النساء في السعودية: خطوات نحو التغيير

دينا مصدر الصورة xxx
Image caption دينا تعمل الى جانب رجل في الاستوديو

قبل أن أطير الى العاصمة السعودية الرياض قابلت امرأة سعودية في بريطانيا وقالت لي "السعودية هي أكبر سجن للنساء في العالم".

"هل أستطيع أن أنسب هذا إليك؟" سألتها، فاجابت "نعم، بشرط عدم ذكر اسمي".

وقد سمعت هذا القول وطلب عدم ذكر الاسماء أكثر من مرة أثناء إقامتي في السعودية التي استمرت عشرة ايام.

لا يجرؤ الكثيرون على انتقاد الأوضاع في السعودية، مع أنها تكاد لا تصدق في القرن الحادي والعشرين: لا يسمح للنساء بقيادة السيارة، وهن بحاجة الى موافقة "أولياء أمورهن" للعمل والسفر، أما الزواج "المرتب من قبل العائلة" وكذلك تعدد الزوجات فهي أمور شائعة في المجتمع السعودي.

"ثورة في مكان العمل"

المعارك الدائرة من أجل إحداث تغيير تبدو صغيرة.

يعتبر وضع دينا، ذات العشرين ربيعا، ثوريا، فهي مقدمة برامج في إحدى محطات الإذاعة المحلية، وتعمل في الاستوديو الكائن في مدينة جدة الى جانب رجل.

حتى قبل سنين لم يكن مسموحا للرجال والنساء من الصحفيين العمل في غرفة واحدة، ولكن الوضع تغير الآن ليشكل استثناء خاصا بمهنة الصحافة.

ومع أن وضع دينا يبدو ثوريا الا أنها لا تبشر بالثورة في برامجها الإذاعية، فحين تشكو إحدى المستمعات الشابات من الملل، تشجعها على الرسم والتصوير، وهما نشاطان لا يتطلبان منها مغادرة البيت.

وحين تطلب مستمعة أخرى نصيحة عن كيفية اللقاء بالجنس الآخر تقول لها إن هذا غير مقبول في مجتمعات وعليها قبول ذلك.

وفي نهاية فترة العمل تنزل دينا الى الشارع بصحبة زميلها الذي ينتظر معها وصول شقيقها ليقلها بسيارته إلى البيت.

قلت لها : "أنت تقدمين برناما خاصا بك في الإذاعة، ومع ذلك لا يسمح لك بقيادة سيارة؟"

"هذا شيء عادي"، أجابت، واغلقت باب سيارة شقيقها.

يترتب على دينا أن تنتبه لما تتفوه به خلال البرنامج، فمحطة الإذاعة كثيرا ما تتلقى مكالمات هاتفية من محافظين غاضبين بسبب السماح لها بالجلوس إلى جانب رجل في استوديو الاذاعة.

حملة "الملابس الداخلية"

وتقول ريم أسعد وهي محاضرة في قسم الإدارة المالية في جامعة جدة إن النساء في السعودية لن يحصلن على حق قيادة السيارة، لذلك ترى أن هناك ضرورة لتطوير نظام المواصلات العامة.

"ولكن هل ستتمكن النساء من استخدام نظام المواصلات؟"، أسألها، فتجيب بأنها ليست واثقة من ذلك.

لا يسمح للنساء في السعودية بالاتصال برجال خارج نطاق العائلة، ولا تعتبر نساء الأعمال استثناء، حيث يضطررن لاستخدام مدير للتفاوض مع الرجال في المصلحة.

تتخرج آلاف الفتيات من الجامعة كل سنة، ولكن المجال شبه الوحيد للعمل هو التدريس في مدارس خاصة بالفتيات.

ولا يسمح للنساء بالعمل في المتاجر، لذلك فإذا ارادت سيدة سعودية شراء ملابس داخلية، عليها أن تطلبها من بائع أجنبي، حيث لا يمكن أن يدير سعودي حديثا مع امرأة حول نمرة "مشد الصدر" (السوتيان) الذي يلائمها.

وتقود ريم أسعد حملة لإقناع أصحاب المحلات باستخدام نساء لتجنب المشتريات الإحراج حين شراء ملابس داخلية، ولكنها تواجه عقبة في ذلك، فهي بحاجة لتجنيد وسطاء من الرجال ليقوموا بالتفاوض مع أصحاب المحلات نيابة عنها، كونها امرأة، ولايسمح لها بالتفاوض مع رجال.

"امتيازات ودلال"

وترى بعض النساء في السعودية أن وضع المرأة لا غبار عليه، بل تتمتع النساء بكثير من الامتيازات والدلال، كما ترى رضوى يوسف التي تدير جمعية إسمها "ولي أمري أدرى بمصلحتي".

وتقول يوسف "النساء السعوديات يحظين بالدلال من أولياء أمورهن"، وحين أسالها عن قيادة السيارة تقول ان هناك سواقين، وان من هي بحاجة لقيادة سيارة للذهاب الى العمل يكون وضعها المالي سيئا بحيث لن تستطيع شراء سيارة.

نساء بلا هوية

فدوى الطيار تقوم بنشاط تطوعي ملفت للانتباه، فهي تساعد في حل أزمة نساء ليس لهن أولياء أمور، كالأرامل مثلا، في الأحياء الفقيرة من جدة.

وتقول الطيار ان هناك وزارة للشؤون الاجتماعية لتقديم مساعدات للنساء الفقيرات، ولكن الرجال هم في العادة من يطلب المساعدة، أما النساء بلا ولي أمر فيخجلن من القيام بذلك.

التقيت امرأة لديها ابنتان في العشرين من عمرهما دون ولي أمر، أخبرتني أنها حبيسة البيت منذ خمسة عشر عاما، وعبرت عن أملها في ان تحظى بنتاها بزوجين طيبين يسمحان لهما بإتمام دراستهما.

وتستخدم بعض الناشطات وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالإصلاح، حيث استخدام الفضاء الالكتروني لا يتطلب ولي أمر.

ومن هؤلاء إيمان فهد التي تطالب عبر موقع "المرأة السعودية" بتغيير قوانين "ولي الأمر"، وتقول ان النساء ضقن ذرعا بالقيود في حياتهن.

وتقول إيمان انها تعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة، فعبرها تتمكن النساء من الحديث وطرح الاسئلة، ولكن هل هناك من يستمع؟