البحرين: روايات من المعارضة عن حملة ترويع حكومية

بفضل انشغال الرأي العام العالمي بما يعتمل في ليبيا، تخوض سلطات البحرين حملة ترويع وترهيب هدفها إسكات المعارضين الذين يتعاملون مع وسائل الإعلام الأجنبية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption المعارضة البحرينية تطالب باصلاحات ديمقراطية واسعة

آخر فصول هذه الحملة انطلق في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة الماضي واستمر خلال آخر الأسبوع.

فقد اقتحم أفراد من جهاز الأمن الوطني البحريني المرهوب الجانب منازل عدد من المعنيين بحقوق الإنسان وبالدفاع عن الحقوق السياسية.

وكان من بين هؤلاء من وفر للصحافيين الأجانب صورا وأشرطة فيديو "توثق" لأعمال عنف تقف وراءها الشرطة والجيش.

وقد بعث لي أحدهم برسالة إلكترونية بعنوان "النجدة" أرسلها أحمد (وهذا ليس اسمه الحقيقي) وجاء فيها مضمونها "عزيزي السيد بيل، لقد جاءت شرطة مكافحة الشغب إلى منزلي البارحة. أكثر من 20 منهم يبحثون. لكنني لم أكن هناك".

ويقول أحمد إن والده اخبره بما جرى وطلب منه عدم القدوم على المنزل.

اتصلت بوالده عبر البريد الإلكتروني فأمدني بتفاصيل أكثر.

وقال الوالد إنهم جاؤوا في وقت جد مبكر من فجر يوم الأحد 20 مارس 2011 حوالي الثانية والنصف. سمعناهم يدقون على الباب. كنت نائما إلى جانب زوجتي وبناتي الاثنتين في الطابق الأول. كانوا ما بين 20 و30 فردا. كانت وجوههم غير مكشوفة، ولم نكن نستطيع رؤية شيء منها سوى العيون. كان البعض منهم يحمل سلاحا".

وأضاف"دخلوا الدار من إحدى النوافذ. لم يكشفوا عن هوياتهم وظلوا يسألون عن أحمد أين يكون؟ فتشوا جميع الغرف والخزانات ثم سألوا مرة أخرى عن أحمد فقلنا لهم إنه خارج الدار وإننا لا نعلم أين هو بالضبط."

والد أحمد رجل أعمال لم يقم أبدا بأي نشاط سياسي. ولقد قال لي إنه مرعوب مما يحصل في البحرين وبسلوك جهاز الأمن.

ومضى قائلا "ابني يدافع عن حقوق الإنسان. إنه شخص مسالم جدا، وينفق معظم وقته في مساعدة الناس. لدي قلق دفين على سلامة ولدي وليس لي أدنى فكرة عما ينبغي علي عمله."

ويعيش الحقوقي الشاب متخفيا ومتنقلا من مكان إلى مكان ويقول "أنا مراقب. لا استطيع استخدام سيارتي. أنام في منازل مختلفة كل ليلة"

وقد رفضت السلطات البحرينية التعليق على هذه المزاعم.

من بين من اعتقل كان سبعة أشخاص حوكموا بتهمة الإرهاب وحصلوا على عفو من الملك حمد قبل حوالي أسبوعين.

وكان السبعة من بين ثلاثة وعشرين ألقي عليهم القبض شهر أغسطس/ آب الماضي. واتُهم هؤلاء بتمويل منظمة إرهابية وبقيادتها، وظلوا رهن الاعتقال لمدة عدة أسابيع حُرموا خلالها من الاتصال بالمحامين وبأسرهم.

وخلال هذه المدة، اعترف الثلاثة والعشرون. ويُعتقد على نطاق واسع أن هذه الاعترافات أخذت بالقوة. و تنفي السلطات هذه الاتهامات نفيا قاطعا.

جمعيات حقوقية

غير أن الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان من قبيل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أبدت قلقا كبيرا حيال مزاعم التعذيب.

ويعيش أفراد أسر أولئك الذين اعتقلوا مؤخرا حالة من الرعب لخوفهم من تعرض أقاربهم إلى التعذيب، وخاصة إلى ما يُعرف بـ"الفلقة".

فقد كشف العديد ممن اعتقلوا شهر أغسطس/ آب الماضي عن آثار رضوض في المعاصم والكواحل، وكلها علامات على تعرضهم للتعذيب والضرب بـ "الفلكة".

ويسعى أولئك الفارون إلى عدم الكشف عن هوياتهم حرصا على أسرهم.

وتعرضت شبكة الهاتف المحمول للتشويش، وأخضعت وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت إلى المراقبة.

كما اعتُقل النشطاء الذين ربطوا اتصالا مع الصحافيين الأجانب. وتعيش الأسر في جو من الرعب.

يأتي ذلك بينما تتواصل حملة الاقتحامات. ففي وقت مبكر من صباح يوم الاثنين اعتقل معلق سياسي شهير.

ويبدو أنه أثار حفيظة السلطات بسبب ظهوره المتكرر على شاشات القنوات العربية مفصلا في عمليات قوات الأمن وفي ضحاياها من القتلى والجرحى.

يجري التنكيل بالمحتجين الذين لهم اتصال بوسائل الإعلام الدولية بينما انتباه العالم -والإعلام- مشدود إلى ما يحدث في ليبيا.

إنها فرصة سانحة للسلطات البحرينية لمحاولة إيقاف الصور والتقارير المضرة من التسرب.إن الترهيب صار سلاحا فعالا في أيديهم.

المزيد حول هذه القصة