جنوب لبنان : "مغارة جديدة تكشف مزيدا من كنوز لبنان الجيولوجية"

آخر تحديث:  الخميس، 31 مارس/ آذار، 2011، 11:33 GMT

جنوب لبنان : "مغارة جديدة تكشف مزيدا من كنوز لبنان الجيولوجية"

تتميز لبنان بمغاراتها العديدة، وقد تم اكتشاف مغارة جديدة في بلدة النفاخية في منطقة صور جنوب لبنان، اضاءت مجددا على ما يسميه بعض الجيولوجيين "بالكنوز الطبيعية" التي يزخر بها لبنان.

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

تتميز لبنان بمغاراتها العديدة، وقد تم اكتشاف مغارة جديدة في بلدة النفاخية في منطقة صور جنوب لبنان، اضاءت مجددا على ما يسميه بعض الجيولوجيين "بالكنوز الطبيعية" التي يزخر بها لبنان.

ومن هذه المكتشفات الأثرية متحجرات كالاسماك والرخويات التي يعود تاريخها الى عشرات ملايين السنين.

قصدنا هذه المغارة التي تقع في واد جبلي شرقي مدينة صور، وقد تم اكتشافها في موقع لتكسير الصخور جرى ايقاف العمل فيه بموجب قرار قضائي حتى الانتهاء من دراسة القيمة الجيولوجية للمغارة.

ولذا استلزم دخولنا اليها الحصول على اذن قضائي خاص.

ومن فتحة صغيرة تمكنا الدخول الى المغارة، وكان لابد من اتخاذ اجراءات السلامة ومنها اعتمار الخوذة لان الحال هناك ما زال مليئا بالمخاطر لاحتمال تساقط بعض الاتربة او الصخور على رؤوس من يقترب منها.

دخولنا للمغارة تم بمرافقة عناصر من قوى الامن الداخلي وذلك ضمن ضوابط عامة تم وضعها للحفاظ على ما في داخلها .

الجو بارد داخل المغارة ويلفها سكون ممزوج بالرهبة للمناظر المحفورة فيها اذ انها مليئة بالنوازل والصواعد الى حفرتها حبيبات المياه عبر الاف السنين في الصخور الكلسية.

ورافقنا في هذه الجولة ايضا المواطن حسين عساف الذي اكتشف بالصدفة تلك المغارة اثناء قيام بعمله في تكسير الصخور.

لبنان والمغارات

ويقول حسين عساف: "منذ سنتين كنت اقوم باعمال الحفر والجرف هنا، واكتشفت المغارة وحافظت عليها وأقفلتها ولم اقترب منها، وتركتها كشيء جميل في جنوب لبنان، فالناس عندنا بحاجة الى رؤية هكذا مناظر ذات جمالية كبيرة".

مساحة القسم المكتشف من المغارة لا تتجاوز مائة وخمسين مترا، ورغم ذلك فان بعض الجيولوجيين يعتبرون انها لا تزال في طور التشكل لأنها حية بسبب وجود المياة فيها.

ويُعتقد انها ملاصقة لمغارة اخرى اصغر منها حجماً وفيها ايضا آثار شبيهة.

د. عطا الياس - الجامعة الأمريكية في بيروت

""هناك مغارات جميلة في عدة مناطق في لبنان اشهرها مغارة جعيتا، ولدينا كنوز أثرية مخبئة اذ يكفي ان نعلم ان المغارة ولو كانت صغيرة الحجم فان عمرها قد يعود الى مئات الاف السنين واحيانا ملايين السنين"."

غادرنا المغارة وقصدنا في اليوم التالي المتحف الجيولوجي في الجامعة الامريكية في بيروت لمعرفة ما تتميز به المغارات في لبنان من الناحية الجيولوجية عن غيرها في الدول المجاورة.

وقال الباحث الجيوفيزيائي الدكتور عطا الياس لـ "بي بي سي" بان المغارات في لبنان هي :"اكبر حجما نظرا لان نسبة تساقط الامطار في لبنان اكبر مما هي عليه في دول الجوار بسبب جبال لبنان الشاهقة التي يفوق ارتفاعها ثلاثة الاف متر، فهي تحجز الغيوم ما يؤدي الى ارتفاع نسبة المتساقطات".

وعن كيفية تشكل الروائع الجمالية تلك التي ابدعها الله يقول الدكتور عطا الياس: "ان حبات المطر المتساقطة يرافقها غاز الكاربون الذي يتحول الى اسيد الكاربون ويتفاعل مع الصخر الكلسي الموجود بكثرة في لبنان فيذيبها وينشأ عن ذلك وجود المغارات".

ويضيف: "ان كل حبة مطر تدخل هذه الفجوات في الجبال فانها تقوم بتحليل جزء من الكلس وتترك قسما اخر فتخلق هذه الصواعد والنوازل او الهوابط التي نراها في المغارات".

ويشير الدكتور عطا الياس :"أن هناك مغارات جميلة في عدة مناطق في لبنان اشهرها مغارة جعيتا، ولدينا كنوز أثرية مخبئة اذ يكفي ان نعلم ان المغارة ولو كانت صغيرة الحجم فان عمرها قد يعود الى مئات الاف السنين واحيانا ملايين السنين".

واضافة الى اهمية المغارات فان جيولوجيا لبنان تختص بميزتين اضافيتين وفقا لما يؤكده الدكتور عطا الياس وهما "وجود انواع من اقدم الاسماك المتحجرة بكيفية عالية من التحجر يعود عمرها الى قرابة مائة مليون سنة، ووجود العنبر المتحجر في طبقات صخرية يعود تاريخها الى قرابة مائة وخمسين مليون سنة وفيها حشرات واوراق نباتية تمثل فرصة لعلماء الاحياء في دراسة تطور الحياة القديمة".

يقول عطا الياس: "ونظرا للأهمية العلمية الكبيرة لهذه المتحجرات ينبغي الحفاظ عليها اذ لا يمكن تقديرها بثمن".

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك