ليبيا: شهود عيان وثوار يروون تجاربهم ومشاهداتهم

متظاهرون ليبيون
Image caption متظاهرون ليبيون

لدى "نور" العشريني المصري العائد من معركة "الزاوية" الليبية الكثير من الروايات ليرويها .

لم يغادر المدينة إلا لأنه حمل رسائل من ثوار المدينة الذين قالوا له: "اوصل اخبارنا، قل إننا سنقاتل حتى النهاية لكي يسقط النظام".

" عائلات ليبية كثيرة في الزاوية حمت المصريين في المدينة بسلاحها، من مطاردة شرطة العقيد القذافي وقوات الدعم الأمني التي لاحقتهم، إثر خطاب سيف الإسلام الذي اتهم فيه الجالية المصرية بتحريض الليبيين على الثورة ضد معمر القذافي" .

ويشير "احمد" إلى اذن تخثر الدم على جروح فوقها وعند الصدغ قائلا: "طاردتنا الشرطة في مطار طرابلس، واعتقلوا خمسين منا، ولم يطلق سراحهم، وخرجنا بعدها إلى المعبر مع تونس".

"الذين انتظروا عبثا طائرة في مطار طرابلس، لا سيما من الجاليات العربية، عاد من استطاع منهم إلى معبر راس أجدير. هجرة جماعية تقتصر حتى الان على العرب، وبعض الجاليات الأجنبية من اتراك وصينيين وحدهم، دون الليبيين.

لم يشهد المعبر نزوحا ليبيا يذكر، بإستثناء العائلات الليبية التونسية المختلطة. وقد لا يخرج منهم كثيرون بعد المعارك التي حولت بعض مدن الغرب الليبي إلى ساحات حرب حقيقية بين مدنيين، لا تزيد خبرتهم العسكرية عن ايام الإنتفاضة القصيرة.

أما عمر فلم يرفع راسه إلا قليلا عن ورقة يسجل عليها بعناية اسماء يتلوها عليه "حسين" في الهاتف من مدينة الزاوية، لأشخاص سقطوا في المواجهات .

عمر، أحد قادة حركة الإختلاف الليبية يروي لمن شاء، كيف سقط هؤلاء صبيحة الآربعاء، بعد ليلتهم الآولى من الإعتصام.

لم يهاجموا معسكر الجيش، كما قال، على غير ما تقول الفضائيات، ولم يطاردوا الشرطة، لكن دوريات مسلحة وصلت عند التاسعة صباحا واطلقت النار على المعتصمين دون تفريق، فسقط ثمانية منهم شهداء، صلوا عليهم في مسجد مجمع الجاردين القريب، الذي قصفت مأذنته، ودفنوا في الساحة نفسها التي اضحت تحمل إسم ساحة الشهداء، ونقل اربعون من الناجين حرحى إلى المستشفى.

وهبت المدينة التي تعد ثاني اكبر مدن الغرب الليبي بعد طرابلس، ويسكنها 600 الف نسمة "لم يكن بيينا عسكري واحد او من يحسن القتال او الهجوم، جاء الكثيرون بمسدسات وعصي وغضبهم واقتحموا المعسكر في وسط المدينة. استولينا على اربع دبابات، وستة مدافع، ومئات بنادق الكلاشنكوف".

ووجدنا بالكاد عسكريا متقاعدا وافق على تشغيل دبابة واحدة، إذ أن قلة من العسكريين ممن إتصلنا بهم وافقوا على الإنضمام إلينا"، " قال "حسين " للبي بي سي في الهاتف، وأضاف "ينقصنا المقاتلون لمواجهة لواء الخويلدي الحميدي الذي يحاصر المدينة".

"القتال في المدن المنتفضة لا يدور"، يصوب عبد المنعم، "بين عسكريين منشقين يعاونهم مدنيون" بل بين قوات الجيش الليبي وعنصر الميليشيات المدربة من جهة، ومدنيين ثائرين من جهة أخرى".

ورغم ذلك صد الثائرون المتحصنون في احيائهم غارة قادها عبد المجيد عمار، احد قادة اللجان الثورية لإختطاف الجرحى في مستشفى المدينة.

ومنذ الهبة، تراجع الجيش إلى الضواحي واتخذ مواقع له على المداخل الجنوبية والشرقية واقام تحصينات لدباباته وحواجز لتفتيش وإعتقال من يحاول الخروج منها كما يروي عبد المنعم.

غارات خاطفة

ودون الدخول في مواجهة مكشوفة في شوارع المدينة مع المنتفضين تقوم "فرقة الدعم الأمني "بغارات سيارة على اطراف الآحياء وتطلق النار على المارة والمنازل والساحات بشكل عشوائي ودون تفريق.

"تكتيك القذافي يقتصر حتى الان على تفادي الصدام للحفاظ على كتائبه الرئيسة لمعركة حول طرابلس ومنعا لتشتيتها وحماية للعاصمة وإطالة أمد المواجهة لإنهاك الثائرين وتحويل ليبيا إلى ساحة حرب اهلية.

"قام الجيش بتفجير ذخائرئه قبل انسحابه من معسكر له جنوب الزاوية على طريق بئر الغنم " قال عبد المنعم لمنع الثائرين من إستخدام الأسلحة التي يستولون عليها وهو تكتيك يستخدم فيه الطيران حين تعجز القوات البرية عن إنجازه".

وقامت فرقة تابعة لخميس معمر القذافي بالتمركز في المنطقة.

ويبدو أن قاعدة المخلصين حول الرئيس القذافي تضيق يوميا. ويعد ذلك مؤشرا على سقوط الحلقة الآولى والأوسع للنظام وخط الدفاع الأول للرئيس القذافي من عسكريين وسياسيين وإضطراره بعد "خيانة " ضباط ووزراء كثيرين له في الشرق إلى الإعتماد على الحلقة الآولى المؤلفة من ابنائه ومعاونيه التاريخيين .

وتعترف المعارضة اللبيبة في تونس أن المبادرة لا تزال نسبيا في الغرب بيد القذافي.

ويرى احد مؤسسي حركة الإختلاف "من دون صبراته على جبهة الساحل الغربي ومن دون التحام حلقات السلسلة المؤلفة من الزاوية والزوارة وصبراته، على طول 170 كليومترا، لا يترك ذلك للمعارضة إلا خيار مواجهة دموية ومكلفة في شوارع طرابلس ".

غير ان" صبراته" لا تزال بيد الجيش ويضم المعسكر داخل المدينة 550 جنديا، صودرت هواتفهم لمنعهم من الإتصال بالمعارضين ويكتفي آمره بلقاسم العيساوي بتحريك قطاعات محدودة لم تتجاوز في الأيام الماضية أكثر من 150 منهم.

ويختصر عبد المنعم الشبلي أهمية الوصول إلى مصراته بمعادلة بسيطة " من يستولي على مصراته يقتحم طرابلس بأقل خسائر ممكنة".

وخلف الساحل الغربي تلوح معركة الجبل الغربي الذي لا يزال الرئيس القذافي يحكم السيطرة عليه، عبر المدن وفي مداخله "30 في المئة من الليبيين يعيشون في الجبل الغربي البربر في نالوت وجادو، والعرب الآخرون يراقبون ما يجري على الساحل ليقرروا تحركا نهائيا في مدن تحمل اسماء قبائلها "الجوش وبدر والحربه وشكشوك وقصر دله والزنتان والرجبان ويفرن وغريان وترهونة ".

وعشية إجتماع حلف شمال الأطلسي الطارئ وتداول إحتمالات إنشاء مناطق حظر طيران تمنع أي محاولة للنظام لاستعادة الشرق الليبي وتعطل إمدادات الجيش بعيدا عن طرابلس وتحول القذافي اسير باب العزيزية، تنبه المعارضة: "إذا شاء الأطلسي التدخل لمساعدتنا لا نريد منه لا قصفا ولا إنزالا ليقصفوا معسكر القذافي في باب العزيزية دون أي أن يطأ احدهم الآرض الليبية، وإلا ستتغير الحسابات وتختلط الأوراق لمصلحة القذافي".

ملاحظة: هذه النسخة عدلت في يوم 27 مايو/ أيار 2014 بإزالة فقرة تشير خطأ إلى اسم مسؤول سابق وتصفه كقائد ميليشيا.