مناظرة ليبية: بين تأييد ومعارضة الضربات الجوية لنظام القذافي

آخر تحديث:  الثلاثاء، 22 مارس/ آذار، 2011، 12:03 GMT

اتصل بنا

* توضيح للخانات الإلزامية

اثار قيام قوات غربية بتوجيه ضربات جوية لنظام معمر القذافي انقساما بين الليبيين. البعض يرى ان التدخل الغربي ضروري لانهاء حكم القذافي المستمر منذ 42 عاما، وانه بدون هذا التدخل سينتقم النظام من كل معارضيه "بلا شفقة ولا رحمة" كما اعلن القذافي نفسه.

والبعض يرى ان تدخل بريطانيا وفرنسا في ليبيا يرجع الى رغبتهما في السيطرة على النفط، وسيؤدي لعودة الاستعمار الى ليبيا، وبالتالي يرفضون تماما أي تدخل غربي في ليبيا.

بي بي سي العربية تحدثت الى اثنتين من الليبيات في مدينتي زوارة وطرابلس، ولكل منهما رأي مختلف تماما تجاه تدخل قوات غربية في ليبيا.

سعيدة، خريجة ادارة اعمال، من مدينة زوارة

كان لا بد أن يحدث القصف لانقاذ حياة المواطنين الليبيين، فالتدخل الغربي هو لغرض حماية المدنيين لا لضربهم. وأنا في الحقيقية اتعجب من قيام التلفزيون الرسمي بعرض صور يقال بأنها لضحايا القصف الغربي، ولم يعرض القائمون على القناة أي صور لضحايا قصف القوات الموالية للقذافي للمدن الليبية منذ بداية الاحداث.

أنا ضد دخول أي قوات برية اجنبية الى ليبيا، وضد أي مظاهر أخرى للاستعمار، لكن جميع أهالي زوارة يؤيدون قصفا جويا محدودا لحماية جميع المواطنين. تعرضنا نحن في مدينة زوارة، حيث اعيش، لقصف شديد من القوات الموالية للقذافي عندما استعادوا المدينة من الثوار، مما ادى لسقوط قتلى وجرحى.

كنا نأمل أن تغيثنا الدول العربية والاقليمية طوال الشهر الذي كان القذافي يبيد فيه شعبه، لكن لا حياة لمن تنادي، واضطررنا الى الاستعانة بالمجتمع الدولي.

قصف لبنغازي

القصف الجوي اثار ردود افعال مختلفة بين الليبيين

هناك حالة استنفار دائمة في المدينة فالشوراع خالية وأهلها بالمنازل. لا نخرج الى الشوراع خوفا من الوقوع كرهائن لقوات القذافي التي تتجول المنطقة وتحضر لاستخدام المدنيين كدرائع بشرية في حالة تعرضها للخطر. من شبه المؤكد ايضا أن سعد، أحد ابناء القذافي، موجود في المدينة لمراقبة الاوضاع عن كثب ولاحكام قبضة النظام على واحدة من آخر المدن التي سيطر عليها الثوار في غرب البلاد.

معظم أهالي المنطقة هم من الأمازيغ وكانوا أصلا معارضين للنظام من زمن طويل، واليوم ترغمهم قوات القذافي على الخروج الى الشوراع ورفع الاعلام الخضراء وصور القذافي للاستهلاك الاعلام الرسمي.

نحن آملين أن تأتي هذه العملية بالنتائج المطلوبة، ولا سيما القضاء على قوة القذافي العسكرية. وانقسام ليبيا الى شرق وغرب ليس واردا لاني واثقة جدا أن الليبين قادرون على الاتحاد على كلمة واحدة، وذلك لان أغلبيتهم ضد حكم القذافي. الذين يخرجون لتأييد النظام على القناة الرسمية والقنوات الفضائية هم أناس مرغومون على ذلك.

يصعب علي التنبؤ بمستقبل الاحداث لكن المهم أن يتم تغيير النظام في اقرب فرصة، والأهم حماية المواطنيين العزل من بطش القذافي، حتى وان كانت الوسيلة الاستعانة بالخارج.

هبة، موظفة بشركة، من حي فشلوم طرابلس

كموطنة ليبية لا أرغب في أي نوع من التدخل الخارجي، ولا سيما القصف الجوي. أعتبر نفسي محايدة ولا أرى نفسي مؤيدة أو معارضة للقذافي. المشكلة تكمن في أن القوات الدولية لا تستطيع أن تفرق بين المناطق العسكرية والمناطق المدنية وكل مواقع القصف هي تقديرات في نهاية المطاف.

الاجواء هادئة اليوم مقارنة بالامس، وآخر مرة سمعنا فيها ذوي الطائرات كانت قبيل فجر الأمس. وردتنا الأخبار عن قصف عشوائي وسقوط مدنيين عبر الاذاعة ويبدو أن هذا هو ما يجري بالفعل. فقد اتصلت بأقربائي في ضاحية تاجورا شرق العاصمة وأكدوا لي مقتل طفلة عمرها ثمانية أشهر جراء القضف.

ما يجري الآن تعدى مفهوم الحظر الجوي، وهو أقرب لبداية حرب وغزو شامل، وهو ما لن يرضى به الليبيون. بدأ الشباب الليبي بالتوجه الى مخازن السلاح للتسلح لأنهم يعتبرون التحالف الدولي ضد ليبيا تكملة للمؤامرة الغربية التي بدأت بتونس ومصر. والآن تحاك نفس المؤامرة ضد ليبيا للاستيلاء على ما لديها من نفط وغاز.

أنا مستآة جدا من الدور العربي الهزيل التي ظلت فيها الجامعة العربية وامينها عمرو موسى محايدين بلا دور فعال، وكان على الجامعة ان تقدم مبادرة للحوار بين القذافي ومعارضيه. أما دول الخليج، وقطر خصوصا، فحدث ولا حرج فهم كانوا معاديين أصلا. اتعجب أيضا من برلسكوني الذي كان الصديق المقرب للقذافي وها هو اليوم يقدم قواعده العسكرية للقوات الدولية.

أنا شخصيا أرتاد الساحة الخضراء وباب العزيزية مع باقي المتطوعين لابداء معارضتنا للتدخل الخارجي. وأرجو من المجلس الانتقالي ببنغازي أن يفكروا مجددا في مسألة الاستعانة بالخارج لأن هذا كان آخر شي توقعته في حياتي. بعد 42 عاما من الامان تحت حكم القذافي لا اصدق أن طائرات أجنبية تحوم في سماء بلادنا. هذه أكبر غلطة ارتكبتها المعارضة وأرجو أن تفتح باب الحوار مع الحكومة كمخرج من هذه الأزمة، لان الامن والامان هو مايريده الجميع.وأكبر مخاوفي هو انقسام البلد الى نصفين، وسيكون لهذا أثر صعب علي كثير من الليبين الذين لهم أهل في الشرق والغرب.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك