كيف تودد سيف الإسلام القذافي للغرب؟

سيف الاسلام القذافي مصدر الصورة AFP

قدم سير هاوارد ديفيز رئيس كلية الاقتصاد في جامعة لندن (LSE) استقالته اثر اعترافه باتخاذ قرارت جانبها الصواب في ما يتعلق بوجود صلات مع نظام العقيد القذافي في ليبيا.

وكان سير هاوارد قد زار ليبيا لتقديم الاستشارات للنظام الليبي حول الاصلاحات الاقتصادية وقبل منحة قدرها 300 ألف جنيه استرليني من سيف الاسلام القذافي للبحث العلمي.

وتؤكد استقالة هاوارد مدى الضرر السياسي الذي تسببت فيه العلاقات مع نظام القذافي منذ بدأ القمع الوحشي للانتفاضة الليبية.

ويشعر اصدقاء سيف الاسلام ومن تربطه به صلات عمل في الغرب بالحرج الشديد وبالاقرار بمعرفتهم به بعد أن شوهت صورته كمصلح ليبرالي.

ولكن منذ بضعة اسابيع كان لسيف الاسلام صلات بصفوة المجتمع البريطاني.

فكيف أخطأ الكثير من ذوي النزاهة بشأن سيف الاسلام؟

يرجع السبب في ذلك بصورة جزئية للانطباع الجيد الذي رسمه سيف الاسلام لنفسه في وسائل الاعلام، حيث يمثل سيف الاسلام بوسامته وتحدثه للانجليزية بطلاقة الوجه القبول لنظام القذافي.

وبدا أن سيف الاسلام ينحاز للاصلاح في ليبيا وبدا مستعدا لتحدي والده في محاولة لتطوير القطاع الخاص في ليبيا وأن يجعل الاعلام الليبي اكثر انفتاحا.

على غرار الأب الروحي

ولكن الترحيب الذي حظي به سيف الاسلام في الغرب في مجال الاعمال وفي الدوائر الاكاديمية والسياسية يعزى أيضا إلى رغبة بعض الجهات للوصول إلى ثروات النفط في ليبيا.

وقال الدكتور عمر عاشور المحاضر في معهد الدراسات الاسلامية والعربية في جامعة اكستر "اذا لم تكن ليبيا دولة نفطية، لا أعتقد ان سيف الاسلام كان سيقنع الغرب".

وأضاف عاشور "بسبب مصالح (الغرب في ليبيا) نحي البعد الاخلاقي جانبا بعض الوقت. ولكن بعد ما حدث في ليبيا مؤخرا، لا أعتقد ان هذا يمكن أن يستمر".

وكما هو حال جميع ابناء القذافي، يعيش سيف الاسلام حياة من السعة، على الرغم من انه مثل والده يزعم انه لا يوجد لديه منصب رسمي وانه ليس لديه ثروة كبيرة.

ولكن الآن ظهرت أدلة على الرغم من نفيها ان سيف الاسلام القذافي يسيطر على هيئة الاستثمار الليبية التي تقدر بمليارات الجنيهات الاسترلينية.

وقال مصرفي ليبي عن هيئة الاستثمار الليبية " لقد شاهدت فيلم الاب الروحي وهو اقرب ما يكون لما يجري في الواقع".

وأضاف " يديره كما لو كان مزرعته الخاصة. انه يشبه عملية تديرها المافيا".

والهدف المعلن لهيئة الاستثمار الليبية هو ادارة الفائض من عائدات النفط للأجيال المقبلة.

وتقدر اصول هيئة الاستثمار الليبية بنحو 50 مليار إلى 60 مليار جنيه استرليني. ويشتمل على حصص في نادي يوفنتوس و شركة اني عملاق النفط في ليبيا وفي شركة بيرسون التي تمتلك فاينانشال تايمز.

وقد عين سيف الاسلام صديقه وزميل دراسته مصطفى زرتي لإدارة الهيئة.

وقال المصرفي الليبي: "لم يعين زرتي نائبا لمدير هيئة الاستثمار لمقدرته في مجال الاستثمار، بل لولائه وقربه من سيف. وضعه سيف في هذا المنصب لتطبيق اي سياسة استثمار تطلب منه."

صفقات خاسرة

ولم تكن الكثير من الصفقات التي حاول سيف الاسلام وزرتي عقدها صفقات مدروسة الجدوى وقوبل الكثير منها بالاعتراض من قبل طاقم الهيئة.

وقد كان الفساد المالي للقذافي ولبعض المرتبطين بالنظام احد المحركات الرئيسية للانتفاضة الليبية الحالية.

وقد جمدت اصول الهيئة الليبية للاستثمار مؤخرا وفقا لعقوبات الامم المتحدة، ويوم الثلاثاء الماضي طلبت وزارة الخارجية في النمسا تجميد اصول زرتي في النمسا.

ويبقى مصير زرتي، كما هو الحال مع مصير سيف الاسلام غامضا.

وقال عمر عاشور "انهم اناس يحاولون أن يظهروا في صورة اليمائم، ولكنهم شخصيات ذات طابع وحشي قمعي. لا أعتقد ان نظام القذافي يوجد به يمائم، بما في ذلك سيف الاسلام".

المزيد حول هذه القصة