احتجاجات البحرين تزيد من درجة القلق الدولي

احتجاجات البحرين مصدر الصورة AP
Image caption احتجاجات البحرين زادت من قلق واشنطن والرياض

مع استمرار الاحتجاجات في البحرين، البلد الخليجي الصغير، ومقر الاسطول الخامس الامريكي، يراقب الامريكيون والسعوديون الاحداث فيه باهتمام وقرب وقلق شديد.

والبحرين، التي تحكمها اسرة آل خليفة السنية، ويشكل فيها الشيعة الاغلبية، شهدت، مع تصاعد الاحداث في مصر، دعوة ناشطين في حقوق الانسان الى يوم غضب الاثنين الرابع عشر من هذا الشهر.

وكانت النتيجة مناوشات متفرقة بين محتجين في قرى شيعية في انحاء الجزيرة، ومحاولات لنسخ حركة شبيهة بحركة ميدان التحرير المصرية، وسط العاصمة المنامة.

واظهرت بعض اللقطات المصورة التي بثت عبر الانترنت الشرطة البحرينية تهاجم متظاهرين يحتجون بشكل سلمي بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وحتى الآن، تستمر الحكومة في الرد على تلك الاحتجاجات باسلوب القبضة الحديدية والرد العنيف، مما ادى الى مقتل اثنين واصابة العشرات.

اصلاحات دستورية

وعلى الرغم من تعرض المتظاهرين البحرينيين للضرب والتعرض للغازات المسيلة للدموع، هذه هي المرة الاولى، منذ عدة اعوام، تشهد فيها الساحة البحرينية سقوط قتلى، مما اضاف مزيدا من مشاعر الغضب والسخط في الشارع البحريني.

ويطالب المتظاهرون، الذي رفع العديد منهم العلم البحريني، بوضع دستور جديد للبلاد، والافراج عن مئات المعتقلين الشيعة الذين احتجزوا منذ اغسطس/ آب من عام 2010، ووضع حد لانتهاك الحقوق المدنية للمواطنين.

وظهر ملك البحرين في التلفزيون متعهدا اجراء تحقيق في حادثتي القتل، وعارضا تشكيل لجنة مهمتها مناقشة التغييرات والاصلاحات المقترحة.

رد متأخر

الا ان نبيل رجب المحلل في مركز البحرين لحقوق الانسان قال ان عرض الملك "جاء صغير ومتأخرا".

واضاف ان الناس كانوا ينادون بالامس باصلاحات، اما الآن فينادون "بتغيير النظام".

لكن محللين غربيين يقولون انه من غير المحتمل ان تتكرر تجربة الثورة المصرية في البحرين.

ويقول جالا رياني، محلل شؤون الشرق الاوسط في مجلة "جينس" الاسبوعية المتخصصة بالشؤون الدفاعية، ان "البحرين ليست غريبة على هذا النوع من القلاقل".

ويضيف ان "السلطات هناك قادرة على التعامل معها، كما هو عهدها في الماضي، اذا ظل طابعها طائفيا"، لكن الـ "اذا" هنا ستكون كبيرة.

مشاركة نسوية

وتقول الصحفية ريم خليفة، المحررة في صحيفة الوسط البحرينية، ان الاحتجاجات هذه المرة مختلفة، اذ يتظاهر شباب سنة وشيعة معا، ويهتفون "لا سنية لا شيعية، بحرينية فقط"، وهو امر لا سابق له.

وتضيف ان النساء صرن اكثر انخراطا ومشاركة في تلك النشاطات الاحتجاجية، واحد الاسباب هو انهن اقل عرضة للمعاملة القاسية على يد قوات الامن.

لكن الصحفية البحرينية تقول انها شاهدت امرأة واحدة على الاقل كانت تحمل العلم البحريني وقد تعرضت لاحتكاك خشن من قبل قوات الامن.

يشار الى ان قوات الامن البحرينية مكونة في غالبيتها من غير البحرينيين، وهو مسلمون سنة مجندون من دول كباكستان واليمن وسورية والاردن.

وتمنح الدولة هؤلاء الجنسية بسرعة، ويحصولون على امتيازات ومعاملة تفضيلية، وهو ما يدفعهم ويؤهلهم الى اختراق صفوف المتظاهرين.

ويقول احد المحتجين ان بعضهم لا يتحدث العربية، "وهم لا يحترمون الناس، ولا يحترمون العلم، ولاؤهم فقط لولي نعمتهم".

تدخل سعودي

ومع تشابك الظروف صار امام الرئيس الامريكي باراك اوباما صداع جديد على مائدة الشرق الاوسط، فالاسطول الخامس هو الضامن الامريكي امام التهديدات الايرانية المتزايدة في المنطقة.

وكما هو الحال في مصر كانت سياسة واشنطن تجاهل المظالم المشروعة للبحرينيين، لصالح دعم الاستقرار وتأييد نظام حكم قمعي كالنظام البحريني.

ولكن في حال تجاوزت هذه الاحتجاجات الخطوط والتقسيمات الطائفية، ومع استمرار رد الحكومة البحرينية عليها بالقمع والعنف، فان واشنطن ستكون في وضع حرج، اذ سيصعب عليها تأييد حكومة تحرم وتقف عائقا امام التطلعات الديمقراطية لمواطني دولة عربية اخرى.

من جانبها تشعر الحكومة السعودية بالتوتر اكثر من غيرها، لتشابك ارتباطاتها بالبحرين.

اذا يقول خبير قريب من وزير الداخلية السعودي، الشخصية القوية في النظام، الامير نايف ان "الحكومة السعودية ستتدخل في حال خرجت الامور عن السيطرة في البحرين".

ويتفق جالا رياني مع هذا الرأي بالقول ان السعوديين لن يترددوا في تقديم العون للحكومة البحرينية، وقد يتدخلون مباشرة اذا تطلب الامر، وخرج الامر عن سيطرة الامن البحريني.

ومن شأن هذا ان يزيد من تعقيد الازمة المتفاقمة اصلا في الشرق الاوسط بالنسبة لاوباما، في وقت تجاوزت فيه قضية عدم الاستقرار الاستراتيجية الامريكية في المنطقة.