يوميات بنغازي: اهالي المدينة لا يقبلون العودة لحكم القذافي

مقاتلون في بنغازي مصدر الصورة AFP
Image caption ثوار بنغازي مصرون على المقاومة

تقع مدينة بنغازي في قلب الاحداث التي تشهدها ليبيا، فهي معقل المقاومة ضد نظام معمر القذافي، وهي مقر مجلس الحكم الانتقالي الذي اعترفت به الجامعة العربية كممثل للشعب الليبي، وهي المدينة التي سبق ان شهدت انتفاضة ضد نظام القذافي منذ عدة سنوات.

تحدثنا لمجموعة من الناشطين في بنغازي، وطلبنا منهم ان يوضحوا لقراء بي بي سي العربية صورة الحياة في بنغازي بعيون سكانها. تحدثوا الينا لكنهم طلبوا الا نذكر اسمائهم خشية تعرض اسرهم الى الانتقام من قبل اجهزة النظام.

الاثنين 21 مارس/آذار

بالامس كانت هناك اشتباكات في بنغازي بين الثوار وبعض اعضاء اللجان الشعبية الموالية للقذافي، والتي لازالت تعمل بشكل محدود في المدينة. استطاع الثوار التغلب على مجموعة من هذه اللجان، واعتقال اربعة افراد منهم.

اهالي بنغازي يقومون الآن بحراستها، وفي كل منطقة هناك حواجز اقامها الاهالي، ويقومون بتفتيش السيارات للتأكد من هوية من فيها.

الثوار في حالة معنوية مرتفعة بعد بدء العمليات العسكرية ضد قوات القذافي، وتقدموا لمينة اجدافيا وسيطروا عليها، ويتزايد عددهم باستمار.

المشكلة التي نعاني منها هي نقص الادوية اللازمة لعلاج الاعداد الكبيرة من الجرحى والمصابين جراء العمليات العسكرية، بالاضافة الى نقص ادوية السكر والسرطان. هناك كميات من الادوية تصل من مصر، لكنها لا تكفي لسد الطلب الكبير من الاهالي عليها.

المستشفيات فاضت بالمصابين الذين تراهم في الطرقات ينتظرون دورهم في العالج. المسشتفيات المتخصصة تحولت بدورها الى مراكز لعلاج الجرحى مع تزايد اعدادهم اثناء العمليات العسكرية. المشكلة ان امكانيات المستشفيات اصلا محدودة بسبب قلة الاهتمام بالرعاية الصحية طوال حكم القذافي. لكن هذا هو الثمن الذي تدفعه بنغازي انتفاضها ضد حكم القذافي.

الاربعاء 16 مارس/آذار

يشعر الناس في بنغازي براحة نفسية كبيرة بعد ان تحرروا من قبضة نظام القذافي، ويعيشون بحرية لم يعهدوها طوال اكثر من 40 عاما من حكمه. صحيح ان المصالح الحكومية لا تعمل، والمدارس والجامعات متوقفة، لكن الروح المعنوية لاهالي لنغازي مرتفعة، والمواد الغذائية متوافرة، والناس يساعدون بعضهم البعض.

كانت هناك احتفالات اليوم بانتصارات ميدانية في اجدافيا، اذ نصب الثوار كمينا للقوات في كتيبتي خميس والساعدي بعد ان دخلت هذه المدينة ظنا منهم انها خالية من المقاتلين، وقتلوا واسروا بعض جنودها.

العجيب ان من يستمع الى الاذاعة والتلفزيون الليبي الرسمي يظن انه لا يحدث شيء في ليبيا، والامور هادئة ولاتوجد معارك يسقط فيها الليبي كل يوم.

لدينا كميات كبيرة من السلاح الخفيف الذي جاء عبر الحدود المصرية، ولدينا سلاح ثقيل حصلنا عليه من قوات القذافي بعد هروبها، او بعد انضمام بعضها للثوار.

نعم سقط الكثير من الشهداء، لكن هذا هو ثمن الحرية، كما اننا اعتدنا على سقوط الشهداء منذ استيلاء القذافي على الحكم، بل ان الناس يفتخرون بان اسرهم بها شهداء.

لم يهتم احد بما قاله سيف الاسلام القذافي عن الاستيلاء على بنغازي خلال 48 ساعة، فهذه مجرد حرب نفسية، والجميع يعلم ان بنغازي لن تقبل ابدا العودة لحكم القذافي، ومصصمون على المقاومة

المزيد حول هذه القصة