تونس: توتر مسلح يسود في بعض مناطق العاصمة

آخر تحديث:  الأحد، 16 يناير/ كانون الثاني، 2011، 19:41 GMT

تونس: المشهد السياسي ما بين الحزب الحاكم والمعارضة

تقاسمت المشهد السياسي عدة قوى لكن الواضح أن نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي لم يتح أي متنفس للاصوات المعارضة التي سعت للتعبير عن نفسها خارج إطار الحياة البرلمانية.

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

يمكن التشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، أو "ويندوز ميديا بلاير"

هاجم الجيش التونسي مساء يوم الأحد القصر الرئاسي حيث تتحصن عناصر من الحرس الرئاسي التابع للرئيس المطاح به زين العابدين بن علي، حسبما ذكرت مصادر أمنية.

وأوضحت هذه المصادر أن القوات الخاصة التابعة للجيش التونسي تبادلت إطلاق النار مع أعضاء في أمن الرئاسة بالقرب من قصر الرئاسة في إحدى ضواحي تونس العاصمة.

وقال شاهدا عيان يعيشان بالقرب من القصر في منطقة قرطاج على بعد كيلومترات من وسط العاصمة ان بمقدورهما سماع دوي اطلاق نار كثيف ومتواصل

وقد سُمعت أصوات إطلاق النار في العاصمة التونسية في وقت سابق، وبعضها سمعت خارج مقر حزب المعارضة الرئيسي، الحزب الديمقراطي التقدمي.

ويُذكر أن الحزب يجري مباحثات مع رئيس الوزراء، محمد الغنوشي، بهدف المشاركة في تشكيل حكومة ائتلافية.

وقال مسؤولون في الحزب المذكور إن إطلاق النار بدأ عندما أوقفت الشرطة سيارة تحمل رجالا مسلحين.

وقال مراسل بي بي سي في تونس إن هؤلاء قد يكونون من بقايا أنصار الرئيس السابق أو أشخاصا معارضين للانفتاح الديمقراطي.

اعتقال

وقال التلفزيون الحكومي التونسي إن السلطات اعتقلت مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه.

وأضاف أن السرياطي متهم بالتحريض على العنف وتهديد الأمن القومي.

وتابع أن "مدير الأمن الرئاسي السابق سيمثل أمام المحكمة بسبب بثه الفرقة بين الناس وتهديده الأمن القومي وتحريضه على العنف المسلح بين التونسيين".

وفي أول تاكيد رسمي لوجود مليشيات تخريب منظمة يقودها السرياطي الذي كان من ابرز معاوني الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، اكد المصدر ان "شوارع العاصمة وضواحيها قد عرفت خلال الفترة الاخيرة تحركات مشبوهة لمليشيات عملت على اثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي لغاية التآمر على امن الدولة الداخلي".

وكان السرياطي مديرا للأمن الرئاسي في عهد الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، الذي اضطر إلى ترك منصبه يوم الجمعة الماضي إثر احتجاجات شعبية.

وجاء الإعلان عن اعتقال السرياطي متزامنا مع تخفيض الحكومة ساعات حظر التجول بأربع ساعات.

ويقول مراسل بي بي سي في تونس إن تخفيض عدد ساعات حظر التجول يُنظر إليه على أنه إشارة على أن الوضع الأمني أخذ يتحسن.

وأخذت بعض المحلات التجارية والمقاهي تفتح أبوابها أمام الزبائن.

دورية في تونس

لا يزال الجيش يسير دوريات في المدن الرئيسية

دوريات

ولا يزال الجيش التونسي يسير دوريات في شوارع المدن الرئيسية بهدف منع اندلاع مزيد من أعمال العنف.

ويقول مراسل بي بي سي في العاصمة تونس إنه رغم سماع أصوات إطلاق النار من حين لآخر خلال الليل، فإن الأزمة المباشرة (الانفلات الأمني وأعمال النهب والسلب) تبدو قد انتهت.

ويضيف المراسل أن مروحيات عسكرية تحلق على علو منخفض في سماء العاصمة كما تواصل اللجان الشعبية المشكلة لحفظ الأمن عملها بهدف حراسة الممتلكات.

ولا تزال حالة الطوارئ سارية المفعول إذ أن النشاط الاقتصادي لا يزال محدودا جدا كما أغلقت المدارس والإدارات الحكومية ومعظم المحلات التجارية أبوابها.

حكومة وحدة وطنية

ويواصل القادة السياسيون في تونس جهودهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد فرار الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، إلى السعودية في أعقاب انتفاضة شعبية.

وقال الرئيس التونسي بالوكالة فؤاد المبزع "كل التونسيين دون استثناء أو إقصاء يجب إشراكهم في العملية السياسية".

وعقد رئيس الوزراء، محمد الغنوشي، اجتماعات مع أحزاب المعارضة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال نجيب الشابي وهو أحد زعماء أحزاب المعارضة في تونس إن هناك حاجة إلى إصلاحات عميقة.

ومن جهته، قال راشد الغنوشي، وهو زعيم حزب النهضة الإسلامي المحظور والذي يعيش لاجئا في لندن إنه مستعد للانضمام إلى أي اتئلاف حكومي.

ويُذكر أن السلطات الجديدة التي استلمت الحكم في تونس بعد رحيل بن علي وعدت بإجراء انتخابات رئاسية في غضون شهرين.

عنف

وفي سياق التطورات التي تشهدها تونس، تواصلت اعمال العنف في الوقت الذي تسارعت فيه جهود السياسيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الاطاحة ببن علي.

وأطلقت قوات الجيش التي تحرس مقر وزارة الداخلية شخصين اقتربا من المكان.

وأفادت أنباء أن بعض أنصار الرئيس السابق حاولوا زعزعة الاستقرار الهش في البلد.

ويقول مراسل بي بي سي في تونس، ادم ماينوت، إن الأحداث الأخيرة دفعت بالبلد إلى براثن الفوضى على نحو غير مسبوق.

وأضاف قائلا إن "أعمال النهب والسرقة متواصلة في كل مكان....ومستقبل البلد في يد العسكر لأن الشرطة غائبة بشكل لافت".

ورغم حالة الطوارئ المعلنة يوم الجمعة الماضي فإن جموعا قامت بإفراغ بعض المحلات من السلع ولجأت إلى تدمير بعض الممتلكات الخاصة.

وتعرضت بعض الأعمال التجارية والبنايات المرتبطة بعائلة بن علي وعائلته لأعمال العنف.

حريق

وقتل اكثر من اربعين شخصا في أعمال شغب وحريق التهم سجن مدينة المنستير وقال شاهد عيان ان الحريق أتى على السجن بأكمله وإن عشرات السجناء فروا.

وفي مدينة مهدية في الجنوب قتل خمسة أشخاص على الأقل بعد أن أطلق جنود النيران على سجناء في سجن المدينة حسب ما صرح مسؤول رفيع المستوى لوكالة أنباء أسوشييتد برس، وأضاف أن مدير السجن أطلق سراح مئات السجناء لتجنب وقوع أعمال عنف إضافية.

ووردت تقارير عن وقوع أحداث عنف ومحاولات فرار للسجناء من سجون أخرى.

وفي العاصمة تونس الحقت النيران اضرارا كبيرة بالمحطة الرئيسية للقطارات، كما احرق عدد كبير من البنايات. وانتشرت قوات الجيش مدعومة بالدبابات في شوارع المدينة لوقف اعمال النهب والتخريب. ولا تزال حالة الطوارئ وحظر التجول ليلا مفروضة في البلاد.

وتبادلت قوات الشرطة والجيش إطلاق النار مع مسلحين خارج وزارة الداخلية، حسب تقارير إعلامية، وقالت وكالة أنباء أسوشييتد برس إن مراسلين شاهدوا جثتين ملقاتين على الطريق، ولم تعرف هويتهما.

وتقوم دبابات وجنود مسلحون بحماية البنايات الحكومية، واستمرت أعمال النهب خلال الليل حتى صباح السبت في ضواحي العاصمة، وقد استهدفت محال تجارية، وتعرضت محطة القطار الرئيسية لاضرار كبيرة نتيجة النيران.

في هذه الاثناء استأنف مطار قرطاج الدولي أعماله السبت بعد إغلاق قصير تسبب في عجز مئات الأجانب عن العودة إلى بلادهم.

المبزع يتولى الرئاسة

وقد أدى رئيس مجلس النواب التونسي فؤاد المبزع أمس السبت اليمين الدستوية كرئيس مؤقت للبلاد طبقا للفصل السابع والخمسين من الدستور، وذلك بعد أن قرر المجلس الدستوري، وهو أعلى سلطة قانونية في البلاد، اقصاء زين العابدين بن علي بشكل نهائي من السلطة.

فؤاد المبزع

المبزع وعد بالحوار مع القوى السياسية

وفور توليه مهام منصبه كلف المبزع رئيس الوزراء محمد الغنوشي بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال المجلس الدستوري التونسي إنه يتعين اجراء انتخابات رئاسية خلال فترة لا تتجاوز الستين يوما.

وقال المبزع في حديث تلفزيوني إنه سيجري مشاورات مع القوى السياسية بما فيها قوى المعارضة، وأضاف ان رئيس الوزاء محمد الغنوشي سيشكل حكومة وحدة وطنية.

وقال بعد أدائه القسم انه يجب أن يشارك جميع التونسيين بلا استثناء في العملية السياسية.

ويقول مراسل البي بي سي في تونس واير ديفيز ان الناس ينتظرون مؤشرات الى أن الإدارة المؤقتة للبلاد ستجلب تغييرات اقتصادية وسياسية.

وكان الغنوشي قد قبل اقتراحا تقدمت به أحزاب المعارضة لتشكيل حكومة ائتلافية، حسبما أعلن أحد قادة المعارضة.

وقال مصطفى بن جعفر زعيم حزب الاتحاد من أجل الحرية والعمل لوكالة رويترز "لقد ناقشنا فكرة (تشكيل) حكومة ائتلافية وقد وافق رئيس الوزراء على طلبنا".

واضاف بن جعفر "سيكون هناك اجتماع آخر غدا من أجل اخراج البلاد من هذا الوضع والتوصل إلى اصلاحات حقيقية، وستعلن نتائج هذه المباحثات" يوم الأحد.

من جهته قال نجيب الشابي زعيم المعارضة في تونس بعد محادثات مع محمد الغنوشي يوم السبت ان تونس ستجري انتخابات تحت اشراف دولي في غضون ستة أو سبعة أشهر.


اقرأ أيضا

الاضطرابات في تونس

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك