البحرين: تاريخ من التوتر الطائفي والسياسي

المظاهرات في البحرين مصدر الصورة Reuters
Image caption تنشط العديد من الجماعات السياسية الشيعية في المظاهرات في البحرين

لفتت الاحداث الأخيرة في البحرين الأنظار إلى التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في هذه الدولة الخليجية صغيرة المساحة.

وتحكم البحرين منذ عام 1783 عائلة آل خليفة، وقد ظلت محمية بريطانية خلال الفترة من 1861 -عندما وقعت معاهدة مع بريطانيا- إلى استقلالها عام 1971.

وعملت البحرين منذ وقت مبكر على تدعيم علاقاتها مع القوى الغربية، حيث وقعت في أغسطس/ أبريل 1971 (قبل الاستقلال) معاهدة صداقة مع بريطانيا، وفي ديسمبر/ كانون الاول من نفس العام وقعت اتفاقا مع الولايات المتحدة يسمح لواشنطن بتأجير منشآت عسكرية وبحرية على أراضيها.

ويتمتع الملك في البحرين بسلطات واسعة ويستحوذ أفراد العائلة المالكة – التي تنتمي إلى الأقلية السنية - على غالبية المناصب السياسية والعسكرية العليا في البلاد.

وقد شهدت البحرين تاريخا طويلا من التوتر السياسي والطائفي بين الأقلية السنية والشيعة الذين يمثلون غالبية السكان.

ومن أبرز نقاط التوتر بين الجانبين ما حدث في ديسمبر/ كانون الأول عام 1981 عندما اعلنت السلطات البحرينية القاء القبض على 73 شخصا قالت إنهم يخططون لقلب نظام الحكم ويتخذون من إيران مقرا لهم ويرأسهم رجل الدين الشيعي حجة الإسلام هادي مدرسي.

وينظر البعض للصراع بين الطائفتين الشيعية والسنية في البحرين باعتباره انعكاسا للصراع بين القوتين الاقليميتين في المنطقة المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيرانية.

لكن الخلافات داخل البحرين لا تقتصر فقط على البعد الخارجي أو الاقليمي، بل تتجلى بصورة كبيرة في عدد من القضايا الاجتماعية والقانونية بل وحتى التشريعية.

فعلى سبيل المثال، شهد اكتوبر/ تشرين الأول عام 2004 جدلا كبيرا بين رجال الدين الشيعة والبرلمان البحريني بسبب قانون جديد للأحوال الشخصية.

وأبدى رجل الدين الشيعي، عيسى قاسم، حينها تخوفه من تبني البرلمان لقوانين قال إنها قد "تتعارض مع أحكام الله"، ومحذرا، في الوقت نفسه، مما وصفه بمحاولة "فرض مذهب على المذاهب الأخرى".

وومن الواضح أن لهذا الاعتراض ذي الطبيعة الدينية انعكاساته الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع البحريني.

دراسة

ولا تقتصر ساحات الخلاف والتنافر على القضايا الثقافية والدينية فحسب، بل تمتد لتشمل المجال الاقتصادي والمعيشي أيضا.

ويقول نبيل رجب رئيس المركز البحريني لحقوق الانسان إن دراسة أعدها المركز تظهر أن عدد العاملين في المؤسسات الحكومية من الشيعة في عام 2010 قد انخفض بنسبة الثلث عما كان عليه الحال قبل خمس سنوات.

ويرى رجب أن البرلمان البحريني لم يفعل شيئا "لتخفيف البطالة المتفشية والاسكان السيء وسط المجتمعات الشيعية".

ويقول جاسم حسين عضو جمعية الوفاق الوطني البحرينية الشيعية إن جنوب البلاد الذي تسكنه غالبية سنية ممثل بشكل جيد، بينما شمال البلاد ذي الأغلبية الشيعية لا يحظي بتمثيل مناسب.

وقد أيد البحرينيون عام 2001 مقترحات تقدم بها أمير البلاد حينها (الملك حاليا) لتحويل البلاد إلى ملكية دستورية يكون فيها برلمان منتخب وقضاء مستقل، لكن لا تزال هناك العديد من الاعتراضات بشأن تمثيل الاغلبية الشيعية في الانتخابات.

وكانت انتخابات عام 2002 الأولى من نوعها لما يقرب من 30 عاما، حيث أسفرت عن انتخاب 40 نائبا بينهم عدد من النواب الشيعة.

وفي الانتخابات التي جرت أواخر العام الماضي أحرزت كتلة الوفاق الشيعية 18 مقعدا في مجلس النواب المكون من 40 مقعدا.

لكن قوى المعارضة وناشطو حقوق الانسان ظلوا يواصلون ضغوطهم للحصول على المزيد من الإصلاحات السياسية بما فيها المزيد من الصلاحيات للبرلمان المنتخب.

انتفاضة دوار اللؤلؤ

وفي فبراير/ شباط 2011 تجمع آلاف المحتجين لعدة أيام، في دوار اللؤلؤ، وسط العاصمة البحرينية المنامة مستلهمين الانتفاضتين الشعبيتين اللتين أدتا لسقوط الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك.

وقد قتل في تلك الاحتجاجات العديد من المتظاهرين، واستجاب ملك البحرين في وقت سابق لبعض مطالب المحتجين باطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين.

ومن المعلوم أن البحرين عضو في مجلس التعاون الخليجي الذي أرسل قوات سعودية وإماراتية ضمن إطار قوات "درع الجزيرة" إلى أراضيها للمساعدة على حفظ الأمن في البلاد.

وبينما اعتبرت طهران وجود قوات أجنبية في البحرين أمرا "غير مقبول"، وحثت حكومتها على عدم استدعاء قوات من الخارج، كررت المنامة اتهامها إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية.