مفكرون إسرائيليون يصدرون بيانا ضد "التحقيق في جماعات حقوق الإنسان"

أفيغدور ليبرمان
Image caption تبنى "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان مشروع التصويت على تمويل جماعات حقوق الإنسان.

ارسلت مجموعة من المفكرين والمثقفين الإسرائيليين إلى الكنيست رسالة احتجاج ضد تصويته على مشروع قانون يدعو لإنشاء لجنة خاصة يُناط بها إجراء تحقيق رسمي بما أسمي التمويل الخارجي لجماعات حقوق الإنسان.

وحذر الموقعون على الرسالة التي صيغت بلغة حادة، وبينهم أكاديميون وسياسيون، كل من صوت لصالح مشروع القانون وكل من لم يعارضه من أعضاء الكنيست، من أن "التاريخ سيحملهم مسؤولية القضاء على ما تبقى من الديمقراطية في إسرائيل".

وتقول الرسالة إن "دور النواب المنتخبين في دولة ديمقراطية هو الإشراف على عمل الحكومة، ولكن حين يتحول هذا الدور الى التحقيق في نشاط المواطنين فهذه ستكون نهاية الديمقراطية".

ويختتم المثقفون رسالتهم بالقول إنه في حالة تشكيل اللجنة فإن الحكومة في إسرائيل ستفقد شرعيتها، وبذلك فهي لن تملك حق الطلب من المواطنين باحترام القوانين التي تضعها.

وكان وزراء قد صوتوا في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يدعو لإنشاء تلك اللجنة، وذلك في خطوة اعتبرها منتقدوها دليلا على ممارسة الإرهاب الثقافي (المكارثية) في إسرائيل.

واتهم مشروع القانون المذكور جماعات حقوق الإنسان المحلية بإلحاق الأذى والضرر بالجيش الإسرائيلي من خلال "وسم بعض الجنود والقادة في الجيش كمجرمي حرب".

وقد تبنى حزب "إسرائيل بيتنا"، الشريك في الائتلاف الحاكم في إسرائيل والذي يتزعمه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، مشروع التصويت على التمويل الخارجي لجماعات حقوق الإنسان.

وتأتي الخطوة في أعقاب مبادرات أخرى مماثلة أقدم عليها اليمين الإسرائيلي مؤخرا، ومنها الطلب من غير اليهود أداء قسم الولاء لدولة إسرائيل.

تصويت مبدئي

وبعد التصويت المبدئي عليه، سوف يُرفع المشروع الآن إلى اللجنة المختصة، وذلك بغرض إجراء المزيد من النقاش حوله قُبيل طرحه للتصويت الشامل في الكنيست في وقت لاحق.

وقد اتهمت إم كي فانيا كيرشينباوم، وهي النائب في الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا" والتي كانت قد تقدمت باقتراح مشروع القرار، جماعات حقوق الإنسان في إسرائيل بوسم الجنود والقادة الإسرائيليين بأنهم "مجرمو حرب".

وقالت كيرشينباوم: "تقدِّم هذه الجماعات المواد والأدوات للجنة جولدستون (التي كانت قد حققت بحرب إسرائيل على غزة أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009)، وهي تقف أيضا وراء قرارات الإدانة التي صدرت بحق ضباط ومسؤولين إسرائيليين في مختلف أنحاء العالم".

مذكرات اعتقال

يُشار إلى أن سلسلة من مذكرات الاعتقال كانت قد صدرت بحق سياسيين ومسؤولين عسكريين إسرائيليين خلال السنوات القليلة المنصرمة. وقد وقفت، على وجه الخصوص، وراء صدور تلك المذكرات جماعات فلسطينية متواجدة في دول أوروبية".

وقد أثار التصويت على مشروع اللجنة، والذي انتهى بتأييد 41 نائبا له ومعارضة 16 صوتا، إلى عاصفة من الاحتجاج من قبل جماعات حقوق الإنسان في إسرائيل، بما فيها "أكري" و"بتسيليم" و"عدالة" وجمعية "الخط الساخن للعمال المهاجرين".

وجاء في بيان صادر عن جمعية "بتسيليم" تعليقا على المشروع: "إن الاضهاد ومحاولات الإسكات لن توقفنا. ففي الديمقراطية، فإن انتقاد الحكومة ليس مشروعا فحسب، بل هو أمر جوهري".

"مطاردة سياسية"

ونقلت صحيفة "جيروازايم بوست" الإسرائيلية عن وزير الرعاية والخدمات الاجتماعية، إسحاق هيرتزوغ، وصفه للخطوة بأنها "مطاردة سياسية تلائم الأنظمة الظلامية" التي تلحق الضرر بالوضع الدولي لإسرائيل".

وأضاف الوزير الإسرائيلي قائلا: "يجب أن تكون إسرائيل نورا في العالم في مجال حرية التعبير والمعتقدات، ويجب أن ترفض رائحة المكارثية (الإرهاب الثقافي والفكري)".

وكان هيرتزوغ يشير بذلك إلى ما قام به السناتور الأمريكي جوزيف مكارثي في خمسينيات القرن الماضي عندما ادعى بدون دليل أن هنالك "عددا كبيرا من الشيوعيين والجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية".

المزيد حول هذه القصة