نساء تونس بين القلق والفخر

تونس مصدر الصورة Reuters
Image caption محجبة تمشي في سوق القصبة في تونس

يتميز احتفال في تونس بيوم المرأة العالمي، والذي يصادف في الثامن من آذار/ مارس، هذا العام بتزامنه مع إعلان تشكيلة حكومة انتقالية لم تضم سوى امرأتين، وهو ما خيب آمال الكثيرين، من مناصري حقوق المرأة.

وحظيت النساء التونسيات بحماية قانونية فريدة من نوعها في الدول العربية في دستور عام ١٩٥٦ في عهد الرئيس التونسي الأول الحبيب بورقيبة.

ولكن منذ سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في الرابع عشر من يناير الماضي، تطرح أسئلة كثيرة عما يمكن ان يكون لذلك من أثر على وضع النساء.

فالنظام العلماني الذي رعاه بن علي، وبرغم القمع الذي مارسه على الأحزاب السياسية، نظر اليه على انه استمرار لنهج بورقيبة الذي وضع دستور عام ١٩٥٦ وأعطى المرأة حق الطلاق، وحظر تعدد الزوجات.

في عهد بن علي، وفي إطار الضغوط التي أراد ان يفرضها على الأحزاب الاسلامية، حظر ارتداء النقاب أو الحجاب في الأماكن العامة وفي المؤسسات العامة.

لذلك لا عجب في ان تسمع أصوات احتجاج نسائية كصوت سلوى بلطي وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها عانت من البطالة لسنوات ستة بسبب منع توظيف النساء المحجبات، "الثورة أعادت لي حريتي. شعرت ان لي مكانة كامرأة محجبة. أصبح بامكاني ان أخدم وطني".

في مجتمع أجبر على نبذ الحجاب لعقود فإن سلوى هي واحدة من محجبات كثيرات وجدن ضالتهن في تونس الجديدة. لكن حريتها المستحدثة هذه تخيف أمل جربي وهي امرأة مستقلة تحيا بمفردها في العاصمة تونس بعد ان تركت منزل عائلتها في الجنوب التونسي.

تتخوف أمل من "أصوات جديدة بدأت تعلو بعد الثورة تنادي بالحجاب والنقاب وحتى بفك القيود عن تعدد الزوجات".

وأمل فتاة مؤمنة وتصوم رمضان بدون ان يمنعها ذلك من مساكنة صديقها وهي ممارسة غير جديدة على المجتمع التونسي.

وهذا نموذج سيصعب، من دون شك، على الأحزاب الاسلامية الخارجة من الأسر قبوله من دون شك كما تقول المحامية سعيدة القراش.

فصل الدين عن السياسة؟

خيبت تشكيلة الحكومة الانتقالية الثالثة أمل المحامية القراش إذ لم تنجح سوى امرأتان في الوصول الى كرسي الوزارة. تمثيل لا يتناسب مع حجم الحضور النسائي في الانتفاضة، كما تقول.

فالنساء أثبتن "سواء قبل أو أثناء أو بعد الثورة" موقعهن في الحياة العامة، تضيف القراش وتعبر عن "مخاوف جدية من ان يحدث تراجع عن بعض المكاسب التي حققتها المرأة حتى الآن". وهذه المكاسب لا تقتصر على تلك التي أقرتها القوانين ولكنها مكاسب اجتماعية واقتصادية فرضتها النساء على مدى عقود.

ترى القراش ان المخاطر التي تواجه وضع المرأة في تونس اليوم أكبر مما كانت عليه حتى في الخمسينيات. فتونس في ذلك الحين "كانت تبني دولة حديثة ولم يكن هناك عدو لمطالب المرأة".

أما اليوم فهناك تداخلات عدة أولها دخول التيار الاسلامي وقد يشكل ما تصفه القراش بعنصر جذب الى الخلف باعتبار ان مبادئه "لا تعترف بالمساواة التامة بين النساء والرجال بل هناك استثناء واستصغار لحجم مشاركة المرأة مقارنة بمشاركة الرجل".

وقد بدأ هذا الموضوع يثير جدلا في تونس منذ الأيام الأولى ما بعد الانتفاضة.

وجهدت حركة النهضة (إخوان مسلمون) بزعامة راشد الغنوشي الذي عاد بقوة الى الساحة السياسية في الرد على الانتقادات التي واجهتها الحركة في دفاعها عن الحجاب وحق المرأة في ارتدائه.

لكن المحامية القراش ترى في الخطاب الاسلامي "تلاعبا" وتقول ان تصريحات القادة الاسلاميين تحاول ان تطمئن ظاهريا الى ان التيار لن يمس مكتسبات النساء. "لكن الحقيقة والتجربة تقول غير ذلك".

ولكن ماذا عن حرية النساء المحجبات التي كانت مسلوبة في الماضي؟

تقول القراش ان خطاب الاسلاميين والاسلاميات يسير في اتجاه واحد. وتوضح ان الحرية التي يطالبون بها "تبقى حرية طالما هي توفر لهم مطالبهم لكنها عندما تتعارض مع حرية الغير يخرجون ما يصفونه بالهوية العربية والاسلامية. وكأنه لا يفترض بهم هم أيضا ان يحترموا حريات الغير وقناعاتهم".

يبدو الجدل هذا معادا من ثمانينيات القرن الماضي مع تزايد المد الاسلامي.

لكن الفرق اليوم انه يتم في ما يفترض ان يكون مشروعا لنظام ديموقراطي يعتمد على قبول الآخر.

والضمان الوحيد لنجاح النساء في الحفاظ على مكتسباتهن، بنظر المحامية القراش، هو ان يوافق التيار الاسلامي على فصل الدين عن السياسة "وهذا ما هو مستبعد جدا" كما تقول.

المزيد حول هذه القصة