الكشف عن وثائق سرية عن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية

صائب عريقات وجورج ميتشل
Image caption عريقات أبدى ستعدادا لقبول دولة منزوعة السلاح بحسب ما جاء في الوثائق

كشفت وثائق مسربة نشرتها قناة الجزيرة الفضائية أن المفاوضين الفلسطينيين وافقوا على احتفاظ إسرائيل بأجزاء واسعة من القدس الشرقية المحتلة.

وقالت قناة الجزيرة إنها حصلت على آلاف السجلات السرية التي تغطي مفاوضات السلام خلال الفترة ما بين 2000 و 2010.

وأظهرت الوثائق أن المسؤولين الفلسطينيين اقترحوا إنشاء لجنة مشتركة تشرف على إدارة منطقة الحرم الشريف/جبل الهيكل.

وقالت الجزيرة إنها تملك 16076 سجلا سريا تخص محاضر اجتماعات ورسائل إلكترونية ومراسلات تبادلها مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون وأمريكيون.

ويُعتقد أن التسريبات جاءت من الجانب الفلسطيني.

وكشفت قناة الجزيرة الفضائية وصحيفة الجارديان البريطانية عما وصف بمئات الوثائق السرية المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية خلال السنوات العشر الاخيرة.

مخالفة

وفي اتصال مع بي بي سي انتقد ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشدة قناة الجزيرة واتهمها بمخالفة "المهنية الإعلامية".

وقال عبد ربه إن القناة أخذت "كلمات خارجة عن سياقها وأنصاف جمل وملاحظات لا تعبر عن مواقف سياسية"، وأضاف أنه " لا يوجد في المفاوضات أي شئ أوضح من الحديث عن التمسك بالحرم القدسي".

وبحسب أحد الوثائق المسربة فقد أبدى أحمد قريع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير استعداد الجانب الفلسطيني للتنازل عن جميع المستوطنات اليهودية في القدس باستثناء جبل أبو غنيم، حسب الجزيرة.كذلك أبدى الجانب الفلسطيني استعداده للاستغناء عن الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني.

أما في ملف اللاجئين فعرض الجانب الفلسطيني استعداده الاكتفاء بعودة عشرة آلاف لاجئ كل سنة على مدى عشر سنوات بحسب ما ذكرت الجزيرة.

وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الجارديان فإن السلطة الفلسطينية طرحت في مفاوضات عام 2008 اقتراحا بدولة فلسطينية منزوعة السلاح.

وجاء الرد من وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التي أكدت لرئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات مايو/آيار 2008 أنه من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة يجب الاتفاق مسبقا مع إسرائيل و "لن يكون من حقكم أي خيار بعد ذلك".

وقالت الجارديان إنه في عام 2009 بدا أن عريقات قد قبل ذلك حين أبلغ المبعوث الأمريكي جورج ميتشل بأن الفلسطينيين يدركون أن دولتهم ستكون" بلا جيش أو قوات جوية أو بحرية".

وبحسب الوثائق فإن عريقات أكد للمبعوث الأمريكي استعداد الفلسطينيين لتقديم سلسلة أخرى من التنازلات دون تحقيق تقدم في المفاوضات.

وقالت الجارديان إن عريقات حذر ميتشل في أكتوبر/تشرين الأول 2009 من أنه في حالة الفشل في التوصل إلى اتفاق سلام بين السلطة وإسرائيل فسيكون الباب مفتوحا أمام حركة حماس وإيران.

وتنسب الصحيفة الى بعض الوثائق أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس قالت للمفاوضين الفلسطينيين إنه في حال إصرارهم على المطالبة بانسحاب الإسرائيليين من مستوطنتي معاليه أدوميم وأرييل فلن يحصلوا على دولتهم، وبالنسبة لتعويض اللاجئين قالت رايس "ان أشياء سيئة تحدث للشعوب دائما"، وطالبت الجانب الفلسطيني بصرف النظر عن طلب التعويض، حسب الجارديان.

أما وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون فقد تهكمت علي تلويح الجانب الفلسطيني بالتخلي عن دعم حل الدولتين والتفكير بحل الدولة الواحدة لمواطنين متساوي الحقوق، بأن قالت لعريقات "لماذا كان الفلسطينيون دائما أبطالا في فصل من مأساة إغريقية؟".

ويقول مراسل بي بي سي في القدس، واير دايفز، إن المفاوضين الفلسطينين ظلوا لسنوات يتفاوضون مع مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين لكن جهودهم لم تفض إلى أي نتيجة.

وأضاف المراسل أن مشاعر الإحباط وحركات الاحتجاج تنامت بين العديد من الفلسطينيين بشأن ما يرونه توسعا إسرائيليا في مقابل ضعف قيادتهم، مضيفا أن تسريبات الجزيرة ستعزز هذا الاتجاه.

وشارك رئيس المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، في برنامج نظمته قناة الجزيرة بشأن التسريبات إذ نفى بشدة أن يكون قدم هذه التنازلات.

المزيد حول هذه القصة