تونس: حقوق المرأة مضمونة قانونياً والخشية من الإسلاميين

رابطة النساء الديمقراطيات مصدر الصورة AFP
Image caption اجتماع للرابطة التونسية للنساء الديمقراطيات

تونس التي طالما ظلت توصف بالبلد الصغير المتأثر بالثقافة الفرنسية، يشعر مواطنوها الآن بالفخر لأن ثورتهم التي فأجات الكثيرين اصبحت مثالا يحتذى به.

ولعل السب الاخر الذي يدفع التونسيين الى هذا الشعور هو وضع النساء المتميز، اذ تتمتع المرأة التونسية بحقوق مكفولة في الدستور. وربما يكون العنصر النسائي الاقوى في تحديد مستقبل تونس والمنطقة العربية.

و تقول خديجة الشريف، الأمين العام للاتحاد الدولي لحقوق الانسان ورئيس الرابطة التونسية للنساء الديمقراطيات، ان مكاسب النساء في المجتمعات العربية "ستكون اكبر بعد الصحوة العربية".

وتضيف خديجة الشريف التي شاركت في مظاهرات تونس التي استمرت شهرا: " ان تجربة المرأة التونسية التي خرجت الى الشّارع للثّورة و الهتاف و التّصدّي لقمع الأمن من شانه اان تلهم مواطني بقية الدول العربية" .

كانت المراة التونسية رائدة في الحصول على الحق في التصويت، وذلك بعيد استقلال تونس عام 1956 . كما ان حصة النساء من مقاعد البرلمان اكبر من حصة النساء في فرنسا. ولا ننسى ان تعدد الزوجات ممنوع حسب القانون التونسي، كما تعتمد شرعية الزواج على موافقة المرأة.

ولعل الأهم من كل ذلك ان النساء في تونس على درجة عالية من التعليم . اذ تقدر منظمة الثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو) نسبة النساء المتعلمات في تونس بأكثر من سبعين في المئة، وهي الأعلى في منطقة شمال افريقيا. ويفقن الرجال من حيث عدد الشهادات الجامعية، كما ان عدد النساء العاملات في قطاعي القضاء والطب يتساوى تقريبا مع عدد الرجال.

الاسلاميون وحقوق المرأة

تخشى المثقفات التونسيات في الداخل والخارج من مدى شعبية حركة النهضة الاسلامية التي كانت محظورة في عهد الرئيس السابق واضفيت عليها الآن الصبغة القانونية الشرعية.

وتقول الشريف إن هذه الحركة وغيرها من التيارات والاحزاب الاسلامية الأصولية في عدد من الدول العربية "قد لا توافق على منح المراة العربية حقوقا كثيرة".

وتضرب المثقفات والمدافعات عن حقوق المرأة في تونس مثال افغانستان، حيث كانت النساء يذهبن الى الجامعات في العهود السابقة، أما في ظل حكم طالبان، فيخشى كثير من الأولياء ارسال بناتهم حتى الى المدارس الابتدائية.

وفي ظل حكم شاه ايران الذي اطيح به في ثورة عام 1979، كانت كثير من النساء يتمتعن بحرية ارتداء الملابس. لكنهن ارغمن منذ ذلك الحين على ارتداء الخمار والا يواجهن السجن.

وفي تونس هناك شعور بالقلق ازاء استئناف حركة النهضة الاسلامية نشاطها وترحيب حشود من النشاء المحجبات التونسيات بزعيم الحركة راشد الغنوشي العائد من المنفى اواخر شهر يناير/ كانون الثاني الماضي.

تونس ليست ايران

غير ان راضية نصراوي وهي محامية تونسية بارزة مدافعة عن حقوق الانسان تقول إنه على عكس ما حدث في افغانستان عام 1996 او في ايران عام 1979" يشعر الغنوشي بضرورة التعهد بحماية حقوق المراة التونسية، وقد اعلن ذلك مرات عدة في الاسابيع الاخيرة".

وتضيف " قد يكون ذلك موقفا تكتيكيا من جانبه، لكن اتخاذه هذا الموقف يعد مؤشرا جيدا على ان التراجع عن حقوق المرأة في تونس ليس طريقة لكسب الدعم في البلاد".

وتعرف راضية نصرواي الحركة الاسلامية في تونس جيدا لانها رافعت عن كثير من اعضائها في ظل حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وتقول: "دافعت عن اسوأ أعضاء الحركة، اولئك الذين تتغطى زوجاتهم بالسواد من الراس حتى القدم، ليس لانني اتفق مع افكارهم بل لانني اؤمن بحقهم في حرية التعبير وعدم تعرضهم للتعذيب".

وتقول انها تعرف "مدى شجاعة المراة التونسية. فعندما كانت اجهزة بن علي الامنية ترهب موكليها وتضغط عليهم لحملهم على اختيار محامين اخرين، استسلم رجال كثر لكن النساء صمدن".

وكانت نصراوي من بين الاف التونسيين الذين نظموا مسيرات منتظمة في الاسابيع الاخيرة مطالبين بالفصل بين الدين والدولة، وباستمرار العمل بمجلة الاحوال الشخصية التي تكفل الحقوق المدنية للمراة. كما شاركت في المسيرات محجبات وعدد كبير من الرجال.

وتأكيدا على دور المرأة التونسية ترى خديجة الشريف ان "تونس ربما باتت مستعدة أن تحكمها امرأة، ومن المؤكد ان النساء في تونس على استعداد لذلك".

المزيد حول هذه القصة