تركيا تدين بشدة نتائج التحقيق الإسرائيلي في الهجوم على سفينة المساعدات

القوات الإسرائيلية تحاصر السفينة التركية
Image caption قتل في الهجوم تسعة ناشطين أتراك

أدانت تركيا بشدة النتائج التي خلص اليها تحقيق اسرائيلي برأ الحكومة الاسرائيلية والجيش من مخالفة القانون الدولي خلال هجوم على سفينة مساعدات تركية متوجهة لقطاع غزة في مايو/آيار الماضي.

ووصف رئيس الوزراء رجب طيب اردوجان قرار اللجنه بانه "لا قيمة له"، وأضاف أنه "قرار داخلي ولا يعنينا من قريب أو من بعيد".

وقال "هذا قرار فصل حسب الطلب ، فهل يمكن أن يكون لقرار داخلي أعد في البيت الاسرائيلي أي قيمة؟"

واضاف اردوجان "قرار اللجنة الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة واضح وصريح، والقرار الدولي قال إن هناك عملية إجرامية قام بها الجنود الاسرائيليون على الأبرياء في المياه الدولية، ونحن مواقفنا معلنة وواضحة حول هذه القضية".

وأصدرت الحكومة التركية بيانا قالت فيها إنها تشعر "بالذهول والارتياع" من النتائج التي خلص اليها التحقيق.

وأضاف البيان أن تقرير لجنة التحقيق التركية توصل الى أن الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة و" الهجوم على قافلة المعونة الانسانية" انتهك القانون الدولي.

وقال مراسلنا في تركيا عبد الناصر سنغي إنه على الرغم من أن تركيا حصلت على بعض ما تريد من خلال لجنة التحقيق الأممية، فإن إصرارها على شرطي الاعتذار والتعويضات لا يزال مستمرا.

ويظهر تعليق رئيس الوزراء التركي على قرار اللجنة الاسرائيلية أن العلاقات المتوترة بين البلدين ستبقى على ما هي عليه إن لم تتوتر أكثر.

من جهتها وصفت حركة حماس التقرير بأنه محاولة لاضفاء الشرعية على ماوصفته بـ"الجرائم" الاسرائيلية، ومحاولة لتبرير "إخفاقات" الجيش الإسرائيلي.

نتائج التحقيق

Image caption الحكومة الإسرائيلية تسلمت نسخة من التقرير

وكانت اللجنة الاسرائيلية قد اعتبرت في تقريرها النهائي أن الغارة الإسرائيلية على سفينة المساعدات وكذلك الحصار البحري الاسرائيلي المفروض على القطاع "يتوافقان مع القانون الدولي".

واتفق اعضاء اللجنة الستة، وبينهم مراقبان دوليان، الذين كلفوا بالنظر في الجوانب القانونية للهجوم الاسرائيلي على تبرئة اسرائيل.

لكن اللجنة التي يتراسها القاضي يعقوب تيركل وتضم مراقبين دوليين قالت في تقريرها "إن فرض حصار بحري على قطاع غزة، بالنظر الى الدوافع الامنية والجهود التي تبذلها اسرائيل للوفاء بالتزاماتها الانسانية، كان قانونيا ومتوافقا مع القانون الدولي".

واضاف التقرير الذي يحتوي على 300 صفحة ان استخدام القوة اثناء الهجوم على سفينة مافي مرمره التركية كان "شرعيا ومتوافقا مع القانون الدولي".

وكانت قوات اسرائيلية خاصة هاجمت السفينة مافي مرمرة المتجهة من تركيا إلى قطاع غزة في 31 مايو/ أيار الماضي، مما أدى لمقتل تسعة ناشطين على متنها وأثار موجة انتقادات عربية.

وعلى الرغم من توجيه لجنة تيركل بعض اللوم للأسلوب الذي تم به تخطيط العملية، إلا أن النتيجة التي توصلت إليها برأت الحكومة والجيش الاسرائيليين والجنود الذين نفذوا الهجوم.

لكن من غير المتوقع أن تضع هذه النتائج نهاية للخلاف الدولي بشأن الهجوم على أسطول الحرية، والذي أدى إلى توتير العلاقات بين اسرائيل وتركيا وإجراء تحقيق من قبل الأمم المتحدة.

دفاعا عن النفس

Image caption خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى أن الجنود الإسرائيليين أظهروا مستوى غير مقبول من الوحشية

وقد أجبرت موجة الانتقادات التي اعقبت تلك الاحداث اسرائيل على تخفيف حصارها على قطاع غزة.

وكان الجنود الاسرائيليون قد انزلوا من طائرات مروحية إلى سطح السفينة مافي مرمرة التي كان على متنها حوالي 600 راكب.

ووفقا لتقرير تيركل، فإن اثنين من الجنود الاسرائيليين تعرضا لاطلاق نار صادر، على ما يبدو، من اسلحة اخذت من القوات الاسرائيلية نفسها.

وقال كلا من الجنود الاسرائيليين والناشطين إنهم كانوا يتصرفون دفاعا عن النفس ضد الطرف الآخر.

وقد انتقد التقرير المخططين العسكريين الذين وضعوا تفاصيل الهجوم لأنهم لم يضعوا في اعتبارهم احتمال وقوع "عنف جدي"، مشيرا إلى أن الجنود "وضعوا في موقف لم يكونوا يتوقعونه ولا مستعدين له بالكامل".

كسر الحصار

وامتنعت اللجنة عن البت في 6 حالات من اصل 133 حالة استخدام للعنف من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية موضحة انها "لا تملك المعلومات الكافية".

وأعربت اللجنة عن اسفها "للخسائر في الارواح والجرحى" مشيرة الى ان تسعة جنود اسرائيليين اصيبوا في الاشتباكات.

واعتبرت اللجنة أن فرض الحصار البحري كان محقاً وهي أخذت بعين الاعتبار الظروف الأمنية المناسبة واستنتجت بأن تم فرضه طبقاً لأسس القانون الدولي.

كما استنتجت اللجنة أن "إسرائيل تقوم بواجباتها الإنسانية الدولية في حال فرض الحصار البحري، وهذا على خلفية توجيه سفن تحمل معونات إنسانية إلى ميناء أشدود لتفريغ حمولتها".

وقال التقرير أيضا إن تراجع الهجمات على إسرائيل من قطاع غزة يعود للصعوبات التي تواجهها حماس بسبب الحصار البحري على القطاع وعوامل أخرى.

يذكر أن تقريرا منفصلا أجرته الأمم المتحدة توصل إلى أن القوات الاسرائيلية أظهرت مستوى غير مقبول من الوحشية.

وكانت السفينة التي خضعت لإصلاحات في إسرائيل قد وصلت إلى ميناء إسطنبول مؤخرا بعد مضي سبعة أشهر على الهجوم الدموي الذي تعرضت له أثناء مشاركتها في أسطول الحرية.

واستقبل آلاف الأتراك المتعاطفين مع الناشطين والفلسطينيين السفينة مافي مرمرة في احتفال ضخم.

وتعرض الأسطول للهجوم الإسرائيلي فيما كان يحاول الوصول إلى غزة في محاولة لكسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ استيلاء حركة حماس على الحكم فيها، ونالت مافي مرمرة القسط الأكبر من الهجوم.

واكد وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان مؤخرا ان بلاده لن تعتذر لتركيا عن مقتل الاتراك التسعة برصاص القوات الخاصة الاسرائيلية عندما كانوا على متن السفينة مرمرة.

المزيد حول هذه القصة