الحياة ما بعد مبارك: تفاؤل أكبر ورغبة في التغيير

شباب في مصر
Image caption حالة من التفاؤل والأمل تسري بين المصريين بعد مبارك

في شارع جامعة الدول العربية بوسط القاهرة تجمع عدد صغير من الشباب اليافعين لا تتجاوز اعمار معظمهم الخامسة والعشرين وهم يحملون أدوات تنظيف استعداد لبدء حملة تنظيف الشارع وصولا الى شارع السودان الذي يبعد نحو خمسة كيلومترات عن شارع جامعة الدول العربية.

كانوا شبانا وفتيات على السواء، بعضهم امسك بمكنسة واخذ ينظف الشارع فيما تولى آخرون التقاط القمامة ووضعها في اكياس خاصة اشتروها من أموالهم الخاصة.

على الطرف المقابل من الشارع انهمكت مجموعة اخرى من الشبان في طلاء ارصفة الشوارع باللونين الابيض والأسود.

هذا المشهد بات مألوفا في مختلف أحياء العاصمة المصرية القاهرة وأبرز ما يميزه هو عنصر الشباب الذي يستخدم موقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن حملات التنظيف ومواعيدها.

يقول جهاد وهو شاب لا يتجاوز العشرين من عمره إن هدف حملتهم هو تنظيف مصر وتجميلها بعد التغيير الذي جرى في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

سألته: لماذا لم تقوموا بهذه المبادرات قبل ذلك؟ اجابني بأن قوات الامن المصرية لم تكن تسمح باي تحركات في الشارع سابقا.

بيد أن الشعور بالتغيير لا يقتصر على فئة الشباب التي قادت ثورة الخامس والعشرين لكن الامر يتعداها ليشمل شرائح مختلفة من المجتمع المصري ومنهم سيد الذي يعمل حارسا لإحدى البنايات في حي المهندسين وقد قال لي إنه لمس شعورا كبيرا بالتفاؤل بين المصريين تمثل في عودة الابتسام الى وجوههم بعد سنوات من العبوس والوجوم.

مشهد آخر يثير الانتباه في القاهرة هذه الأيام وهو الانتشار الكبير للعلم المصري والاقبال على شراءه ووضعه في السيارات وعلى البنايات.

كل هذه المظاهر تعكس عودة الامل للمصريين كما تقول د. فاطة الشناوي الاخصائية النفسية. فالمصريون كانت تسودهم حالة من اللامبالاة تجاه بلادهم قبل ثورة التغيير لكنهم الآن باتوا متفائلين بامكانية تقدم بلادهم وتطورها وهو ما يدفعهم للتكاتف والتعاون.

حملات التنظيف التي انتشرت في مصر اثارت اعجاب الكثيرين في مصر لكن آخرين ومنهم الكاتب سليمان جودة كتب في صحيفة المصري اليوم داعيا الى بدء حملة لتنظيف النفوس في البلاد.

ويشير جودة الى حملة من البلاغات تقدم بها الكثير من المصريين ضد بعضهم البعض وهو يدعو الى توعية المصريين بأن الاصل هو براءة الانسان حتى تثبت برائته وان رجال الأعمال ليسو جميعا لصوصا.