سورية: هل لقوى المعارضة وجود؟

بوستر لبشار الأسد مصدر الصورة AP
Image caption صور وبوسترات بشار الأسد منتشرة في شوارع المدن السورية

يعد النظام السياسي في سورية من بين أكثر النظم العربية تقييداً لحرية الرأي وحرية تشكيل جماعات المعارضة وحرية الصحافة.

وتخضع البلاد منذ عام 1963 لقانون الطوارئ الذي يمنح صلاحيات شبه مطلقة لأجهزة الأمن والمخابرات لاحتجاز الخصوم السياسيين أو اعتقالهم لفترات طويلة دون محاكمة.

وتصنف المنظمات الحقوقية المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان الأوضاع في سورية بأنها سيئة، وتتهم السلطات السورية بارتكاب انتهاكات خطيرة وممنهجة لقمع أي شكل من أشكال المعارضة.

ومن الناحية الرسمية فإن سورية ليست دولة حزب واحد، لكن المادة الثامنة من الدستور السوري تنص على أن "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة".

ويقود حزب البعث "الجبهة الوطنية التقدمية" التي تضم مجموعة من أحزاب سياسية مختلفة التوجهات، لكن أياً من تلك الأحزاب لا يمكن اعتبارها تمثل معارضة حقيقية.

وفي عام 2006 وقعت خمسة أحزاب سياسية وتسعة من المعارضين المستقلين على وثيقة تعرف باسم "إعلان دمشق" وتدعو لتغيير نظام الحكم في سورية بالطرق السلمية.

لكن القمع الذي تعرضت له قوى المعارضة السورية على مدى عقود وما تضمنه من حملات اعتقال وتصفية وتعذيب أدى لتشرذمها وإضعافها وغياب آلاف من زعمائها وناشطيها داخل المعتقلات.

وتتألف المعارضة السورية بالأساس من جماعة الأخوان المسلمين، والشيوعيين، والليبراليين وجماعات كردية وهي قوى غير متجانسة ولا يجمعها سوى هدف واحد وهو إسقاط نظام حزب البعث والرئيس بشار الأسد.

ويغض النظر عن التوجه السياسي لكل من جماعات المعارضة السورية، فإن زعماءها ونشطاءها إما يعملون سراً أو من خارج البلاد أو رهن الاعتقال.

وفي عام 1982 سحق الرئيس السوري السابق حافظ الأسد حركة تمرد نسبت لجماعة الأخوان المسلمين وتركزت في مدينة حماة. وتراوح عدد القتلى بأيدي قوات الأمن ما بين سبعة عشر ألفاً وأربعين ألف قتيل.

يذكر أن الرئيس الحالي بشار الأسد ورث الحكم من والده حافظ الأسد الذي رحل عام 2000 يعد ثلاثين عاماً قضاها في الحكم الذي انتزعه بانقلاب عسكري.

وتنتمي أسرة الأسد وقيادات عليا في الحكومة والمؤسسة العسكرية والحزب الحاكم للطائفة العلوية التي لا تزيد نسبتها عن عشرة بالمئة من إجمالي تعداد السكان الذين ينتمي نحو ثلاثة أرباعهم للطائفة السنية إضافة إلى وجود أقلية مسيحية.

وينذر هذا الاختلال في ميزان توزيع القوى بين الطائفتين السنية والعلوية باحتمال اندلاع اضطرابات خطيرة في حال امتداد موجة الاحتجاجات الحالية التي تتركز حتى الآن في مدينة درعا.

المزيد حول هذه القصة