البطريرك المستقيل نصرالله صفير: مواقف مثيرة للجدل

نصرالله صفير مصدر الصورة afp
Image caption البطريرك المستقيل نصرالله صفير

يعد البطريريك الماروني المستقيل نصر الله صفير من أكثر الشخصيات اثارة للجدل في لبنان، والرجل الذي لعب دورا محوريا في تطورات الوضع الداخلي على الساحة المسيحية الداخلية، وعلى المستوى الوطني ايضا.

فالبطريريك الماروني مار نصر الله بطرس صفير اطلق عام 2000 وبعد اشهر على انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان شرارة التحرك للمطالبة بخروج سورية من لبنان يوم كان هذا المطلب من التابوهات.

وذهب البطريريك الماروني في دفعه باتجاه تحقيق مطلبه "بخروج سورية ووضع حد لوصايتها " الى حد رعاية اجتماع القوى والشخصيات المسيحية التى اعلنت دعمها لمطلب البطريرك صفير وشكلت برعايته تجمعا عرف بلقاء قرنة شهوان نسبة الى البلدة التب كان يعقد فيها وضم غالبية الاحزاب والتيارات المسيحية وشخصيات مستقلة التقت على الاعتراض على دور سوريا في لبنان.

وبات لقاء قرنة شهوان يعقد دوريا تحت سقف الدعوة لخروج سورية، بحضور مطران من الكنسية المارونية بتكليف من البطريرك صفير.

لم يكن موقف البطريريك صفير الداعي الى خروج سورية من لبنان، أول موقف معترض على أدائها. فقد سبق له ان اعترض على دورها في لبنان في السنوات التى تلت انتهاء الحرب مطلع التسعينات. وكان من المعترضين على رغبة سورية بالتمديد لرئيس الجمهورية السابق أميل لحود عام 2004، معتبرا التمديد خطوة غير دستورية.

"كلام البطريرك"

يومها قال رفيق الحريري المعترض بحدة ايضا على التمديد، بان "كلام البطريريك هو بطريرك الكلام". لكنه وبعد اغتيال رفيق الحريري ونزول الناس الى الشارع رفض توجه بعض فريق الرابع عشر من اذار بمحاولة اسقاط رئيس الجمهورية اميل لحود في الشارع عبر الدعوة لاعتصام مفتوح امام القصر الجمهوري تحت هذا العنوان. واعتبر صفير في ذلك سابقة قد ثؤثر على موقع رئاسة الجمهورية.

كما سجل البطريرك الماروني مواقف اعتراضية حادة على قوانين الانتخابات التي وضعت بعد الحرب في اثناء الوجود السوري والتى ادت عام 1992 الى اعلان المقاطعة المسيحية لتلك الانتخابات، معتبرا ان الهدف منها هو اقصاء فريق وتغليب فريق على اخر.

واعطت زيارة البابا الراحل مار يوحنا بولص الثاني عام 1997 الى لبنان، وما تخللها من مواقف، دفعا قويا لموقع البطريرك صفير ودوره الداخلي على اعتبار ان الساحة المسيحية في لبنان كانت تعيش يومها فراغا سياسيا مع وجود غالبية زعماء الاحزاب في الخارج كميشال عون وامين الجميل او في السجن كسمير جعجع. وقد مهد صفير يومها لزيارة البابا بجملة مواقف ابرزها اعلانه لـ بي بي سي قبل ايام على الزيارة ، بان المسيحيين في لبنان فقدوا امتيازاتهم وموقعهم.

رفع البطريرك السقف ضد سورية، ورفع في ما بعد السقف ضد حزب الله وسلاحه فاتهم الحزب بانه يأتمر بأوامر من الخارج وان سلاحه غير شرعي وصولا الى حد وصفه بالحالة " الشاذة ".

هذه المواقف للبطريرك صفير، قوبلت بانتقادات حادة من حلفاء سورية في لبنان ولا سيما من المسيحيين منهم وعلى راسهم النائب الشمالي سليمان فرنجية الذي دعا الفاتيكان لاقالته. وبعد دخوله في تحالف مع حزب الله بات انتقاد العماد عون للبطريرك صفير ومواقفه اكثر حدة.

لم يكن موقف البطريرك الماروني المعارض لسورية وحزب الله، المحطة الوحيدة التى تميز بها اداء راس الكنيسة المارونية في لبنان. فالبطريرك الذي انتخب عام 86 ، اتخذ موقفا معترضا على انتخاب حليف دمشق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية عام 1988. ومن ثم اعلن اعتراضه على الاتفاق السوري الاميركي على انتخاب النائب المقرب من سورية مخايل الضاهر لرئاسة الجمهورية بعد ان عطلت القوات اللبنانية جلسة الانتخاب الاولى عبر منعها النواب المسيحيين من الوصول الى المجلس النيابي في اب عام 88.

واعترض البطريرك صفير، أيضا، على خطوة رئيس الجمهورية السابق امين الجميل في الربع الساعة الاخير من عهده، بتكليف العماد ميشال عون قائد الجيش يومها، تشكيل حكومة انتقالية بعد تعذر عقد جلسة انتخاب الضاهر ووصول ولاية الجميل الرئاسية الى نهايتها.

وقد رفض صفير الاعتراف بشرعية هذه الخطوة وما تلاها من تشكيل حكومة عسكرية ما دفع انصار عون الى التوجه الى بكركري في تظاهرة اعتراضية دخلت حرم الصرح.

وكان البطريرك الماروني اول من ايد اتفاق الطائف الذي اعترض عليه العماد ميشال عون وتأخر سمير جعجع عن الموافقة عليه، وهو الاتفاق الذي وضع حدا للحرب الاهلية واجرى تعديلات دستورية عززت صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعا على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية.

ومنذ انتخابه عام 86 لم تخلو عظة للبطريرك صفير من موقف سياسي الا نادرا لكنه وبشكل مفاجئ، قرر مؤخرا الاستراحة والاستقالة. فرفع رغبته الى بابا روما الذي وافق عليها بعد اجتماعه به، ليفتح الباب امام التكهنات حول الخلف وما يمكن ان يكون عليه اداؤه.

لم يغب الاهتمام بالشأن العام عن الكرسي البطريركي في لبنان على مر العقود لكن البطريريك صفير قد يكون الشخص الذي شهد اكثر الايام تحديا وصعوبة امام الوجود والدور المسيحي في لبنان ، على الاقل حتى الان.

المزيد حول هذه القصة