بنغازي التي عصفت بالقذافي

محتجون في بنغازي مصدر الصورة RTV
Image caption هناك دعوات لتحرك المنشقين من الجيش نحو طرابلس

برزت مدينة بنغازي إلى السطح في الحديث عن الاضطرابات في ليبيا. فقد تحدى المحتجون متطلبات الحياة اليومية، باعادتها إلى طبيعتها، كما تحدوا قوات القذافي العنيفة.

أيمن ناس عضو في إحدى اللجان العديدة التي شكلها المحتجون، لإعاد الحياة إلى طبيعتها في بنغازي.

يقول أيمن: "البنوك عادت تعمل، ونأمل في الاسبوع المقبل أن تبدأ المدارس والجامعة بالعمل".

وأضاف: "بالأمس حاولنا الحفاظ على قسم الشرطة... ومن ثم سنركز على الأمن، والتعليم، كل شيء سيكون كما هو معتاد، كما كان من قبل".

وقد قابلت زين الدين أيضاً الذي يعمل بحماسة في التحضير لكتابة لافتات بعدد من اللغات، تسخر من العقيد القذافي، كي يحملها المحتجون. وقد سألته عمن نظم هذه الاحتجاجات.

أجاب زين الدين: "حدثت عفوياً، كل شيء بدأ من مكانه. أعتقد أنه القدر، إنها إرادة الله".

وفي مكان سري، سمح لي الدخول إلى مقر بث إذاعة "صوت ليبيا الحرة"، وهي محطة إذاعية محلية التجهيز، تم فتحها بعد أن أحرق متظاهرون غاضبون، مبنى تلفزيون الدولة ومقر الإذاعة.

وسط الكابلات التي تتشابك في جميع أنحاء الغرفة، ومع رنين الهواتف المتواصلة في الاستوديو، التي تتسلم مكالمات من أنحاء ليبيا كافة.

شارة الإذاعة تصل إلى طرابلس، والمناطق الغربية، وحتى الدول الدول المجاورة، والمذيع يدعو الليبين إلى نقل الثورة إلى طرابلس، قائلاً: "يجب أن نصل إلى العاصمة..."عليكم بالضربة القاضية أيها الأبطال. دعونا نزحف على طرابلس".

كسب الوقت

ولكن هل هناك خطة لتحقيق ذلك؟

في القاعدة الجوية في المدينة لا يزال لديهم مقاتلات وطائرات هليكوبتر حربية، التي يمكن نظريا أن تستخدم كجزء من هجوم من هذا القبيل.

وقد كان لانضمام هذه القاعدة للثوار دور كبير في نجاح الاحتجاجات في بنغازي، وقد ينطبق هذا على بقية أنحاء البلاد.

عندما أمر الموالون للقذافي الطيارين استخدام طائرات هليكوبتر في مطلع الاسبوع الماضي لمهاجمة المتظاهرين، كسب الطيارون الوقت، حتى حل الظلام، فلم يكن بالإمكان الطيران.

وفي غضون ساعات كان المتظاهرون قد سيطروا على وسط المدينة. مما مكن المعارضة السيطرة على الاقليم الشرقي كله في البلاد، وتشكل تحدياً للعقيد القذافي في طرابلس نفسها.

وقد سألت أحد كبار الضباط في القاعدة الجوية، وهو العقيد عبد الله الحاسي، عما إذا كانت قواته ستتولى الهجوم والانضمام الى معركة طرابلس.

أجاب الحاسي: "منذ اليوم الأول اخذنا جانب الثورة الشعبية، ونحن مستعدون للوقوف في وجه أي قوات مهاجمة"، وأضاف: "لم نكن قادرين على مساعدة اخواننا في المنطقة الغربية لأسباب لوجستية، ونود أن نفعل ذلك، ولكن تم إغلاق المجال الجوي، وهناك صواريخ أرض-جو التي علينا أن نأخذها بعين الاعتبار. لن نمضي قدماً حتى نكون مستعدين".

وتعد هذه مسألة أساسية، فإلى الآن كانت المعركة تدور بين المتظاهرين، المسلحين بأسلحة بدائية، ضد قوات القذافي المجهزة جيداً.

اطلاق النار

القوات الحكومية اضعفت بالانشقاق، وإحجام الجيش النظامي والقوات الجوية عن القتال.

والآن فإن القذافي يعتمد على النواة الداخلية المحيطة به في آلته العسكرية، وهي ربما الوحدة الأفضل تجهيزا وتدريبا، ويقودها أبنه اللواء خميس.

إذا لم تحدث المزيد من الانشقاقات، ستكون هذه لحظة مناسبة للوحدات العسكرية الموالية للمعارضة الآن أن تبدأ إعادة تنظيم نفسها، وتتحرك نحو الغرب والعاصمة. لكن ليس من الواضح وجود أي خطة منسقة للقيام بذلك حتى الان.

في نهاية المقابلة التي أجريتها مع العقيد الحاسي، قام الأفراد بإبراز صورة للقذافي، وأطلقوا النار عليها، في مشهد فوضوي.

وما تبقى من الصورة تم تمزيقه، والبصق عليها، والدوس عليها بالأقدام، وأطلقت أبواق السيارات، واطلقت النيران في الهواء.

كل هذا في قاعدة كانت جزءا أساسياً من الجهاز الأمني-العسكري للقذافي منذ ما يزيد قليلا على الاسبوع فقط.