مؤتمر قانوني عربي حول محكمة لبنان

محكمة الحريري الخاصة في لاهاي مصدر الصورة Getty
Image caption المشاركون في هذا المؤتمر هم من القانونيين اللبنانيين بمشاركة عدد ملحوظ من العرب

لا ينطبق الاسم على مضمون ما يجري نقاشه داخل الاروقة في واحدة من اقدم الابنية هنا، فقصر السلام في مدينة لاهاي الهولندية التى تستضيف محاكم دولية عدة تحت عنوان " الحفاظ على الامن والسلم الدوليين"، يشهد مؤتمرا هو الاول من نوعه حول قضية متفجرة هددت وتهدد الاستقرار في لبنان، الا وهي المحكمة الدولية.

وانسجاما مع المكان ربما، المشاركون في المؤتمر ليسوا من السياسيين ، بل من القانونيين اللبنانيين بشكل اساسي وبمشاركة عدد ملحوظ من العرب. فالمكان في الاساس اسسته هيئات حقوقية وشخصيات ثقافية من اكثر من جنسية تتويجا لحملة هؤلاء لحماية السلم العالمي وتفادي الحروب.

اما النقاش هنا، والذي ياخذ طابعا اكاديميا وقانونيا، وان كان في خلفياته لا يخلو من السياسة، يواكب ازمة سياسية حادة يمر بها لبنان على خلفية الخلاف حول المحكمة الدولية، وهي ازمة وضعت لبنان على حافة فتنة داخلية ليس محسوما ان البلد أُنقذ منها حتى الان.

والقرار الظني المنتظر اعلانه خلال اسابيع مع ما يرافق ذلك من مخاوف على الاستقرار في لبنان ، ليس هو الحاضر هنا، فاحتمال اتهام حزب الله ليس محور النقاش انما اصل انشاء المحكمة وما يحيط بها من سجال حول استقلاليتها وكيفية صدورها تحت الفصل السابع.

ويعتبر هذا المؤتمر اول مؤتمر من طبيعته لجهة تناوله القضايا القانونية والدستورية التى تحيط بعمل المحكمة والنقاش حولها، وهو ينعقد قبل اسابيع قليلة على انتهاء مهلة قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية للنظر في القرار الظني حول اغتيال رفيق الحريري..

نصوص قانونية

وقد استحضر الحاضرون هنا نصوصا قانونية عدة تريد ان تحدد مفاهيم ابرزها مفهوم الارهاب وصلاحيات مجلس الامن والامين العام، ومدى تطابق المحكمة بنصوصها وطريقة انشائها مع النصوص اللبنانية وهل يمكن للقانون الدولي ان يتخطى القوانين المحلية وفي اية حالات.

وتبادل الحاضرون وجهات نظر متناقضة حول ما هو مطروح، كأن يعتبر الدكتور احمد القريشي وهو قاض سابق في محكمة العدل الدولية "ان هنالك امورا جدلية عدة توضع كانها امور محسومة، من بينها ان مجلس الامن الدولي لديه صلاحيات مطلقة في تحديد الجرائم الارهابية بينما واقع الحال ان الاطار الواسع في هذه الناحية ، محصور في ما يحق لمجلس الامن ان يضعه تحت الفصل السابع" وفق ما هو واقع الحال بالنسبة لمحكمة لبنان.

ولم يستثن النقاش قضايا خلافية ابعد من نظام المحكمة والياتها ليطال البعد السياسي الداخلي في الاعتراض عليها ، بحيث شكك احد الحاضرين من القانونيين، بقانونية انشاء المحكمة من الاساس لان المعاهدة التى وقعتها الحكومة الللبنانية مع الامم المتحدة لم تنل موافقة مجلس النواب.

فكان رد من احد القانونيين الحاضرين بان مجلس النواب كان مغلقا بقرار سياسي عندما وضعت وزارة العدل المعاهدة. لكن السجال القانوني بقي محصورا في الاوقات التى افرزت للنقاش بحيث استعرضت خلاله ايضا مقارنات مع محاكم دولية عدة كمحكمة رواندا التى "انشات بقرار من مجلس الامن تحت الفصل السابع ومن دون موافقة السلطات المحلية" وفق ما قاله احد المشاركين ردا على اعتبار" ان الاتفاقية لانشاء المحكمة غير قائمة لان لبنان لم يوافق عليها".

الدعوة للمؤتمر جاءت من الهيئة العلمية لنشر الثقافة القانونية في العالم العربي وهي هيئة يسمع بها للمرة الاولى.

هدوء

هدوء المدينة الذي يزيد من وطاته طقسها الشتوي البارد، وهدوء المكان المحاط بحدائق خضراء هو نفسه الهدوء الذي ميز النقاش بين الحاضرين وان كان غريبا عن النقاش المعهود حول هذه القضية.

واضح ان اختيار لاهاي لهذا المؤتمر هدفه ليس رمزية معنى قصر السلام ، انما لرمزية المدينة لناحية استضافتها محاكم دولية عدة ومن بينها المحكمة الخاصة بلبنان . وسجل حضور بارز للعدد من موظفي المحكمة الدولية بينهم ابرز المحققين فيها وهو المحقق المصري احمد لجمي الذي حقق واستمع الى افادات غالبية الشخصيات والشهود اللبنانيين ورئيس فريق الدفاع في المحكمة وموظفون من قسم الاعلام والتواصل.

بعد عام على افتتاح قصر السلام في لاهاي اندلعت الحرب العالمية الاولى، والمحكمة الدولية التى يقول المتمسكون بها ان هدفها هو وضع حد للافلات من العقاب ، هي عنوان لتحذيرات من المعترضين عليها انها قد تكون سببا لزعزعة الاستقرار في لبنان.

المزيد حول هذه القصة