العراق: رئيس البرلمان ينتقد وضع مؤسسات مستقلة تحت سلطة الحكومة

رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي
Image caption تعهَّد النجيفي بتمرير قوانين جديدة داخل البرلمان تلغي القانون المذكور وما ترتب عليه.

انتقد رئيس البرلمان العراقي، أسامة النجيفي، حكما قضائيا كانت المحكمة الاتحادية قد أصدرته مؤخرا، وقضى بوضع عدد من المؤسسات الرئيسية المستقلة تحت إشراف الحكومة بدلا من البرلمان، ومنها البنك المركزي، ومفوضية الانتخابات، وهيئة مكافحة الفساد.

ففي مؤتمر صحفي عقده في مقر البرلمان الواقع داخل المنطقة الخضراء الأربعاء، اعتبر النجيفي الحكم المذكور "خطرا على الديمقراطية"، وتعهَّد بتمرير قوانين جديدة داخل البرلمان تكون كفيلة بإلغاء القانون المذكور وما ترتب عليه.

"خطر حقيقي"

وقال: "نعتقد ان هنالك خطرا حقيقيا على الدستور والديمقراطية نتيجة لهذا القرار".

وأضاف: "سوف يقدم البرلمان خلال الأيام المقبلة مشروع قرار لإصلاح نظام تشكيل المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء الذي يشرف على المحاكم".

وكان القرار المذكور قد أثار الكثير من الانتقادات، إذ اعتُبر محاولة لتعزيز سلطات المالكي ليضمن إحكام قبضته على المؤسسات الهامة في الدولة بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد العام الحالي.

قلق

كما عبَّرت الهيئات المستقلة المعنية عن قلقها حيال القرار الذي قالت إنه "يقضي على استقلاليتها".

فقد انتقد البنك المركزي العراقي القرار، قائلا إنه قد يعرِّض أصوله الخارجية، والبالغة حوالي 50 مليار دولار أمريكي، للمصادرة من جانب دائني العراق في المستقبل.

وقال البنك إن استقلاليته، التي نصَّ عليها القانون، "كانت وماتزال الضمانة الوحيدة لعدم خضوع الموارد المالية للبنك المركزي خارج العراق لإجراءات الحجز والمصادرة من قبل الدائنين الدوليين."

إشراف حكومي

وكانت المحكمة العراقية العليا قد قضت بوضع المؤسسات المذكورة تحت إشراف حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي طالب بإصدار القرار قبل إعادة تعيينه في رئاسة الحكومة الشهر الماضي.

أمَّا الحكومة، فقالت إن الإجراء يهدف لإزالة التباس دستوري حول إشراف البرلمان على المؤسسات، "مما يسمح بسيطرة المصالح السياسية الحزبية عليها".

ومايزال العراق يواجه مطالبات بالتعويض من الكويت عن غزو عام 1990، وقد يتعيَّن عليه أيضا سداد مئات الملايين من الدولارات في دعاوى خاصة في الولايات المتحدة، بمجرد رفع العقوبات التي كانت قد فرضتها الأمم المتحدة على العراق بموجب الفصل السابع.

قانون أمريكي

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption اعتُبر القرار محاولة لتعزيز سلطات المالكي على المؤسسات الهامة في الدولة.

يُشار إلى أن قانونا، كان قد أصدرته في عام 2004 سلطة الحكم الأمريكية في العراق في أعقاب غزو البلاد عام 2003، نصَّ على استقلالية البنك المركزي.

وقد أناط القانون بالمصرف المركزي مهمة ضمان استقرار الأسعار في الداخل، وبناء نظام مالي مستقر وتنافسي حسب قوانين السوق، وبهدف تعزيز النمو المستدام والتوظيف والرفاه في البلاد".

وقال البنك في بيانه مؤخرا إن هذه الاهداف "لا تتوافق بالضرورة مع أهداف السلطة التنفيذية" التي تسعى لبسط سلطتها على المصرف.