السودانيون الجنوبيون في أوروبا يصوتون في استفتاء تقرير المصير

مقترعون في لندن
Image caption خيار الانفصال هو الارجح

صوت عشرات السودانين الجنوبيين في لندن في مركز للاقتراع في إحدى الكنائس البروتستانتية في وسط العاصمة البريطانية وذلك في إطار عملية الاستفتاء على مصير جنوب السودان.

ويختار الجنوبيون في السودان وفي ثمان دول أخرى هي بريطانيا، والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، ومصر، وإثيوبيا، وأوغندا وكينيا، بين بقاء إقليمهم متحدا مع شمال السودان أو الانفصال وتأسيس دولة مستقلة وذلك بموجب اتفاق السلام الشامل الموقع بين الشمال والجنوب العام ألفين وخمسة.

وجاء المقترعون بأعداد كبيرة من كل أنحاء المملكة المتحدة منذ ساعات صباح اليوم الأول للاستفتاء والذي سيستمر سبعة أيام إلى الخامس عشر من يناير/كانون الثاني وهو الموعد الذي حددته مفوضية الاستفتاء في الخرطوم.

وبريطانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تجرى فيها عملية الاستفتاء لأنه يتواجد بها أكبر الجاليات السودانية في الدول الأوربية كافة، كما يقول فريدريكو فوني، رئيس مركز اقتراع الجنوبيين في أوربا.

وقال فونو في تصريحات لبي بي سي إن مكتب مفوضية الاستفتاء في لندن سجل خلال الشهرين الماضيين ستمائة وثلاثة وخمسين ناخبا فقط عبر أوروبا.

وأرجع ذلك إلى "صعوبة الحصول على تأشيرات الدخول إلى بريطاينا فضلا عن رداءة الطقس في أوربا بوجه عام خلال الأسابيع الأخيرة" التي سبقت عملية الاستفتاء.

ترجيح الانفصال

ويبدو أن الخيار الغالب على أغلبية المقترعين في لندن، في ضوء مشاهداتي وحديثي مع كثيرين من المقترعين، هو الانفصال عن الشمال.

ويمثل الانفصال في ورقة الاقتراع رمز اليد الواحدة التي وصفها البعض بأنها تلوح مودعة للشمال، فيما يمثل الوحدة رمز يدين متكاتفتين.

كثير من المقترعين قالو لبي بي سي إنهم ينتظرون ولادة الوطن الجديد وإن كانوا يعيشيون خارج هذا الوطن وبعيدا عن شعبه الذي يحمل قضيته.

وليام ميان، 31، جاء من هولندا ليختار الانفصال. ترك وليام جنوب السودان وهو طفل صغير بعد اندلاع الحرب الثانية بين الشمال والجنوب عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين.

يقول وليام وهو يحمل علم الدولة التي ينشدها هو وكثيرون إنه اختار الانفصال بسبب "سنين من اضطهاد الشمال للجنوب، وإصرار الشماليين على فرض الشريعة الإسلامية علينا. نحن نريد وطنا علمانيا ديمقراطيا".

أما جوزيف لوول، وهو مواطن سوداني يعيش في ألمانيا منذ عشرين عاما، فيقول إن السودان سيصبح سودانين في القريب العاجل.

يقول لول، حاملا لافتة مكتوب عليها باللغة الإنكليزية "نعم، نعم للانفصال"، إن الاستفتاء جاء "ليحقق حلما رادوني كثيرا. نحن أفارقة وهم (الشماليون) عرب. فلننفصل ونعيش سوية في سلام".

ذاكرة الجنوبيين الذين هاجروا إلى أوروبا من واقع شهاداتهم لبي بي سي مسكونة بالرواسب والحساسيات من الشمال بسبب الحروب واتهماتهم للحكومة في الخرطوم بالتهميش والسيطرة على موارد الجنوب ومقدراته.

كثير منهم لم يزر جنوب السودان قط منذ هجرته، وبيدوا أن كثيرين منهم لن يعودوا في الوقت القريب، ولكنهم لا يقررون مصيرهم فحسب كما قالوا، بل مصير الأجيال القادمة في الجنوب.

المزيد حول هذه القصة