عقد داخلية وخارجية ما زالت تؤخر تشكيل حكومة في لبنان

تعطلت الحكومة اللبنانية باستقالة وزراء في يناير كانون الثاني الماضي مصدر الصورة Reuters (audio)
Image caption تعطلت الحكومة اللبنانية باستقالة وزراء في يناير كانون الثاني الماضي

دخل تكليف نجيب ميقاتي تأليف الحكومة الجديدة في لبنان أسبوعه الثامن من دون أن يظهر في الأفق ما يشير الى ان الحكومة الجديدة ستبصر النور قريبا. فما تعكسه التصريحات لدى فريق الاكثرية الجديدة، يشير الى ان حجم العقد أمام التأليف ما زال هو نفسه.

الظاهر من هذه العقد المطالب التي تطرحها اطراف في الاكثرية ويرفضها ميقاتي.

ابرز هذه الاطراف رئيس تكتل التغيير والاصلاح، ميشال عون، الذي يطالب بأن يحصر التمثيل المسيحي به في الحكومة الجديدة وان يحصل الى حقيبة الداخلية التي يتمسك رئيس الجمهورية بها.

لكن المشاركين في اتصالات التأليف يقولون ان الخلاف على الحصص ليس هو السبب الاساسي والعائق الوحيد امام التاليف "فهو ليس الا واجهة لعقد اخرى ومن طبيعة اخرى تماما".

احد هذه الاسباب مستجد ويتعلق بالوضع في سوريا والثاني هو توقع صدور القرار الظني.

فبالنسة للقرار الظني، وحسب المشاركين في اتصالات التأليف، فان رئيس الحكومة المكلف يراهن على صدوره كي يزيح عنه ضغوط ما قبل صدور القرار واحتمالات ما بعد صدوره.

وقد سبق لحزب الله ان اعلن بوضوح انه اسقط حكومة سعد الحريري لأسباب تتعلق بالمحكمة الدولية، وان المطلوب هو وقف التعامل مع طلبات المحكمة وتعليق البروتوكول الذي يفرض التعاون معها وصولا الى سحب القضاة اللبنانيين من هيكيلتها.

فاسقاط حكومة سعد الحريري جاء بعد فشل الاتصالات السورية السعودية التي كان تعليق التعاون مع المحكمة احد بنودها.

وبالتالي فان كرة نار المحكمة ستكون على طاولة الحكومة الجديدة تحت هذه العناوين بالذات، اي اجراءات وقف التعاون، ما قد يشكل احراجا للرئيس المكلف ضمن طائفته وهي طائفة رفيق الحريري التي ما زال اكثرية ممثليها وابرزهم سعد الحريري يؤكدون التمسك بالمحكمة الدولية.

"بلبلة"

كما ان وقف التعاون مع المحكمة سيضع رئيس الحكومة المكلف في موقف حرج مع المجتمع الدولي ولا سيما ان تكليفه قوبل من هذا المجتمع بما يشبه الترحيب المشروط بالتمسك بالمحكمة الدولية.

وقد سمع ميقاتي من موفدين دوليين كثر، ربط دعمهم له بمدى تمسكه بهذه المحكمة.

لكن تاخر صدور القرار لاشهر كما يقول البعض اثار البلبلة وزاد الامور تعقيدا خاصة وان ما استجد من عدم تعاون وزراء مع طلبات المحكمة مؤخرا و في صلب اتصالات التاليف وما افرزه من حملات سياسية متبادلة وضع الرئيس المكلف امام حقيقة ان حجم الفرز حول المحكمة الدولية اكبر من امكانيته على اجتراح تسوية.

مع العلم انه وحتى الان لم يستجب الوزراء لطلبات المحكمة ما فتح الباب امام الكلام عن احتمال رفع الامر الى مجلس الامن وما يطرحه ذلك من انعكاسات على لبنان.

اما بالسنبة للوضع في سوريا وتأثيره على تأليف الحكومة فيتمثل في تريث دمشق في الضغط باتجاه الاسراع في التاليف.

وحسب قراءة اصحاب هذا الرأي فان دمشق ووسط الاستنفار السني الموجود في لبنان، على خلفية اخراج سعد الحريري من رئاسة الحكومة، والذي ظهر في حجم الاحتشاد من الطائفة السنية في تجمعي الثالث عشر من مارس/ اذار ويوم الجمعة الماضي في مدينة طرابلس، لا تريد ان تضع نفسها في مواجهة مع هذه الطائفية في لبنان.

وهي بالتالي تتريث لترى كيفية تطور الاوضاع في سوريا والمنطقة من جهة وكيفية تطور علاقتها مع السعودية التي يعتبر سعد الحريري رجلها في لبنان من جهة ثانية.

فالقطيعة بين سوريا والسعودية والتي بدات مع توقف المساعي الخاصة بلبنان،انتهت بزيارة الموفد السعودي الى دمشق قبل ايام.

الزيارة التي لم يكن لبنان محورها انما البحرين، اتبعت بكلام لوزير الخارجية السوري يتحدث فيه عن علاقات استراتيجية مع السعودية وعن احقية دخول قوات من "درع الجزيرة" الى البحرين وهو موقف واضح في تباينه مع ايران، حتى ان اصحاب هذا الرأي يتحدثون عن تباين سوري ايراني في كيفية التعاطي مع الملف اللبناني ايضا، ولاسيما لجهة اصرار حزب الله على استبعاد الحريري وادراك سوريا اثر ذلك على علاقتها مع السعودية في هذه الظروف بالذات.

يقول رئيس الحكومة المكلف انه يريد ان يأخذ وقته في التأليف، ويقول حزب الله بوجوب الاسراع في تشكيل الحكومة.

اما المعارضة فتنتظر التشكيل كي تطلق تحركها بوجه الحكومة ودعما لشعارها باسقاط السلاح كما تقول.

وبالانتظار يبقى لبنان مسيرا بحكومة تسيير أعمال وبصلاحيات محدودة الى اقصى الحدود.

المزيد حول هذه القصة