اسكتلندا: تسريبات ويكيليكس تبرر موقفنا بشأن قضية المقراحي

عبد الباسط المقرحي (يسار) مع سيف الإسلام القذافي مصدر الصورة AFP
Image caption اُفرج عن المقراحي عام 2009 "لأسباب إنسانية" بسبب إصابته بالسرطان.

قال وزير العدل الاسكتلندي، كيني مكاسكل، إن برقية أمريكية سرية سرَّبها موقع ويكيليكس مؤخرا "تبرِّر" موقف حكومته المنفتح والمتقدم بشأن كشف ملابسات قرارها بإطلاق سراح الليبي عبد الباسط المقراحي عام 2009.

وتشير البرقية الأمريكية المذكورة إلى أن وزيرا في الحكومة البريطانية كان قد قدَّم نصيحة للسلطات الليبية بشأن كيفية ضمان إطلاق سراح المقراحي.

تفاصيل الرسالة

وتكشف البرقية الأمريكية، التي سُرِّبت إلى موقع ويكيليكس واطلع عليها محررو صحيفة الديلي تلجراف البريطانية، تفاصيل رسالة كان قد بعث بها الوزير في وزارة الخارجية البريطانية، بيل راميل إلى وزير الخارجية الليبية بشأن الإفراج عن المقراحي.

وقد كتب البرقية مسؤول أمريكي إثر اجتماع جرى بين سفير بلاده لدى لندن مع روب ديكسون، وهو مسؤول رفيع في وزارة الخارجية البريطانية.

وقالت الديلي تلجراف إن البرقية، التي رفعها المسؤول الأمريكي إلى إدارته بعد أسابيع من تشخيص إصابة المقراحي بمرض السرطان عام 2008، "توضح الخطوط العريضة لإجراءات الحصول على ضمان بإطلاق الإفراج لأسباب إنسانية".

يُذكر أن الحكومة الاسكتلندية كانت قد أكَّدت مرارا أنها أطلقت سراح المقراحي "لأسباب إنسانية" بحتة، وذلك بعد تدهور وضعه الصحي. وقال مكاسكل إنه توصل إلى قراره ذاك استنادا على نصيحة طبية محضة تلقاها بذلك الشأن.

وقال المسؤول الاسكتلندي لـ بي بي سي: "أعتقد أنه من الملائم أن تكون الجماهير على بيِّنة من الأساس الذي بنيت قراري عليه".

وأضاف: "لهذا السبب نشرنا كل شيء يتعلق بالقضية، وذلك إذا ما استثنينا الأشياء التي حال دون نشرها القانون، أو عدم الحصول على موافقة الشخص المعني، أو الحكومات، مثل حكومات بريطانيا وليبيا والولايات المتحدة".

لا تعليق

من جانبها، رفضت وزارة الخارجية البريطانية التعليق على ما جاء في البرقية المذكورة، قائلة إنها لا تعلِّق عادة على تفاصيل وثائق مسرَّبة.

وكانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق جوردن براون قد دأبت على نفي تدخلها أو ممارسة أي ضغوط على السلطات الاسكتلندية لضمان الإفرج عن المقراحي.

وقد عاد المقراحي إلى بلاده في شهر أغسطس/آب عام 2009 بعد الإفراج عنه إثر صدور تقارير طبية تفيد بأنه في "مراحل متقدمة" من مرض السرطان.

حيٌّ يُرزق

إلاَّ أن المقراحي لا يزال حيا يُرزق في ليبيا، رغم أن أطباءه كانوا قد وقعوا بأنه قد يعيش لمدة ثلاثة أشهر فقط.

Image caption كانت حكومة براون قد دأبت على نفي تدخلها لضمان الإفرج عن المقراحي.

وكان المقراحي يمضى عقوبة بالسجن المؤبَّد في سجنه الاستكتلندي، كونه الشخص الوحيد الذي أُدين في عام 2001 بتفجير الرحلة رقم 2003 لطائرة بان إم الأمريكية فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية عام 1998، والتي قضى فيها 270 شخصا.

وكان تقرير صادر عن الكونجرس الأمريكي أواخر العام الماضي قد قال إنه لم يكن هناك من تبرير طبي لقرار الإفراج عن المقراحي، والذي صدر "لاعتبارات سياسية وتجارية".

وكشفت وثائق تم تسريبها مؤخرا إلى موقع ويكيليكس أن السلطات البريطانية ساهمت بإطلاق سراح المقراحي، لأنها كانت تخشى على مصالحها الاقتصادية في ليبيا في حال مات في سجنه.

وقالت البرقيات إن دبلوماسيين بريطانيين في ليبيا وضعوا خططا وإجراءات استباقية لاحتمال تعرضهم لاحتجاجات ومظاهرات معادية، وهيأوا أنفسهم لإخلاء السفارة والإبقاء فقط على الموظفين الأساسيين جدا، "في حال وقوع الأسوأ".

المزيد حول هذه القصة