سؤال وجواب: استفتاء تحديد مصير جنوب السودان

سيلفا كير وعمر البشير
Image caption يرى مراقبون أن البنية التحتية لمناطق جنوب السودان ليست على مستوى يكفي لتقديم خدمات المواصلات والصحة والتعليم للسكان المحليين

سجل حوالي أربعة ملايين سوداني أسماءهم للمشاركة في استفتاء تحديد مصير جنوب السودان المقرر اقامته الأحد المقبل، وهو الاستفتاء الذي نصت عليه اتفاقية السلام التي انهت حربا أهلية استمرت 20 عام.

ما مردّ الرغبة في دولة مستقلة عن البلد الأم؟

كبقية الدول الأفريقية، رسمت الدول الاستعمارية الكبرى حدود السودان الحديث بغض النظر عن الهويات العرقية والدينية للسكان في تلك المناطق.

وتتميز جغرافية جنوب السودان بانتشار الادغال والمستنقعات في ما تتسم مناطق شمال السودان بطبيعة صحراوية.

ويتحدث سكان شمال البلاد اللغة العربية ويعتنقون الإسلام بينما يتشكل الجنوب من عدد من الأقليات العرقية يعتنق غالبيتهم المسيحية إلى جانب ديانات أفريقية أخرى.

إلا أن وجود العاصمة السياسية في الخرطوم، في شمال السودان، جعل الكثير من سكان جنوب البلاد يتحدثون عن وجود تمييز ضدهم.

كما شعر الكثير من الجنوبيين بالسخط نتيجة للمساعي الهادفة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على جميع انحاء البلاد بما فيها مناطقهم التي تسكنها غالبية مسيحية.

من سيشارك في الاستفتاء؟

سيفتح الباب امام الجنوبيين فقط للمشاركة في الاقتراع ما جعل الكثير من المراقبين ترجيح الخروج بنتيجة تؤيد انفصال الجنوب.

وتعيش الغالبية العظمى من المقترعين في مناطق الجنوب حيث لكن حكومة الجنوب السكان أينما على المبادرة بتسجيل اسمائهم.

ويشترط النظام أن يشارك 60 في المئة من المسجلين في عملية الاقتراع لاعتبار الاستفتاء شرعيا.

ويتخوف مراقبون من أن تسهم نسبة الأمية المرتفعة في جعل المشاركة أمرا صعبا.

ما هي الخطوة التالية؟

ستستمر عملية الاقتراع على مدى أسبوع.

وفي حال كانت نتيجة الاقتراع هي الانفصال فإن دولة أفريقية جديدة ستكون واقعا جديدا في 9 يونيو/ حزيران 2011، أي 6 سنوات تماما بعد توقيع اتفاقية السلام بين شمال السودان وجنوبها.

ويقول مراقبون إن ذلك سيكون بداية للعمل الصعب.

هل جنوب السودان جاهز للاستقلال؟

الاجابة الصريحة على هذا السؤال هي لا.

فبعد سنوات من عدم حصول هذه المنطقة على الاهتمام المطلوب، لا يوجد في جنوب السودان الذي تعادل مساحته مساحة فرنسا وألمانيا مجتمعتين، قدر كاف من الطرق او المستشفيات او المدارس لخدمة سكانها البالغ عددهم حوالي 8 ملايين نسمة.

وقد حصلت الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقة والتي تحكم جنوب البلاد منذ اتفاقية السلام على بعض الخبرة في إدارة شؤون المنطقة.

فقد وضعت الحركة خطة تنموية طموحة لمدن المنطقة واطلقت منافسة عامة لوضع نشيد وطني.

وستجني حكومة دولة الجنوب في حال استقلالها ايرادات طائلة نتيجة لبيع النفط، إلا أن منتقديهم يقولون إنهم انفقوا نسبة كبيرة من هذه الايرادات على المجهود العسكري، ولم يفعلوا ما يلزم لتحسين مستوى معيشة السكان.

ماذا سيحدث للشمال؟

ستكون المهمة الرئيسية للشمال المحافظة على أكبر نسبة ممكنة من ايرادات النفط خصوصا ان غالبية الحقول المنتجة للنفط ستكون ضمن حدود الجنوب.

ويتنازع الجنوب والشمال على السيطرة على منطقة غنية بالنفط هي أبيي حيث ستتم اقامة استفتاء منفصل ليقرر فيه سكان المنطقة سواء الانضمام البقاء مع الشمال او الانضمام إلى الجنوب.

وسيتاح لجميع السودانيين حرية اختيار اي الجنسيتين يرغبون بالحصول عليها خصوصا أهالي الجنوب الذين يقطنون حاليا في الخرطوم.

إلا أن الرئيس عمر البشير، اعلن أنه سيطبق الشريعة بشكل صارم في الشمال، في حال اعلن استقلال الجنوب، وهو ما قد ينتج عنه نزوح اعداد اكبر من الجنوبيين من مناطق الشمال.