تونس ... أول عيد للاستقلال بعد الثورة

تونس مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تظاهرة في العاصمة التونسية

على وقع حس وطني لافت وهاجس أمني لم يحسم أمره بعد، تعدل تونس بوصلة زمنها الجديد.

وفي الشارع الرئيسي للعاصمة المشرع على إمكانيات عدة، يجتمع شباب الثورة من النشطاء ويخوضون بلا رقيب في شؤون السياسة والشأن العام.

سفيان شورابي الصحفي والمدون أحد هؤلاء ممن وظفوا التقنيات الحديثة وما أتاحته شبكة الانترنت من فرص للتواصل مع أبناء جيله فكان لهم دور بارز قبل الثورة وبعدها.

يقول شواربي: "رغم إمكاناتنا البسيطة اجتهدنا واستطعنا في نهاية المطاف ان ننتصر وسيلتنا في ذلك ما تتيحه شبكة الانترنت والمواقع الاجتماعية من تواصل رغم كل القمع والتضييق الذي تعرضنا له."

عشية عيد الاستقلال تسمع في الشارع الرئيس بالعاصمة نقاشات مستفيضة عن زمن لم يعشه أغلب شباب الثورة واستشرافا متفائلا لمستقبل البلاد واتفاقا على ان رهان الاستقلال الحقيقي هو العبور إلى مجتمع ديمقراطي والحفاظ على ما حققته الثورة والبناء عليه.

ويقول سفيان شورابي بهذا الصدد: "اعتقد ان وجود مجتمع مدني مستقل وجمعيات حقيقية هو صمام الأمان الوحيد أمام كل محاولة من أي جهة للالتفاف على مكاسب الثورة وطموحات الشباب التونسي في الحرية والديمقراطية."

اليوم لا يرى سفيان أن المهمة أنجزت لذلك عمد الى تأسيس جمعية سماها جمعية الوعي السياسي، وبين مقاهي الرصيف في جادة الحبيب بورقيبة والفنادق المطلة على الشارع الرئيسي في العاصمة يلتقي شباب الجمعية ريثما يتوفر مقر رسمي لها لتدارس رهانات المرحلة وسبل نشر الوعي السياسي بين جيل اتهمه الكثير بغياب الوعي ففاجأهم بأن أسقط نظاما عمر نحو ربع قرن

رؤية جيل الاستقلال

بين جيلين وعهدين تمضي تونس الى مرحلة ثالثة واثقة أن جيلا صنع ثورة الحرية والكرامة كما تسمى هنا قادر على حماية منجزات دولة الاستقلال وقيم الحداثة رغم تعثر المشروع الديموقراطي في السابق

في منزله بحي النصر البعيد عن زحمة شارع الحبيب بورقيبة وأحاديث السياسة والسياحة استقبلنا الكاتب الصحفي المخضرم عبد اللطيف الفراتي، وجه يختزل ذاكرة جيل عايش فترة الاستقلال وأحلامها الكبرى وخيباتها أيضا، لكن الثورة أحيت فيه أملا طالما ظن ان أبناءه أو أحفاده قد يكونون أكثر حظا منه ليرونه حقيقة يوما ما.

يقول الفراتي: "نحن نعتبر الثورة التي تحققت استقلالا ثانيا اليوم وننتظر أن ترسخ ما حققته الدولة الحديثة مع بورقيبة، نحن حريصون والشباب كذلك على ان تظل مسيرة تونس الى الامام وليس الى الخلف."

حين يختلي عبد اللطيف بنفسه في مكتبه ليكتب مقالاته عن الشأن التونسي وهو مجال كتابته المفضل قد يدون ما علق بالذاكرة من زمني الاستقلال والثورة لكنه سيخط حتما، ولو استعاض عن القلم بلوحة المفاتيح مسايرة للعصر، سيخط اعترافات تليق بما حققه رجل يدعى محمد البوعزيزي من فضل، غادر ولم يدعيه.