البشير يحذر من عدم الاستقرار إذا اختار الجنوب الانفصال

أطفال في جوبا
Image caption جانب من احتفالات الأطفال في جوبا

حذر الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، من عدم الاستقرار وقلة الفرص أمام الجنوبيين المقيمين في الشمال إذا قرر الجنوب الانفصال وذلك في ظل استعداد الجنوبيين للتصويت في الاستفتاء.

وقال البشير لقناة الجزيرة إنه يتفهم رغبة الجنوب في الانفصال لكنه لا يملك القدرة على توفير حاجيات أبناء الجنوب أو إنشاء دولة لهم.

وأضاف البشير أن الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال بعد انفصال الجنوب سيعاملون على أنهم أجانب.

ولم يستبعد البشير إمكانية إبرام اتفاق بين الشمال الجنوب يقضي بمنح أبناء الطرفين حقوق السكن والعمل.

وقال جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي، ان حوافز ستقدم للسودان في حال مضى الاستفتاء المقرر ان يبدأ الاحد على انفصال الجنوب بسلاسة.

وقال كيري متحدثا في الخرطوم، ان هناك تغييرا بناءا قائما في الشمال. وأشار إلى أن الرئيس أوباما مستعد لإخراج السودان من القائمة الأمريكية للدول التي ترعى الارهاب اذا قبلت الخرطوم نتيجة الاستفتاء.

وأضاف أن واشنطن سترفع العقوبات الاقتصادية أيضا، إذا حصل تقدم نحو السلام في دارفور.

ومن المقرر أن يشارك الناخبون الجنوبيون في الاستفتاء الذي سينظم يوم الأحد المقبل، ويُتوقع على نطاق واسع أن تكون النتائج لصالح انفصال الجنوب.

مفوضية الاستفتاء

وقبل اقل من 48 ساعة من موعد بدء استفتاء الجنوب حول تقرير المصير، باتت كل الاستعدادات "مكتملة" بحسب مفوضية الاستفتاء، في حين تدفق المراقبون الأجانب ليكونوا شهودا على حسن سير هذه العملية التي يرجح أن تشهد ولادة دولة جديدة في جنوب السودان.

واعلن المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير ان "الاستعدادات لاجراء الاستفتاء باتت مكتملة تماما".

وأضاف ان البطاقات "وصلت كل مراكز الاقتراع في الجنوب كما ان كل الترتيبات الادارية جاهزة استعدادا ليوم الاحد".

واوضح ان قوة الامم المتحدة في السودان قدمت طائرات لنقل بطاقات الاقتراع الى المناطق النائية.

وتفتح مكاتب الاقتراع صباح الاحد التاسع من كانون الثاني/ يناير الحالي على ان تتواصل عمليات الاقتراع لمدة اسبوع بسبب صعوبة المواصلات في الولايات العشر التي يتألف منها الجنوب السوداني، والتي تفتقر إلى ادنى مقومات المواصلات.

ندم الوسيط

من جهته أبدى الوسيط الكيني الجنرال لازوراس سيمبويو، أحد المساهمين في التوصل إلى الاستفتاء في السودان، أسفه لانقسام السودان.

وأضاف في مقابلة مع بي بي سي أنه لا يريد أن يسجل في التاريخ بأنه الشخص الذي يقف وراء انهيار السودان، ولكنه قال بأن هذا كان خيار السودانيين أنفسهم.

وكان سيمبويو من الرعاة الأساسيين لاتفاق نيفاشا عام 2005 في بلاده، والذي سن مسألة الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان.

احتفالات

وخرج الجنوبيون في اليوم الاخير من الحملة الانتخابية، ونزلوا الى شوارع جوبا ودعوا الى الانفصال.

وتأخذ تظاهراتهم شكل الاحتفال المسبق باعلان الاستقلال تحت شعار "الخطوات الاخيرة نحو الحرية".

وتقدمت فرقة موسيقية تظاهرة جوبا وارتدى افرادها قمصانا كتب عليها "نحن مغادرون" اي عازمون على الانفصال عن السودان والتصويت لصالح الانفصال.

Image caption شاب يلف نفسه بعلم جنوب السودان

ووراء الفرقة الموسيقية تجمع عدد من طلبة المدارس داخل شاحنة وهم يرقصون على انغام مكبرات ضخمة للصوت تردد "نعم للانفصال لا للوحدة".

وعانى جنوب السودان من حروب طويلة مع الشمال اوقعت نحو مليوني قتيل قبل التوصل الى اتفاق سلام عام 2005 فتح الباب امام اجراء هذا الاستفتاء الذي اعطى الجنوبيين حق الاختيار بين الانفصال والوحدة مع الشمال.

وحتى قبل اسابيع قليلة كانت الشكوك لا تزال كبيرة حول احتمال اجراء هذا الاستفتاء لاسباب لوجستية ام سياسية.

وجاءت تصريحات عدة لكبار المسؤولين من الشمال والجنوب لتبدد هذه المخاوف.

وتكرس الاتفاق على ضرورة تسهيل اجراء الاستفتاء بالزيارة التي قام بها الثلاثاء الرئيس السوداني عمر حسن البشير الى جوبا حيث التقى رئيس حكومة الجنوب سلفا كير.

وبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و930 الفا في السودان والشتات بينهم ثلاثة ملايين و754 الفا في الجنوب السوداني.

ولا بد من مشاركة 60% على الاقل من المسجلين في الاستفتاء لتعتمد نتيجته.

وقال ريك ماشار نائب رئيس حكومة الجنوب في تصريح صحافي الجمعة ان كل شيء بات جاهزا لاجراء "استفتاء سلمي وتاريخي".

واضاف ماشار الذي كان من اوائل القادة الجنوبيين المنادين بالاستقلال "حانت الساعة التي ستتيح للجنوبيين ممارسة حقهم في تقرير المصير عبر هذه العملية الديموقراطية".

كلوني وكارتر

ويحظى هذا الاستفتاء باهتمام عالمي واسع خصوصا من قبل الولايات المتحدة التي ارسلت السناتور جون كيري الذي اعلن من الخرطوم الاربعاء ان تصريحات الرئيس السوداني "مشجعة جدا".

ومن المتوقع ان يصل الجمعة الى الخرطوم الموفد الخاص للبيت الابيض سكوت غرايشن.

واضاف المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير ايضا ان مراقبين من هيئات الامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الافريقي وهيئات مجتمع مدني سيشاركون في مراقبة الاستفتاء، خصوصا من مركز جيمي كارتر.

واشاد الرئيس الاميركي الاسبق كارتر الجمعة بعمل مفوضية الاستفتاء وقال بعد لقائه رئيسها محمد ابراهيم خليل ورئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي "لقد واجهوا صعوبات كبرى مع تأخر اختيار الاعضاء ومع مشاكل في التمويل. لذلك نسعد بتهنئة الدكتور خليل وفريقه".

Image caption الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر رحب بالاستفتاء

وكان مجلس الامن الدولي رحب ليلة الخميس الجمعة باعلان الرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان انهما سيعملان على ضمان اجراء استفتاء تقرير مصير الجنوب الاحد المقبل في اجواء هادئة.

ووصل الممثل الاميركي جورج كلوني الخميس الى جوبا على ان يتوجه الجمعة الى منطقة ابيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب.

وكان من المفترض ان تتم الدعوة الى اجراء استفتاء في الوقت نفسه في هذه المنطقة لكي يقرر سكانها ما اذا كانوا يرغبون بالانضمام الى الجنوب او الشمال.

الا ان هذا الاستفتاء ارجىء الى موعد لم يحدد بعد بسبب خلاف حول هذه الارض بين قبائل المسيرية العربية المؤيدة للشمال وقبائل الدينكا المؤيدة للجنوب.

ورغم ثرواته الطبيعية الكامنة سواء اكانت من النفط او من الاراضي الخصبة الصالحة للزراعة، فان جنوب السودان في حال انتقاله الى مصاف الدول المستقلة سيكون على الارجح افقرها.

واعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة الجمعة من جنيف ان عدد الجنوبيين الذين غادروا الشمال عائدين الى الجنوب للمشاركة في الاستفتاء تضاعف منذ منتصف كانون الاول/ ديسمبر الماضي ليصل الى 120 الف شخص.