تونس: هل يكون لها تأثير الدومينو على الدول العربية؟

تونس
Image caption تخاف دول المنطقة من انتقال عدوى الاحتجاجات إليها

في أعقاب إزاحة الرئيس التونسي السابق، زين العابدين بن علي، عن السلطة، رسم المراقبون سيناريوهات مماثلة لما يمكن أن يحصل في بلدان أخرى بالمنطقة.

وهناك تكهنات تقول باحتمال حدوث تأثير الدومينو في المنطقة على نحو مماثل لما حدث في أوروبا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي السابق عام 1989.

وتتميز عدة بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوجود بنية سكانية فتية وسريعة النمو تواجه غلاء أسعار المواد الغذائية وتفشي البطالة وقلة التمثيل السياسي. وبعض الشعوب يحكمها حكام طاعنون في السن ومستبدون تواجههم مشكلات بشأن من سيخلفهم.

ما هي البلدان المعنية وما هي احتمالات حصول تغيير حقيقي؟

مصر

ظاهريا، هناك عدة نقاط تشابه مع الوضع التونسي: ظروف اقتصادية صعبة وفساد رسمي وفرص محدودة أمام مواطنيها فيما يخص التعبير عن سخطهم تجاه النظام السياسي.

الرئيس المصري، حسني مبارك، البالغ من العمر 82 عاما والذي يحتكر السلطة بشكل شبه كامل، ظل رئيسا للدولة المصرية لمدة ثلاثة عقود ويسعى حاليا لترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في الخريف المقبل.

لكن مشاعر الإحباط الشديد عند المواطنين المصريين لم تتحول إلى حركة احتجاجات واسعة النطاق إذ أن المشاركة في المظاهرات السياسية تقتصر عموما على مئات من المواطنين فقط.

وعند مقارنة التونسيين مع المصريين، يتضح أن المصريين عموما أقل تعلما ومعرفة بعالم الإنترنت إذ أن معظمهم يكافحون من أجل تدبير أمورهم الحياتية.

ويقول مراسل بي بي سي في القاهرة، جون لين، إن معظم المصريين لا يرون أي سبيل أمامهم يتيح لهم تغيير بلدهم أو حياتهم من خلال العمل السياسي.

ويضيف المراسل أن محاولة رجل مصري، الاثنين، إحراق نفسه أمام مقر البرلمان في القاهرة سيدق أجراس الإنذار في الدوائر الحكومية المصرية.

لقد أدى انتحار شاب تونسي احتراقا وهو محمد البوعزيزي إلى إشعال الشرارة في تونس وقاد في نهاية المطاف إلى إزاحة بن علي عن السلطة.

الجزائر

وبخلاف تونس، فإن الجزائر لم تكن بمعزل عن الاضطرابات السياسية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.

وعندما تصاعدت الاحتجاجات في تونس، شهدت جارتها الغربية الجزائر خروج أعداد كبيرة من الشبان إلى الشوارع. وأفادت تقارير إعلامية أن بعض الشبان عمدوا إلى إضرام النار في أنفسهم.

ورغم أن أسعار المواد الغذائية شغلت أيضا بال الجزائريين، فإن الاضطرابات الاجتماعية انحصرت في مناطق معينة ولم يعلن سوى قلة من المتظاهرين عن مطالب سياسية وطنية.

ويُذكر أن الحكومة الجزائرية تستطيع احتواء غضب الشباب من خلال كبح غلاء الأسعار لأنها تملك ثروة هائلة بفضل عائدات النفط والغاز.

كما أن الجزائر شهدت في عام 1988 "ثورة سلطة الشعب" أسفرت عن تخفيف القيود عن وسائط الإعلام والسماح بتعدد الأحزاب.

ويقول مراسل بي بي سي في الجزائر، كلو أرنولد، إن الوضع قاد بدوره إلى نزاع دموي بين قوات الأمن والمتمردين الإسلاميين. ويضيف قائلا إن التجربة الدموية جعلت شهية الجزائريين للثورة غير مفتوحة.

ليبيا

قال العقيد الليبي، معمر القذافي، "ليس هناك أفضل من الزين (زين العابدين بن علي) لحكم تونس. تونس تعيش الآن في خوف".

ويبدو أن رد الفعل القاسي الصادر عن القذافي بسبب إزاحة بن علي عن السلطة يعكس خوفه من حدوث تأثير الدومينو في بلده.

والقذافي الذي ظل في السلطة لمدة 41 عاما حتى الآن هو أقدم حاكم في أفريقيا والشرق الأوسط. كما أنه واحد من أكثر الحكام استبدادا.

وتمنع السلطات الليبية على نحو صارم أي احتجاجات مهما كان نوعها لكن رغم ذلك أفادت تقارير خلال عطلة نهاية الأسبوع حدوث بعض الاضطرابات في مدينة البيضاء.

ويُذكر أن سكان هذه المدينة قليلون لكنها مع ذلك تملك ثروات نفطية هائلة.

الأردن

نظم آلاف الأردنيين احتجاجات في مناطق مختلفة من الأردن في "يوم الغضب" يوم السبت الماضي احتجاجا على غلاء الأسعار وتفشي البطالة. وطالب بعض المحتجين باستقالة رئيس الوزاء، سمير الرفاعي.

ورغم أن الحكومة الأردنية لجأت الأسبوع الماضي إلى تخفيض أسعار بعض المواد الغذائية والوقود، فإن المحتجين قالوا إن الحكومة تحتاج لفعل المزيد بهدف مكافحة الفقر الناجم عن التضخم.

وتحكم الأردن عائلة مالكة تدين لها بعض القطاعات الاجتماعية بالولاء. ويبدو أن الملك عبد الله شخصيا قد نجا إلى حد الآن من معظم مشاعر الغضب التي عبر عنها المحتجون.

المغرب

يواجه المغرب شأنه في ذلك شأن تونس مشكلات اقتصادية ومزاعم فساد في أوساط دوائر الحكم.

وتضررت صورة المغرب بعدما كشفت وثائق موقع ويكيليكس المنشورة مزاعم فساد متنامي وخصوصا في قطاع الأعمال التجارية الخاصة بالعائلة المالكة في المغرب و"الجشع المروع" في أوساط المقربين من الملك محمد السادس.

وكانت برقيات السفارة الأمريكية في تونس التي نشرها موقع ويكيليكس ذكرت وجود مشكلات مماثلة في أوساط المقربين من الرئيس التونسي السابق.

ويسمح المغرب مثل الحال في مصر والجزائر بحرية تعبير محدودة واستطاع إلى حد الآن احتواء حركة الاحتجاجات.

وللمغرب نظام ملكي كما هو الشأن في الأردن يتمتع بدعم قوي في صفوف أفراد الشعب.