أصوات ليبية: كيف يرى الليبيون في الخارج ما يجري في بلادهم؟

مظاهرات في ننغازي مصدر الصورة Other
Image caption بنغازي هي قلب الانتفاضة المناهضة لحكم القذافي

في ظل التطورات المتلاحقة في ليبيا، وسقوط مئات القتلى والجرحى في الاشتباكات بين معارضي نظام معمر القذافي ومؤيديه، يتابع اللبيون في الخارج الاحداث بكثب وقلق، وفي نفس الوقت بآمال واسعة في ان يتحقق لبلادهم ما يحلمون به من حرية واستقرار.

تحدثت بي بي سي العربية إلى مجموعة من الليبيين في عدة بلاد للتعرف على آرائهم، والاخبار التي تصلهم من أهاليهم عن الاوضاع في ليبيا.

أم محمد _ بريطانيا

أهلي من طرابلس، وأحاول الاتصال بهم دائما لكن خطوط الاتصالات الأرضية تقريبا مقطوعة تماما والطريقة الوحيدة هي عبر خطوط الهواتف المحمولة وهي أيضا تتعرض للانقطاع بين الحين والآخر.

ما سمعته من أهلي البارحة وقبل البارحة مروع جدا حيث أكدوا لي أن مناطق فشلوم وتاجورا في طرابلس تتعرض للقصف الجوي. وتصلني الأخبار أيضا عن طريق صديقتي الليبية التي يعمل زوجها كطبيب في احدى مستشفيات العاصمة الذي أكد أن قوات القذافي تصوب أسلحتها تجاه المستشفيات والمرافق الطبية وسيارات الاسعاف، ويمنعون الاطباء أيضا من معالجة الجرحى.

انقلبت حياتي راسا على عقب في الايام الأخيرة فلا أستطيع النوم أو مفارقة شاشة التلفاز. تحولت الساعات الى أيام ولا أستطيع التركيز على تلبية حاجات أطفالي من أكل الى مطلبات المنزل من كثرة متابعتي للقنوات الاخبارية. انتظر الاخبار من داخل ليبيا على أحر من جمر.

أكاد لا أصدق ما يجري في ليبيا من قصف لناس عزل وشعب صبور صبر على القذافي مدة تزيد عن الاربعين سنة. الصور التي رأيتها حتى الآن مروعة جدا لم نرها حتى في حروب اسرائيل ضد الفلسطينيين. استعين في بعض الاحيان بالحبوب المهدئة لارتفاع ضغط دمي بسسب ما أشاهده. أتسأل كبقية الناس: أين العالم المتحضر الذي طالما بشرنا بحقوق الانسان والديمقراطية؟

القذافي _ الامارات

أنا في اتصال دائم بأختي وبقية أهلي الذين هم من مدينة الزاوية غرب العاصمة ويعيش بعضهم في طرابلس. الخطوط الارضية مقطوعة الا ان خطوط الجوال تعمل بشكل متفاوت. خدمة الانترنت مقطوعة أيضا لكن هناك اشاعات تقول أنها ستعود من جديد.

يفيدني أهلي أن التقارير التي تتحدث عن قصف جوي لطائرات حربية على طرابلس مبالغ فيها وعارية عن الصحة لكن هذا لا ينفي القصف الذي دار للمناطق الشرقية مثل بنغازي.

يفيدونني في نفس الوقت أن جثثا كثيرة وأشلاء ما زالت منتشرة في فشلوم وتاجوارا وسط طرابلس اثر المواجهات الدامية التي شهدتها العاصمة في الايام الاخيرة. ويؤكد أهلي أن اطلاق النار مازال مستمرا من قبل الافارقة المرتزقة تجاه أي تجمع للناس.

هناك حالة من الرعب والخوف تسيطر على العاصمة ولا يستطيع أهلي الخروج الى الشوارع الرئيسية ولكن فقط الى الشوارع الفرعية. لا أرى أي تحسن للوضع خصوصا أني أعتقد أن معمر القذافي سيستمر في عناده، والعناد خصلة معروفة عند بعض الليبيين للأسف.

عبد الباسط _ ألمانيا

أهلي من مدينة بنغازي ولا أستطيع الاتصال بهم الا في فترات معينة حيث تتعطل الاتصالات عبر خطوط الهواتف المحمولة بعد السادسة مساء الى فترة الصباح. اكتشفت والدتي أن بعض شركات الاتصالات تزود المواطنين برصيد مجاني ويعتقد البعض أن هذه حيلة للاستمرار بمراقبة المكالمات وجمع المعلومات لصالح القوات الموالية للقذافي.

الاوضاع مستقرة الان في بنغازي لانها أصبحت تحت سيطرة المواطنيين لكن تعاني المدينة من نقص في الاطباء والمعدات الطبيبة. المواد الغذائية مازالت متوفرة لكن لا يستبعد أهالي المدينة تضييقا متعمدا على الامدادات قريبا.

هناك مخاوف من تداعيات ظاهرة انتشار السلاح امتدادا من مدينة أجدابيا الى طبرق. كانت هناك بعض حالات سرقة مما زاد من تخوف الاهالي. الحدود مع مصر أصبحت شبه مفتوحة وحاولت التواصل بهيئات طبية دولية حتى تتدخل لكن دون جدوى.

شخصيا أنا منغمس بما يجري في بلدي وتوقفت عن الذهاب للعمل طوال الاربعة الايام الماضية. الاحداث مؤثرة جدا والوضع الانساني في البلد محزن ومزري للغاية. ولا يمكنني وصف حالتي عندما أرى صورا لشوارع ومبان من بنغازي كنت أرتادها يوما ما.

صلاح _ الولايات المتحدة الامريكية

أجد صعوبة هائلة أن أتواصل بأهلي وأقربائي بطرابلس. صحيح أن الاتصالات لم تقطع لكن هناك تشويش مستمر على ارسال الهواتف المحمولة ويمكنني التواصل أيضا مع أهلي عبر الانترنت في حالة تمكنهم من كسر الحظر عن طريق قنوات أو مفاتيح "البروكسي".

اتصلت البارحة بطرابلس وأتوقع أن الاتصالات الدولية دائما ما تكون مراقبة. يقول أهلي أنه منذ بدء الاحداث والمتاجر والمرافق الحكومية بطرابلس مغلقة والناس متوقفون عن العمل.

أما اليوم (الثلاثاء) فقد صدرت أوامر حكومية بالعودة الى العمل وبالفعل عاد أخي الى عمله حيث يعمل في مؤسسة حكومية بعد تلقيه اتصالا من مديره. يأتي ذلك بعد عرض القناة الليبية الرسمية مشاهدا تبين عودة جميع الوزرات والمؤسسات الحكومية الى العمل.

الاوضاع أهدأ اليوم في طرابلس مقارنة بالامس حيث لم تستطع اختي الوصول الى بيت والدتنا التي يبعد منزلها حوالي 200 متر بسسب تواصل اطلاق النار.

تشغلني الاحداث ليل نهار ولا أنام الا 3 ساعات في اليوم بسبب فارق الوقت الزمني بيني في أمريكا وأهلي في ليبيا. أحس بالحزن الشديد لفراقهم وأتمنى لو كنت معهم في محنتهم.

المزيد حول هذه القصة