءت أوضاع الشماليين. وأجاب عن سؤالنا إن كان قد لمس أي تردٍ في الاوضاع خلال الفترة الماضية، بالنفي القاطع.

أما عادل عبدالرحمن قسم السيد الذي يعمل في المهنة ذاتها وينحدر من نفس المنطقة، فيقول إن حياته تأسست هنا لكن أسرته تعيش في شمال السودان.

وقال لي إنه لم يلمس أي صعوبة في الحياة هنا، بل إن التعامل بينهم وبين الجنوبيين هو تعامل عادي لا يتأثر بما يشاع وما يقال عن وجود عداء.

أما زميله خالد فيقول إنه سيبقى هنا وفي حال وقوع الانفصال فسيحتفظ بجوازه السوداني ويستخدمه للتنقل بين الشمال والجنوب.

وخارج سوق كونجو كونجو يُلاحظ أن الكثير من محلات البقالة في مدينة جوبا يعمل فيها شماليون، ولكن هنا تختلف الآراء، فبعض هولاء يراقب الوضع بحذر ويتخوف من انتشار العنف في المدينة خلال فترة التصويت، وهذا يدفع بعضهم للتفكير في المغادرة على الاقل خلال هذه الفترة.