لبنان مقبلة على فترة جمود سياسية طويلة

لبنان
Image caption تشير التوقعات إلى أن لبنان مقبل على أزمة سياسية قد تطول لتشكيل الحكومة الجديدة

أكد الوزير المسيحي في الحكومة اللبنانية جبران باسيل أبان الإعلان عن استقالة 10 من وزراء المعارضة من الحكومة إنه يأمل بأن يقوم الرئيس ميشال سليمان بالخطوات الضرورية لتشكيل حكومة جديدة.

إلا أن كافة الأطراف تعلم بأن هذا الأمر قد يكون صعب التحقق.

فعند النظر لواقع الحال، فإن من الصعب تشكيل حكومة في الوقت الحالي. فلبنان مقبل على حالة جمود وعدم استقرار سياسيتين قد تستمران لمدة طويلة.

فتشكيل حكومة على انقاض حكومة الوحدة الوطنية التي رأسها سعد الحريري على مدى 14 شهرا لن يكون سريعا.

فمن المؤكد أن الرئيس سليمان سيقوم بإجراء سلسلة مشاورات مع كافة القوى السياسية في البرلمان للتعرف على مدى الاتفاق على بديل لإدارة شؤون الحكومة.

ويرجح أن تصر الكتلة النيابية التي يقودها الحريري، والتي فازت بأغلبية بسيطة في الانتخابات النيابية في 2009، على ترشيح رئيس الوزراء الحالي لرئاسة الحكومة المقبلة، وأنها لن تؤيد أي مرشح آخر في ظل غياب توافق واسع عليه.

وفي المقابل، فلن يكون من الممكن تشكيل حكومة جديدة دون الحصول على دعم هذا التكتل.

ففي حين سيكون بمقدور التكتل الذي يقوده حزب الله اسقاط الحكومة، إلا أنه لن يكون بمقدور هذا التكتل بمفرده تشكيل حكومة بديلة.

أزمة سياسية

إن لبنان مقبل على فترة طويلة من التجاذب السياسي الصعب لتحقيق أي اتفاق سياسي على شكل الحكومة الجديدة.

وفي وقت تنشغل فيه الكتل السياسية المحلية في التنافس على رسم المستقبل السياسي للبلاد، يقوم اللاعبون الدوليون بدور مهم في رسم معالم الحكومة واضعين في عين الأعتبار بأن هذه النتيجة ستكون لها انعكاسات على الوضع العام في المنطقة.

وستتأثر عملية تشكيل الحكومة الجديدة بشكل كبير بمدى رغبة سوريا وإيران، الداعمين الرئيسيين لحزب الله، في صياغة الحكومة المقبلة.

فحتى وقت قريب، سعت هاتان الدولتان إلى إبقاء الوضع في لبنان غير محسوم وفي ذات الوقت تحت السيطرة.

فقد عملت سوريا خلال الفترة الماضية مع السعودية، الداعم الأقليمي الرئيسي لتكتل الحريري، وذلك من أجل نزع فتيل الأزمة المرتقبة في حال صدور القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

ويتوقع أن تصدر المحكمة قرارها هذا خلال الأيام المقبلة متضمنا توجيه الاتهام لأشخاص على علاقة بحزب الله.

فشل المبادرة السورية السعودية

وقد أيدت كافة القوى السياسية المتنافسة في لبنان المبادرة السورية السعودية والتي تمت ترجمتها إلى أفكار محددة لم يكشف عن تفاصيلها عنها للعامة حتى الآن.

إلا أن التقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في التوصل لتسوية سياسية قد تجنب حزب الله الحرج عند اتهام أي شخص قريب من الحزب بالتورط في اغتيال الحريري.

إلا أنه وبالنسبة لحزب الله، فإن عدم التوصل لاتفاق قبيل صدور قرار عن المحكمة كان خطا أحمرا.

ومع اقتراب موعد صدور قرار المحكمة فإن حزب الله وحلفائه بدأوا في التحرك.

وتشير التقارير إلى أن الرئيس سليمان أجرى مشاورات استمرت على مدى 11 ساعة تمنى فيها من الرئيس السوري بشار الأسد التدخل للمحافظة على استقرار الحكومة، إلا أن الرد كان بأن الوضع خرج عن سيطرته.

كما توجهت شخصيات قياديه في حزب الله وحركة أمل إلى دمشق قبل ساعات من إعلان استقالة وزراء المعارضة لإجراء المشاورات مع القيادة السياسية هناك حول هذه الخطوة.

وسواء كانت المبادرة السعودية السورية قد فشلت بفعل ضغوط أمريكية، أم أنها لم تكن بالجودة الكافية أساسا، فإن هذه المبادرة انتكست بشكل كامل وليس من الواضح كيف سيؤثر ذلك على العلاقات السورية السعودية الثنائية.

المحكمة الدولية

وبالنسبة لحزب الله، فإن صدور قرار المحكمة الدولية في ظل غياب رئيس للوزراء قادر على تطبيق مفاعليها هو أمر جيد.

وطالب حزب الله من سعد الحريري التخلي عن المحكمة وشجب أي قرار يصدر عنها بشكل استباقي، وهو مطلب لم يلبه الحريري.

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي قرار المحكمة الدولية المرتقب إلى صراع طائفي على غرار الاشتباكات التي حدثت في 2008 عندما سيطر مسلحون في حزب الله على مناطق غرب مدينة بيروت.

وفي حال رغب حزب الله في المحافظة على صورة سلاحه باعتباره موجها ضد إسرائيل وليس للاستخدام في الساحة السياسية المحلية، فإن قرار المحكمة الدولية المرتقب سيضر بهذه الصورة بشكل إضافي.

جهود دولية

ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة جهودا أقليمية لمعالجة الأزمة.

فقد صرح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال زيارة لتركيا بأنه قلق بشأن النتائج التي سيخلفها انهيار الحكومة اللبنانية على الوضع الأقليمي.

وتتفق قوى أقليمية مثل تركيا وغيرها مع السعودية بشأن هذه المخاوف.

كما تبدي فرنسا اهتماما كبيرا بالأزمة بعد أيام من زيارة الرئيس الأسد لباريس،والتي زارها أيضا سعد الحريري في طريق عودته من الولايات المتحدة والتي اختصر زيارته لها بعد إعلان استقالة ثلث وزراء حكومته.

ومن المتوقع أن يتم التكتم على هوية الأشخاص المتهمين بقضية الإغتيال على مدى الأسابيع الستة المقبلة على الأقل لحين اعداد القاض المختص مذكرة اعتقال بحق المتهمين.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله عمل بشكل مكثف خلال الفترة الماضية لإعداد ملف دفاعه ومواجهة قرار المحكمة الدولية المرتقب.

وقد قام الحزب على مدى الفترة الماضية بتكثيف العمل على اكتشاف واعتقال أعضاء في شبكة مفترضة للتجسس لصالح اسرائيل وتعقب شبكة التنصت على الاتصالات اللبنانية.

السؤال المهم هنا هو ما مدى رغبة سوريا وإيران في التوصل لتسوية لتشكيل حكومة تعكس توازنات القوى اللبنانية.