يوميات تونسي: كيف تتغير الحياة في تونس؟

مجدي الكلبوسي (29 سنة) شاب تونسي يعيش في احد احياء العاصمة، ويعمل في تطوير برامج الكمبيوتر. مجدي يكتب لنا مشاهداته عن الحياة في تونس بعد تغيير النظام، وانطباعاته عن مشاعر الناس وآرائهم في التطورات التي تعيشها بلادهم، كما يرسل لنا صورا تعبر عما يراه من احداث.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نقطة تفتيش في تونس العاصمة

الاثنين 24 يناير/كانون الثاني

استطيع ان اقول ان الفوضى عادت نوعا ما الى تونس العاصمة، فهناك عدد من القوافل اتت البارحة من شتى انحاء البلاد للاحتجاج على تمسك الحكومة الانتقالية بالسلطة. التجمعات واقفة امام الوزارة الاولى في منطقة القصبة، والمطلب هو اسقاط الحكومة، وهو ما يجمع عليه غالبية الشعب.

نقابة العمل، كونها الداعي الاساسي لهذه التجمعات، خلف الفوضى الحاصلة، مع العلم ان طلبها شرعي ومتفق عليه من قبل الشعب. هناك مشكلة ان النقابة لا تعطي اقتراحات او حلول اخرى للمشكلة القائمة مما يثير الشكوك لدى البعض عن فعالية خطابها. اقترحت الحكومة على الشعب البقاء في السلطة لتسيير الامور ولكن يبقى هذا المطلب مرفوض رفضا باتا من اغلبية الجماهير.

هناك عدد كبير من الاشخاص المجتمعين في شارع بورقيبة بوسط العاصمة. كل شخص لديه مطلب يتجه الى هناك ليخطب بالناس، الا ان هذه المظاهرات والخطب لا تستمر لوقت طويل. ما تغير عن السابق هو مشاركة افراد من الشرطة في المظاهرات منذ يوم الاحد.

المقاهي و المحلات مفتوحة ومكتظة بالزوار. لم ار أي حالات عنف فهي كلها مظاهرات سلمية كأن الشعب يعلم ان الطريق الوحيد للحصول على المطالب هو اتخاذ الطرق السلمية.

هناك مظاهرة الاثنين ستحشد عددا كبيرا من الاشخاص القادمين من مناطق مختلفة سيرا على الاقدام، وانا شخصيا اؤيد ما يحدث. ولكن الحكومة تتظاهر كأن الوضع عادي، و تتعامل مع مطالب الشعب بسذاجة.

بعض الاشخاص لا يؤيدون ما يحدث. البعض يريدون العودة على اساس ان الاقتصاد التونسي في امس الحاجة اليهم الان. اما البعض الاخر فيظن ان وقت التغيير قد حان ولابد من الاستمرار في التظاهرات.

الاربعاء 19 يناير/كانون الثاني

بدأت الاوضاع في تونس تعود الى طبيعتها. وزعت البضائع على المخازن والمقاهي والمحلات، وتسير عمليات البيع والشراء بوتيرتها المعتادة. على سبيل المثال عندما توجهت الى مقر عملي اليوم، وهو في مبنى اداري، لم استطع ايجاد مكان لايقاف سيارتي من كثرة السيارات الاخرى كما هو الحال عادة.

الاسعار عادية، وليس هناك احتكار. المقاهي والمخازن فتحت ابوابها، ولم يعد هناك طوابير امام المخابز.

الذي تغير هو عدم خوف الناس من التكلم بحرية عن الاحداث المحيطة بهم. حظر منع التجول اصبح الآن من الساعة الثامنة مساء حتى الخامسة صباحا. كل نقاط التفتيش ازيلت، وحضور الجيش تراجع مقارنة بالايام السابقة.

انا كمواطن اشعر ان الوضع اصبح اكثر سلاما. مركز الشرطة في منطقتي اصبح مفتوحا للجميع، وهذا دليل على رجوع فعلي للحياة المدنية.

معظم الدوائر الحكومية فتحت ابوابها للمتعاملين معها. انا اعمل مقابل الصندوق الوطني للرعاية الصحية الذي تم اعادة فتحه اليوم. مبنا البريد والاتصالات تم اعادة فتحهما يوم الاثنين.

لاحظت ان الناس اصبحت مهتمة بما يحدث في الوزارات من تعيينات واستقالات. زيادة مساحة الحرية اعاد للناس ثقتهم بانفسهم من حيث انطباعاتهم عن التغيرات التي تشهدها تونس.

الاثنين 17 يناير/كانون الثاني

بدأت السلطات بالامس في توزيع أنابيب الغاز حتى يتمكن الناس من مواصلة معيشتهم كالمعتاد. كما ابدى الناس ارتياحهم أن بعض المخابز كانت توزع بالامس الخبز مجانا لان اغلب الناس لا يجدون الخبز في بيوتهم، وكان هناك خوف من النقص في مثل هذه المواد الغذائية الاساسية. عادت الاسعار الى طبيعتها اليوم بقارنة بالايام الماضية القليلة حيث وصلت أسعار الخضروات مثلا الضعف.

كثير من المحلات أيضا فتحت أبوابها اليوم للزبائن، حتى المستشفيات والعيادات الخاصة بدأت تستقبل المرضى من جديد. ويمكني القول أن تقريبا جميع المحلات والمرافق الضرورية مثل الصيدليات في منطقتي اليوم فتحت أبوابها مقارنة بالامس واستطعت اليوم زيارة طبيب الاسنان.

قررت أن أذهب الى العمل اليوم وسط المدينة القريب من شارع محمد الخامس بسيارة أجرة. أدير شركتي الخاصة التي تعمل في تطوير البرمجيات، وطلبت من موظفي الشركة الذي يبلغ عددهم 15 أن يعملوا نصف يوم فقط، أي من الساعة التاسعة الى الواحدة ظهرا حتى يتمكنوا الوصول الى بيوتهم في وقت مناسب لو تعذرت المواصلات العامة.

السبت 15 يناير/كانون الثاني

تعرضت اليوم للضرب من قبل أفراد الشرطة للمرة الاولى منذ بدء المظاهرات، اذ لم يعجبهم التقاطي بعض الصور. انتشرت الشرطة في المدينة بشكل مكثف منذ اعلان وزارة الداخلية والجيش حالة الطوارئ وحظر التجوال اثر مغادرة بن علي البلد مساء الجمعة 14 يناير/كانون الثاني. كادت الشرطة تحتجزني لولا تدخل بعض افراد الجيش الذين سمحوا لي بالمغادرة.

هناك شعور عام أن الجيش، الذي اكتفى أفراده بحراسة المنشآت العامة والمواقع الاستراتيجية، متعاطف مع الشعب أكثر من الشرطة، وتشعر بهذا في الفرق في المعاملة بين الجيش والشرطة.

الحياة لم تعد لطبيعتها في العاصمة، فالمرافق والمنشآت العامة مازالت مغلقة، وبعض واجهات المحلات محطمة، وبعض الاشجار التي كانت تزين الطرق مقلوعة من جذورها، والشوراع مشوهة لدرجة أنها تذكرني بصور الفلوجة أيام حرب العراق 2003.

شاهدت أيضا تحضير جنود نقاط التفيش في الشوارع الرئيسية، مدعمة بالدبابات في بعض الاحيان، مثلا شارع الحبييب بورقيبة وسط المدينة وكثير من مناطق الضواحي. ويحق للجنود توقيف وتفتيش أي من المارة والسيارات.

في الاحياء البعيدة نسبيا عن قلب المدينة، مثل حي المروج الذي اقطن فيه، تتولى الحراسة لجان شعبية يحمل افراها عصيانا وسكاكين.

ما زالت الاخبار تتوالى علينا. سمعنا اليوم خبر اعتقال علي السرياطي قائد الحرس الرئاسي لما تسبب به من أعمال اجرامية ضد شعبه، وكثير من أفراد جهازه الامني قيد الاعتقال.

وأكدت السلطات اليوم أن المياه صالحة للشرب، وكان ذلك نفيا للاشاعات التي بدأ الناس تناولها من ان مياه الشرب مسممة.