الحزب الحاكم في اليمن يكشف عن "مبادرة سياسية جديدة"

اليمن مصدر الصورة BBC World Service
Image caption معتصمات في صنعاء

كشف القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، محمد أبو لحوم، عن بادرة سياسية جديدة تتضمن نقلا سلميا للسلطة في موعد أقصاه الربع الأول من عام 2012.

جاء ذلك في وقت اشتدت فيه المواجهات بين قوات الامن وأنصار الحزب الحاكم من جهة والمعتصمين في صنعاء وتعز وعدن والجوف، من جهة ثانية.

في هذه الاثناء تتوالى استقالات العشرات من أنصار الحزب الحاكم في اليمن احتجاجا على قمع المتظاهرين وكان آخر المستقيلين وزير الأوقاف والارشاد، حمود الهتار.

وقال محمد أبو لحوم عضو اللجنة العامة بالحزب الحاكم إن السلطة والمعارضة أبديا استعدادا لمناقشة بنود مبادرة سياسية جديدة تقدم بها وتنص على تداول سلمي للسلطة عبر مؤسسات الدولة الحديثة في موعد أقصاه الربع الأول من عام 2012.

وتتضمن المبادرة أيضا تشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسها شخص من المعارضة يتفق عليه لتعد لانتخابات برلمانية ورئاسية في فترة لاتتجاوز العام.

وتتولى الحكومة المقترحة اعداد دستور جديد للبلاد يعتمد النظام البرلماني عبر لجنة وطنية في مدة لا تزيد عن أربعين يوما وإقالة المسئولين الحكوميين المشبوهين بالفساد من مواقعهم القيادية وإعطاء ضمانات للمعتصمين في كل المحافظات بعدم مغادرة الشارع الا بعد تحقيق بنود هذه المبادرة على أن توقع السلطة والمعارضة على المبادرة بإشراف دولي من قبل أصدقاء اليمن.

جدول زمني

وفي أول تعليق على هذه المبادرة، قال الناطق الرسمي للقاء المشترك المعارض محمد قحطان إن اللقاء المشترك سيناقش المبادرة ويصدر بيانا حولها لاحقا. لكنه أكد على موقف مبدئي للمعارضة يرى أن كل المبادرات لن تكون مجدية ما لم تتضمن أو يعلن الرئيس جدولا زمينا واضحا للانتقال السلس والسريع والعاجل لسلطة الرئاسة بعد أن خط الشارع اليمني طريقا وطرح قضية واضحة.

وكانت تعزيزات أمنية كثيفة وصلت محيط ساحة الاعتصام، مساء الاحد، تصاحبها مجاميع قبلية ومسلحون بزي مدني الى محيط ساحة التغيير.

وقالت منظمة هود لحقوق الانسان إنها حصلت على معلومات موثوقة تفيد بوجود مخطط لاقتحام الساحة في هجوم شامل من كل الجهات.

وكان المعتصمون في ساحة التغيير في صنعاء قد وجهوا نداء استغاثة عاجلا لكل المنظمات الانسانية لسرعة التدخل لانقاذهم من الاعتداءات المستمرة عليهم من قبل من أسموهم بـ "البلطجية" وقوات الأمن بعد وصول تعزيزات أمنية وانتشار مسلحين بزي مدني على مداخل ساحة الاعتصام واسطح المنازل المحيطة بالساحة والحصول على معلومات بوجود مخطط لإحراق الخيام ومهاجمة المعتصمين من كل الجهات والمعارضة تحمل الرئيس المسئولية المباشرة عن أي اعتداء على المعتصمين.

كما ناشد الشيخ صادق الاحمر الرئيس صالح للتدخل بجدية لحماية المعتصمين من الاعتداءات المستمرة عليهم. ومن جانبه حذر الشيخ فارس مناع رئيس مؤتمر السلام بصعده السلطة من تكرار الاعتداء على المعتصمين سلميا وقال إن القبائل اليمنية ستحمي أبناءها المعتصمين بشكل سلمي. في غضون ذلك، اكدت مصادر في منظمات حقوق الانسان وأخرى طبية في المستشفى الميداني لبي بي سي سقوط عشرات الجرحى من المعتصمين جراء اعتداءات عليهم من قبل من يسمون بالبلاطجة المنتشرين في مداخل ساحة التغيير بصنعاء لمنع المواطنين من الدخول الى ساحة الاعتصام.

واطلقت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع باتجاه المعتصمين الذين راحوا يطلقون نداء استغاثة عبر مكبرات الصوت لكل المنظمات الانسانية بالتدخل لحمايتهم من الاعتداءات المستمرة من قبل قوات الأمن وأنصار الحزب الحاكم.

وتقول مصادر طبية إن اصابة اثنين منهم خطيرة لتعرضهما لطلقات نارية مباشرة في الرأس والرقبة.

يأتي ذلك فيما تشهد ساحة التغيير بصنعاء حصارا مشددا من قبل قوات الأمن المعززة بالمدرعات وعربات المياه وناقلات الجند وأنصار الحزب الحاكم المنتشرين في كل مداخل ومخارج الساحة مسلحين بالمسدسات وبنادق الكلاشينكوف والخناجر والهراوات.

وكانت كتلة الأحرار للانقاذ الوطني المكونة من 11 نائبا ممن استقالوا من الحزب الحاكم احتجاجا على قتل المتظاهرين أعلنوا اليوم توجههم الى شباب الثورة بساحة التغيير لحمايتهم من الاعتداءات المستمرة عليهم. وفي صعده شمالي البلاد تظاهر عشرات الآلاف يوم الاحد تنديدا بمهاجمة المتظاهرين في ساحة التغيير بصنعاء ورددوا هتافات تطالب بإسقاط النظام.

وتفيد مصادر طبية لبي بي سي أن سبعة جرحى سقطوا في اطلاق نار من قبل قوات الأمن بمديرية المعافر في تعز يوم أمس عند محاولتها تفريق آلاف المحتجين المطالبين بإسقاط النظام.

وكان المتظاهرون في المعافر احتلوا يوم السبت مبنى المجمع الحكومي لعدة ساعات قبل أن تصل تعزيزات عسكرية الى المنطقة وتتمكن من اخراجهم من المبنى.

وكان متظاهران قتلا مساء السبت في حي دار سعد بمدينة عدن جنوبي البلاد برصاص قوات الأمن عند محاولتها تفريق تظاهرة للآلاف من الشبان المتضامنين مع ضحايا اعتصام صنعاء.

وقالت مصادر حقوقية لبي بي سي إن المتظاهرين غضبوا من قتل أحد زملائهم ما دفعهم الى اقتحام مركز للشرطة في حي دار سعد واحراق ثلاث سيارات.

المزيد حول هذه القصة