الاحتجاجات في مصر: هل سيطاح بمبارك؟

مظاهرات في مصر مصدر الصورة AP
Image caption من الملاحظ غياب رموز قيادية للاحتجاجات

لا تزال المظاهرات في مصر مستمرة رغم جهود الحكومة لمنعها، ولكنها لم تصل مستوى فيه تهديد للرئيس حسني مبارك.

يوم الأربعاء أعلنت وزارة الداخلية أن الاحتجاجات والمظاهرات غير قانونية، وتحركت قوات الأمن لفض التجمعات.

وقال مسؤولون في أجهزة الأمن إنها اعتقلت ألفا من المتظاهرين، ولكن هذا لم يحل دون انطلاق تظاهرات إضافية، وإن كانت لم تستطيع تعبئة حشود كبيرة.

وتواصلت المواجهات خلال الليل في العديد من المدن في أنحاء مصر، وشهدت مدينة السويس أعنف المواجهات، حيث قتل ثلاثة أشخاص الثلاثاء.

وحين رفضت السلطات الإفراج عن جثث الضحايا، قامت حشود بإحراق بناية حكومية.

وبالرغم من كل شيء تسير الحياة بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد.

معظم المصريين مشغولون في تحصيل قوتهم أكثر من اهتمامهم بالانضمام للاحتجاجات، ولا يتجاوز عدد الذين يشاركون فيها بنشاط البضعة آلاف، وهذا يطمئن الحكومة الى حد ما.

ومع أن وصول محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام، القاهرة مساء الخميس، قد يساعد في خلق بؤرة مركزية للاحتجاجات، فإنه يحظى بدعم من الطبقة الوسطى لا من الجماهير.

الأخوان ينأون بأنفسهم

الملاحظ أن جماعة الإخوان المسلمين تنأى بنفسها عن الاحتجاجات، وهي الحركة التي بإمكانها تجنيد أعداد كبيرة للاحتجاجات.

ويلاحظ أيضا غياب أسماء قيادية على رأس الأعمال الاحتجاجية التي نظمت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر لا من خلال دعوات السياسيين.

أما بالنسبة لرد الحكومة فكان مألوفا، فقد اعتبرت أي احتجاجات سياسية واجتماعية تهديدا للأمن، وإن كانت الصحف بدأت تتحدث عن اجتماعات طوارئ تعقد خلف الكواليس، وأن الحكومة في اتخاذ إجراءات كرفع الأجور وخلق فرص عمل وإجراءات أخرى للتعامل مع المطالب التي عبر عنها المتظاهرون.

قد تساهم هذه الإجراءات في تخفيف الضغط عن الشرائح الأكثر فقرا في المجتمع ولكنها لن تنال رضى شبان الطبقة الوسطى الذين يشاركون في الاحتجاجات، ومطالبهم ليست اقتصادية بالدرجة الأولى، بل هم يتذمرون من جملة أمور ومن كون الحكومة "لا تحسب للشعب أي حساب" كما يعتقدون.

ويقول المصريون إن بلادهم بحاجة الى رؤية، ولكن اهتمام حسني مبارك الأول كان الأمن على مدى السنوات الثلاثين الماضية.

ليست الحكومة المصرية في هشاشة الحكومة التونسية التي انهارت بسرعة، فاستمرار نظام مبارك يحظى بدعم الجيش والغرب وبعض المستثمرين ذوي النفوذ، وهؤلاء معنيون باستمرار نظام مبارك أو على الاقل الانتقال بشكل سلمي الى نظام صديق للغرب ولرجال الأعمال، وليست هناك مؤشرات على أن التحركات الأخيرة قادرة على التغلب على كل ذلك، ولكن الوضع الآن في الشرق الأوسط غير قابل للتنبؤ، والأحداث تتطور بسرعة بحيث أن أي شيء قابل للحدوث.

المزيد حول هذه القصة