شهر على تكليف ميقاتي وعقبات التاليف قائمة

ميقاتي
Image caption رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي

دخل تكليف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة شهره الثاني من دون ان يستطيع حتى الان انجاز التاليف. اما السبب، فظاهره شروط العماد ميشال عون وتمسكه بتسمية الوزراء من الطائفة الميسحية، لكن جوهره هو عدم حسم التوجه حول كيفية التعامل مع موضوعي السلاح والمحكمة الدولية في الحكومة الجديدة.

نجيب ميقاتي الذي التزم سقف الاجتماع الذي رعاه مفتى الجمهورية لشخصيات ورجال دين سنة، والذي اكد التمسك بالمحكمة الدولية، يواجه بالمقابل شروطا معاكسة .فالجهات التى سمت ميقاتي لرئاسة الحكومة وعلى راسها حزب الله، ترفض التعاطي مع المحكمة الدولية وحتى الاتيان على ذكرها في البيان الوزاري للحكومة الجديدة كما ترفض تناول موضوع سلاح حزب الله ودوره من الزاوية التى تطالب بها الاكثرية السابقة .

وقد سبق لحزب الله ان اعلن ان اسقاط حكومة سعد الحريري ورفض عودته لرئاسة الحكومة هو على خلفية موقفه من المحكمة الدولية والتعاطي معها.

ويبدو حسب اوساط متابعة ان المشكلة تكمن هنا وان تسوية المخارج حول موضوعي السلاح والمحكمة ، يفتح الباب امام ممارسة الضغوط على العماد ميشال عون للعودة عن شروط وصفها البعض بالتعجيزية ومنها التمسك بوزراة الداخلية التى تعتبر من حصة رئيس الجمهورية، وصولا الى رفض منح رئيس الجمهورية اية حقيبة اساسية.

ولوحظ ان نوابا ومسؤولين في حزب الله كرروا الدعوة مؤخرا الى الاسراع بتشكيل الحكومة في حين لاحظ نواب في فريق الاكثرية السابقة بزعامة الحريري عدم تدخل سوريا للاسراع بتاليف الحكومة، وعزوا ذلك في تصريحات علنية لهم الى حالة الترقب التى يسود سوريا ازاء التغييرات التى تشهدها المنطقة.

ويبدو حسب متابعين ان ابرز المتريثين حاليا هو رئيس الحكومة المكلف نفسه مع توجه قوى الرابع عشر من اذار لعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، مع ما يعنيه ذلك من وضع الحكومة الجديدة امام تحديات مالية واقتصادية في حال كانت الحكومة الجديدة من لون واحد.

ففي المصارف اللبنانية ودائع ببضعة مليارات من الدولارات من السعودية والكويت والامارات العربية لدعم الليرة الللبنانية، وهذه الودائع قد يكون مصيرها مطروحا في حال خروج تيار المستقبل وفريق الاكثرية السابقة من الحكومة.

ان تدوير الدين العام للدولة اللبنانية عبر سندات تطرح في الاسواق الاوروبية، سيكون ايضا مدار تساؤل في حال تشكلت حكومة من الاكثرية الجديدة بقيادة حزب الله.

وقد توقف خبراء اقتصاد عند تطور غير مسبوق تمثل في اتهام وزارة الخزانة الاميركية البنك اللبناني الكندي، وهو المصرف رقم 7 في ترتيب اقوى المصارف اللبنانية ، بانه يقوم بتبييض اموال لصالح حزب الله.

وقد وصف هؤلاء الاجراء الاميركي بأنه مثابة رسالة اقتصادية وسياسية الى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في حال مضى بتشكيل حكومة تتجه لاعلان وقف التعامل مع المحكمة الدولية والقرارات الدولية وعلى راسها القرار 1701 الذي ينص على ان السلاح الوحيد على الاراضي اللبنانية هو للدولة اللبنانية .

ويجد نجيب ميقاتي نفسه امام ضغوط من اكثر من اتجاه تجعل تاليف الحكومة متعثرا حتى الان، حتى ان بعض الاوساط بدأت تتحدث عن احتمال اعتذاره عن التاليف ليعيد الامور بالتالي الى نقطة الصفر، وهو ما نفته اوساط ميقاتي معلنة استمرار سعي الاخير لتاليف الحكومة الجديدة.