يوميات مدون مصري: شباب يطالبون بالتغيير

مظاهرة في مصر مصدر الصورة AFP
Image caption شباب غاضبون يطالبون باصلاحات سياسية واسعة

تشهد مصر اكبر موجة احتجاجات منذ عام 1977، حيث خرج آلاف الشباب الى الشوارع يطالبون باصلاحات سياسية واجتماعية جذرية.

تحدثنا الى مدون مصري، هو كمال نبيل، وهو ايضا ناشط في جمعيات غير حكومية، وطلبنا منه ان يكتب لنا مشاهداته عن تطورات الاحداث في مصر، وعن مواقف وآراء الشباب الذين يلتقي بهم تجاه هذه التطورات.

السبت 29 يناير/كانون الثاني

الشرطة انسحبت بشكل كامل من مراكزها ونقاطها، بل حتى من الشوارع بحيث انني لم اشاهد اي رجل شرطة طوال اليوم. السيارات تسير في عكس الاتجاه بعد غياب شرطة المرور في منطقتنا، والمتظاهرون قسموا انفسهم الى مجموعات لحماية المحال والمناطق السكنية من اي هجمات يقوم بها اللصوص الذين هربوا من مراكز الشرطة.

لدى اغلب الناس شعور بالكراهية العميقة تجاه رجال الشرطة ومؤسساتها، فهي اداة النظام في قمعهم والسيطرة عليهم، ولهذا هاجم المتظاهرون اقسام الشرطة واحرقوا اغلبها، واحرقوا كل ما استطاعوا الوصول اليه من سيارات الشرطة.

الموقف مختلف تجاه الجيش الذي يحترمه الكثيرون، لكنه لا يستطيع السيطرة على عمليات السلب والنهب التي تتم حاليا. هناك مجموعات من المجرمين واللصوص، الذين لا علاقة لهم بالمظاهرات، تأتي من المناطق الفقيرة والعشوائية لتهاجم الاحياء الغنية نسبيا، وتقوم بنهب كل ما تستطيع الوصول اليه من مساكن او محال تجارية.

زميلي في العمل قال ان المبنى الذي يقيم به تعرض لهجوم من المجرمين المسلحين بالسيوف، والذين امروا السكان بالنزول من منازلهم والا تعرضوا للقتل، ثم نقلوا كل ما في هذه المساكن، امام اعين اصحابها، بعربات نقل ورحلوا.

والنتيجة ان هناك الآن شحا في المواد الغذائية لان كثيرا من محلات البقالة اغلقت ابوابها، والباقي يواجه طلبا كبيرا من المستهلكين. امضيت ساعات طويلة متجولا في الشوارع لاشتري بعض المواد الغذائية، وعدت بالقليل بعد مجهود كبير. نفس الشيئ بالنسبة لمحطات البنزين التي تقف السيارات امامها بالساعات. واحاول الآن تأمين المبنى الذي اقيم فيه ببوابات حديدة لمنع اقتحامه على ايدي اللصوص.

سوف تستمر الازمة الى ان يتحقق المطلب الوحيد لجميع المتظاهرين، وهو رحيل حسني مبارك. لا يمكن ان يقتنع الشباب الغاضب باقل من ذلك. طالبنا مبارك قبل هذه الازمة بحل البرلمان الذي جاء بالتزوير، واعلان انه لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة، لكنه ابى. والآن يأبى الناس الا ان يرحل مبارك.

الخميس 27 يناير/كانون الثاني

هناك حالة من الترقب والقلق بين المواطنين في القاهرة انتظارا لما سيسفر عنه يوم الجمعة، حيث الدعوة لتظاهرات واسعة.

شركات كثيرة طلبت من موظفيها عدم الذهاب للعمل، كما طلبت من العاملين غير المصريين التزام منازلهم، وعدم الخروج حتى لا يتعرضوا لاي مشكلات. كما طلبت شركات كثيرة تأجيل أي زيارات من الخارج.

التحركات والاحتجاجات التي تشهدها مصر هي النتيجة الطبيعية لثورة الاتصالات، خاصة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، من جهة، وشعور المصريين، وغيرهم من العرب، بضغط النظام السياسي عليهم من جهة اخرى.

النتيجة هي خروج آلاف من الشباب الى الشوارع، اغلبهم ليس لديه أي انتماء سياسي، وليس عضوا بأي حزب، للمطالبة بحقوقهم الاساسية من الحصول على عمل ودخل وسكن، بالاضافة الى انتخابات حرة ومشاركة حقيقية في الحياة السياسية.

ما اراه في مصر هو انتشار ثقافة المشاركة الفعالة، واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم احتجاجات واسعة والتعبير عن المواقف السياسي، وذلك لان كل الوسائل الاخرى لتنظيم الاحتجاجات اما غير متاحة، او استخدامها غاية في الخطورة لانه قد يعرض صاحبه للاعتقال على ايدي اجهزة الامن وبسرعة قبل أي تحرك.

اثبت التاريخ ان التظاهرات والاحتجاجات غير العنيفة هي افضل الطرق لتحقيق التغيير. يجب الا يمنح الشباب الفرصة للسلطات لاتهامهم بالعنف او التخريب واعتقالهم.

اتمنى ممن يملكون السلطة في هذا البلد ان يحترموا حق المصريين في التعبير عن حقوقهم.

الوطن ليس مجموعة من رجال الاعمال فقط، ولكن ايضا جموع الشباب الذين يريدون العمل وتكوين اسرة، ويريدون ان تتعامل معهم السلطات باحترام.

اما ان تحسنوا مستوى معيشة هؤلاء الشباب او تتركوا مواقعكم لمن يستطيع ذلك.

المزيد حول هذه القصة