انتفاضات الشرق الأوسط: انكسار حاجز الصمت في سورية

وانكسر حاجز الصمت في سورية.

فقد تم تنظيم "يوم غضب" في كل من العاصمة دمشق وحمص ودرعا، بالإضافة إلى بلدة بانياس الساحلية.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كانت سورية قد شهدت مؤخرا مظاهرات طالبت إجراء إصلاحات جذرية في البلاد.

ففي سورية، ليس جيل الفيسبوك هو من ينزل إلى الشوارع، بل الناس الذي يقولون إنهم متعبون من "الفقر والقمع".

لقد بدأت المظاهرات في درعا يوم الجمعة الماضي، حيث اتَّسم رد فعل الشرطة بـ "الوحشية".

كانت عدة عائلات قد احتشدت للمطالبة بإطلاق سراح 15 تلميذ مدرسة تأثروا بالانتفاضات التي شهدتها تونس ومصر مؤخرا، فكتبوا على أحد الجدران الشعار الأبرز في الثورات الشعبية التي تشهدها المنطقة: "الشعب يريد سقوط النظام".

يقول السكان المحليون إن توقيف طلاب المدارس أولئك في منطقة عشائرية عمَّق مشاعر القمع، وساعد بصب الزيت على نار الاحتجاجات في درعا.

أمََّا جمعيات حقوق الإنسان، فتقول إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين الجمعة، حيث قُتل ثلاثة منهم، وفارق رابع الحياة السبت متأثرا بجروحه.

ويظهر تسجيل فيديو منشور على موقع "يوتيوب" على شبكة الإنترنت المشاركين في مظاهرة الجمعة وهم يهتفون: "حرية، ما في خوف بعد اليوم".

وفي شريط آخر، يُشاهد أشخاص وهم يحملون جثة عامر الجوابرة المغطاة بالدماء. وعامر هو أحد الأشخاص الذين قُتلوا في الحادث المذكور.

وسرعان ما يُسمع إطلاق نار، ويُرغم الرجال على الهروب من المكان ويتوارون عن الأنظار.

أمَّا السبت، فعادت الشرطة لتستخدم الغاز المسيل للدموع ضد الآلاف الذين خرجوا للمشاركة بتشييع جنازات اثنين من الضحايا.

لكن يبدو أن الشعارات قد أصبحت الآن أكثر حدة وصخبا. فقد دعا المشيِّعون إلى "ثورة"، وهو التحدي الأقسى الذي يواجهه حكام سورية منذ أن اجتاحت الانتفاضات العالم العربي أواخر العام الماضي.

فقد خرج المشيِّعون في مدينة درعا، وهي العاصمة الاستراتيجية لمنطقة جبل حوران، وراحوا يهتفون، وهم يرفعون التوابيت الخشبية البسيطة التي تضم جثماني وسام عيَّاش ومحمود الجوابرة: "ثورة، ثورة. ثوري ثوري يا حوران".

كما ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن بعض المتظاهرين رددوا شعارات جاء فيها: "الله، سورية، حرية"، و "من يقتل شعبه فهو خائن".

وقال شهود عيان لـ بي بي سي إن سكان درعا يتوقعون حدوث المزيد من القلاقل خلال الأيام والساعات المقبلة، إذ يبدو أن خطوط الاتصالات قد قُطعت، وكثَّفت قوات الأمن من تواجدها في المدينة.

وقال المحلل والكاتب لؤي الحسين: "لقد وقع الأمر الذي كان لا مفر منه".

وأضاف: "تقع سورية الآن على خارطة دول المنطقة التي تشهد انتفاضات".

أمَّا صحيفة الوطن، المقرَّبة من النظام، فتقول إن السلطات قد قررت فتح تحقيق على مستوى رفيع في حادثة يوم الجمعة ومقتل ثلاثة أشخاص فيها.

كما تعهََّدت السلطات أيضا بالاستجابة إلى مطالب الشعب في درعا، والمتمثلة بإطلاق سراح طلاب المدارس المعتقلين.

وفي أعقاب اندلاع الانتفاضتين في كل من تونس ومصر والإطاحة برئيسي البلدين على أثرهما، اتخذت الحكومة السورية عدة إجراءات لتحسين الأوضاع في البلاد.

وقد أخبر الرئيس بشار الأسد صحيفة وول ستريت في مقابلة في شهر يناير/كانون الثاني الماضي أن القيادة السورية "ملتصقة بما يؤمن به شعبها"، وليس هنالك ثمة سخط شعبي في البلاد.

ويقول العديد في سورية إن الأمل يحدوهم بأن تحدث الحكومة تغييرا حقيقيا، وخصوصا لتحسين فرص العمل ورفع مستوى المعيشة.

وتعاني سورية من نفس المشاكل التي تعاني منها تونس ومصر: أي ارتفاع نسبة الفقر، وسيطرة الحزب الواحد على مقاليد السلطة لمدة 50 عاما تقريبا.

إلاَّ أن هامش الحرية في سورية أصغر، فالبلاد تعيش في ظل حكم طوارئ منذ عام 1963، كما تغيب عنها الحريات السياسية بشكل كامل تقريبا.

فقد اعتقلت الشرطة يوم الأربعاء الماضي 36 متظاهرا ممن كانوا قد توجهوا إلى مبنى وزارة الداخلية وسط العاصمة دمشق للمطالبة بإطلاق سراح سجناء سياسيين.

وتم توجيه تهمتي "إضعاف الروح الوطنية" و"تعريض أمن الدولة للخطر" إلى 33 شخصا من المعتقلين، وبينهم ثلاث نساء.

وأفادت التقارير بأن المعتقلين قد بدأوا إضرابا عن الطعام. كما أن الناشطة هرفين أوسي، التي توقفت عن تناول مياه الشرب، هي الآن في وضع صحي حرج.

ونعود إلى الكاتب لؤي الحسين الذي يقول "إن كيفية تطور الأمور في سورية سيعتمد على رد فعل الحكومة على ما شهدته البلاد من أحداث مؤخرا".

ويختم بقوله: "هو إمَّا سيقمعون (الاحتجاجات)، وبالتالي تسوء الأمور، وإمَّا سيسمحون بالمظاهرات السلمية في سورية".

المزيد حول هذه القصة