مرور 12 عاما على اعتقال عبدالله اوجلان

اوجلان مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تظاهرة مؤيدة لحزب العمال في ستراسبورغ بفرنسا

في 15 شباط فبراير 1999 اعتقل عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني في تركيا، وذلك في كينيا بعد ملاحقة استمرت سنوات طويلة من قبل الجيش التركي.

ووصل اوجلان إلى تركيا في اليوم التالي من اعتقاله مكبلا بالأغلال، ليعد نصرا تاريخيا لتركيا جيشا وحكومة جهاز استخبارات.

وبعد محاكمة لم تدم طويلا صدر حكم باعدام أوجلان، لكن الضغوط الأوربية جعلت السلطات التركية تخفف حكم الاعدام إلى حكم بالسجن المؤبد في سجن بجزيرة ايمرلي في بحر ايجة والذي يقضي فيه أوجلان أيامه منذ اثني عشر عاما.

ولد عبدالله اوجلان عام 1948 في مدينة شانلي أورفة جنوب شرقي تركيا، والتحق بكلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة، لكنه لم يكمل دراسته فيها، وعاد إلى مدينة ديار بكر، وتأثر بالحركة القومية الكردية، ونشط في الدعوة لها وأسس عام 1978 حزب العمال الكردستاني الذي عرف اختصارا بـ PKK.

وبدأ حزبه عمليات عسكرية في تركيا والعراق وإيران بهدف إنشاء وطن قومي للأكراد، وعلى الرغم من بقائه خلف قضبان السجن منذ سنوات طويلة فإنه لا يزال الزعيم الفعلي للحزب الانفصالي الذي يصنف في خانة الارهاب في تركيا وأوربا والولايات المتحدة الأمريكية.

والمشكلة الكردية تعود إلى أولى أيام قيام الجمهورية التركية الحديثة عام 1923، ومنذ ذلك التاريخ عانى الأكراد من التهميش من قبل الحكومات المتعاقبة في تركيا، حتى وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم نهاية عام 2002 وهو يضم أكثر من 80 نائبا كرديا.

وعمل الحزب على طرح القضية الكردية للمناقشة، بحثا عن حل لمشكلة استنزفت كثيرا من دماء الشعب التركي وأمواله خلال أكثر من ربع قرن، وأعلنت حكومة الحزب عام 2009 مبادرة ديموقراطية للانفتاح على الأقليات في البلاد، الهدف الأساسي فيها قومية الأكراد التي يبلغ تعدادها أكثر من 15 مليون.

وسمحت الحكومة باستخدام اللغة الكردية في المناطق ذات الأغلبية الكردية، وسمحت بتدريسها في بعض الجامعات في تلك المناطق.

وأطلقت قناة تليفزيونية ناطقة باللغة الكردية في اطار التلفزيون الرسمي للدولة تي آر تي.

لكن خطوات الحكومة تلك نحو الانفتاح على الأكراد لا تزال تواجه عراقيل كثيرة، بسبب من يسميهم مسؤولو الحزب الحاكم بالساعين إلى اجهاض الديمقراطية والحريات في البلاد سواء في صفوف القوميين الأتراك أم الانفصاليين الأكراد الذين يدعون إلى قيام دولة كردية في المنطقة.

وفي ظل الجدل الدائر هذه الأيام حول اعطاء مزيد من الحقوق السياسية - حتى وصل الأمر ببعض الأكراد إلى المطالبة بمنحهم حكما ذاتيا والاعتراف بلغتهم رسميا في البلاد - تبقى المشكلة الكردية تبحث عن حل، ربما يؤجل إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في يونيو حزيران المقبل.