القاهرة : انطلاق المهرجان الأول لسور الأزبكية

سور الأزبكية

"الكتاب ده من سنة ألف وثمانمائة وواحد وتسعين ، وده بيتكلم عن الإسلام من سنة ألف وثمانمائة وسبعة وخمسين ، أنا بابيع كتب من 40 سنه وعندي كتب من 100 سنه و200 سنه و300 سنة ".

هكذا بدأ أسامه حديثه معنا عن تاريخ بعض الكتب التي يمتلكها في مكتبته التي تحمل اسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، وهي كباقي المكتبات هنا في سور الأزبكيه تحمل اسما وشكلا ذا طابع تاريخي مميز يجعلنا نشعر أننا في قلب القاهرة القديمة، رغم وجودها في أكثر المناطق شعبية في مصر وهي منطقة العتبه التي تمتليء بالباعة الجوالين.

يبلغ عدد المكتبات هنا في سور الأزبكية نحو 33 مكتبة تتنوع بين دينية وتاريخية واجتماعية، لكن العدد الأكبر منها متخصص في بيع القواميس وكتب اللغات المختلفه والنادرة أيضا.

عم حربي أو شيخ سور الأزبكية كما يطلق عليه هنا قال نه تعلم هذه المهنه من والده عندما كان في الثانية عشرة من عمره.

وروى كيف كان والده يرشده لأبرز الكتاب والمؤلفين حتى يقرأ لهم ، وقد شاهد منذ صغره المشاهير وتحدث إليهم ومنهم نجيب محفوظ الذي كان زبونا دائما لمكتبتهم.

وقد شكا لنا عم حربي كيف تضرر العاملون في سور الأزبكية من تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب وطالب بنقل تبعية السور من محافظة القاهرة إلى وزارة الثقافة كما طالب أيضا بإنشاء نقابة للعاملين في السوق.

هذه المطالب توجهنا بها إلي دكتور عماد أبو غازي وزير الثقافة المصري الذي وعد بمناقشة هذه المطالب وعرضها علي الجهات المختصة.

دعاية

وقد شهدت حركة بيع الكتب في سور الأزبكية ركودا حادا أثناء فترة قيام الثورة المصرية وانخفضت نسبة المبيعات لأكثر من خمسة وسبعين بالمائة ، مما حدا ببعض طلاب الجامعة الفرنسية من رواد السوق إلي تنظيم المهرجان الأول لسور الأزبكية وأنشأوا صفحة خاصة على موقع فيس بوك للدعاية للمهرجان الأول الذي حمل شعار (المعرفة تحرير العقول).

مصدر الصورة AP
Image caption حركة البيع شهدت ركودا حاد في سور الأزبكية أثناء ثورة 25 يناير

وقد لاقت صفحة المهرجان على إعجابا وتأييدا كبيرا من قبل الزوار ووصل عدد من قرروا حضور المهرجان إلي ما يقرب من سبعة آلاف شخص.

لجين زمزمي صاحبة فكرة المهرجان والقائمة علي مشروع إعادة إحياء سور الأزبكية، علي الرغم من صغرعمرها إلا أنها تمكنت من إقناع أصحاب المكتبات فى السور أن يكون لهم كيان قانونى يحميهم ويحافظ على تجارتهم لضمان بقاء واستمرار هذا التراث العظيم .

وبالفعل أنشأت جمعية أهلية وجارى الانتهاء من استكمال الإجراءات القانونية لها وسيكون جميع أصحاب المكتبات بسور الأزبكية أعضاء بهذه الجمعية.

وأشارت لجين أيضا إلي أن مجموعة من المثقفين قاموا بعمل الدعاية اللازمة للمهرجان التي تنوعت في أشكالها مثل تصميم "تي شيرت" كتب عليه عبارة سور الأزبكية، وأيضا المطبوعات والملصقات، والتي ستقوم المكتبات المشاركة بلصقها في أماكن بارزة للدلالة على مشاركتها في المهرجان.

وقد استغل باعة السوق هذا المهرجان لتقديم عروض وتخفيضات وصلت إلي خمسين بالمائه وهو ما أدي بالفعل إلي اجتذاب الزوار وخاصة من الشباب الذين وجدوا فيه فرصة لاقتناء الكتب بأسعار زهيدة، إلا أنهم طالبوا بتوفير الدعاية اللازمة له.

ويقول بيتر "أنا ماكنتش أعرف عن سور الأزبكية وصحابي نصحوني إني لازم أزوره وفعلا لقيت الأسعار رخيصه جدا عن باقي المكتبات لكن السوق محتاج لتطوير ودعايه خصوصا بين الشباب".

مصدر الصورة AP
Image caption باعة السوق قدموا تخفيضات لشراء الكتب

وقد دعمت هذا المهرجان إحدى الشركات التي تدعم الأفكار التي تستحق الانتشار في جميع المجالات، وتقول ميادة ممثلة هذه الشركة وهي مازالت طالبة في كلية الإعلام إن إحياء التراث المصري متمثلا في سور الأزبكيه من الأفكار التي تستحق الإنتشار وبجدارة، وخلال الفترة القادمة ستعمل الشركه علي إحياء السور من خلال بعض المبادرات الثقافيه.

مجموعة من طلاب كلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقية من المتطوعين لدعم ونشر فكرة المهرجان قاموا بتنظيف طرقات السور وتلوين المكتبات من الخارج ، بالإضافة إلى رسم جدارية كبيرة تحمل ألوان العلم المصري وقد وجدوها فرصة للقيام بأنشطة كانت ممنوعة في ظل النظام السابق كما يقول محمد وهو أحد المتطوعين من كلية الفنون الجميلة.

سورَ الأزبكية لا ينافسه في تفرده الثقافي إلا ضفافُ نهر السين بمدينة باريس الفرنسية، فهما يشتركان في احتضان الثقافة وتقديمها للناس ولكن بمبالغَ قليلة.

هذه المقولة التي يتداولها البائعون هنا تؤكد أن أهمية سور الأزبكية لا تنبع فقط من أنه مكانٌ لبيع الكتب القديمة، ولكن لأنه شكل ولسنواتٍ طويلةٍ منزلةً خاصَّةً لدي المثقف المصري والعربي وكانت كتبه المصدرَ الأوّلَ لمعظم الكُتّاب والمفكرين فهو بمثابة المعرض الدائم للكتاب في قلب القاهرة.