لبنان: السلطة لا تكترث للتحرك ل‍ "إسقاط النظام الطائفي"

حملة الشباب البناني مصدر الصورة Reuters
Image caption مظاهرة شبان لبنانيين ضد الطائفية في الحكم

ما هو أفق التحرك الشبابي من "أجل اسقاط النظام الطائفي في لبنان"؟ السؤال هذا طرح في لبنان أثناء مظاهرة جرت يوم الأحد 6 مارس/ آذار، نجح شباب الفيسبوك في تنظيمها للمرة الثانية تحت نفس الشعار.

وقد اخذ السؤال ابعادا مختلفة مع الحماسة التي ابداها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وهو رئيس حركة امل الشيعية للتحرك. فدعا انصاره للمشاركة في المسيرة واوفد ممثلين من امل لحضور الجمعية العمومية التي سبقت التظاهرة.

هذا بالإضافة الى انضمام ممثل من الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط الى تلك الجمعية العمومية وهو حزب لا يضم الا دروزا والنزر القليل من غير الدروز.

لكن محاولة بعض التيارات الانضمام الى التحرك الشبابي ليست هي الوحيدة التى تقف وراء طرح تساؤلات حول مصيره ، انما أيضا حجم الاصطفاف الطائفي في لبنان وراء الزعامات والاحزاب الفاعلة مع اضمحلال حضور الاحزاب العلمانية في لبنان في الحراك السياسي الداخلي.

انقسام

فالمسيحيون منقسمون بين احزاب وتيارات مسيحية عدة، ولحزب الله حضور قوى في الطائفة الشيعية مع استمرار وجود حركة أمل في بعض الاوساط، في حين ان لسعد الحريري وتيار المستقبل حضورا بارزا في الاوساط السنية. ويعتبر وليد جنبلاط الزعيم الاقوى درزيا. وهؤلاء مجتمعين، يمسكون بمفاصل السلطة في لبنان، في مجلس النواب والحكومة.

ويتم ذلك من خلال قانون انتخابي ضمن القيد الطائفي الملزم ايضا في التشكيلة الحكومية وفي التعينات الادارية. حتى ان العرف السائد حاليا يوزع الحقائب الوزراية الاساسية بين الطوائف.

ورغم مرور عشرين عاما على التوصل الى اتفاق الطائف الذي ينص على الغاء الطائفية السياسية، فان الهيئة الوطنية التى يجب ان تشكل لتحقيق هذا الهدف لم تبصر النور. وباتت تلك الهيئة عصا ترفع لاهداف سياسية في كل مرة يسجل فيها تازم سياسي بين الطوائف ثم تسحب من التداول مع انحسار التازم وبعد ان تفي غرضها.

وبالتالي فان الطوائف في لبنان او من يزعمون تمثيلها تخشى بعضها. السنة يرتابون لحماسة رئيس مجلس النواب لالغاء الطائفية السياسية خشية ان تتحكم الاكثرية الشيعية بالسلطة، والمسيحيون يخشون فقدان ضماناتهم وعلى رأاسها رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان في حال كانت خلفية طرح الغاء الطائفية السياسية دفع الامور نحو الديمقراطية العددية فيحكم الشيعة لبنان.

وبالتالي فان طرح شعار الغاء الطائفية السياسية في لبنان يستهدف كل الممسكين بالسلطة وهم في الاساس على خصام الا عندما تتهدد مصالحهم وامتيازاتهم. و شعار العلمانية يطرح حاليا في بلد، فيه احزاب يتولى مسؤوليتها رجال دين امثال حزب الله وهي احزاب فاعلة تسعى لتعزيز موقعها في مفاصل الدولة .

فتحرك شباب الفي بوك هو تحرك لا يستهدف شخصا وما ارساه من نظام كحالة مصر وتونس او ليبيا او اليمن، انما يستهدف تركيبة سياسية خيضت حرب لمدة خمسة عشر عاما لاحداث اصلاحات طفيفة فيها. و تمثلت الإصلاحات في سحب بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية ونقلها الى مجلس الوزراء لتحسين موقع السنة على حساب المسيحيين.

أما طرح الاصلاحات من قبل البعض بين الفينة والاخرى فلا يخرج عن هدف تعزيز الموقع الطائفي لهذا الحزب او ذاك. و تلك الطروحات غالبا ما تتم قبيل الانتخابات النيابية، وقد تكون احيانا احدى الشعارات الانتخابية، وهو ما يشير الى شعبية الطروحات الطائفية لدى جمهور تلك الطوائف.

قد يفسر هذا الواقع عدم اكثرات النافذين للتحرك وعدم شعورهم بأي تهديد إزاءه ربما لثقتهم بأن الاصطفاف الطائفي في لبنان أكبر من أن يمسّ، خاصة وان التازم السياسي القائم في لبنان والمستمر منذ سنوات اخذ طابع التازم الطائفي وتحول الى تأزم مذهبي غير مسبوق عزز هذا النوع من الاصطفافات وليس العكس.

المزيد حول هذه القصة