هل للقاعدة وجود في ليبيا؟

أثارت تصريحات الاميرال جيمس ستافريدس القائد الاعلى لقوات حلف شمال الاطلسي في أوروبا وقائد القيادة الاوروبية للقوات الامريكية عن ان معلومات استخباراتية عن المعارضة المسلحة في ليبيا أظهرت "مؤشرات" على وجود للقاعدة هناك، تخوفات غربية عدة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption العنف المتصاعد في ليبيا هل يعيد انتاج النموذج العراقي

النظام الليبي كرر مراراً، وعلى لسان العقيد معمر القذافي، ونجله سيف الإسلام أن القاعدة مسؤولة عن الاحتجاجات في شرق البلاد. ولكن هذه التصريحات لم تؤخذ بمحمل الجد.

القاعدة، والجماعات السلفية-الجهادية المرتبطة بها، غابت فعلاً، عن مشهد الحراك الشعبي في العواصم العربية المختلفة، وباتت تحاول إستدراك غيابها عبر تبني خطاب جديد أقل مواجهة، كما تبدى في المنتديات الجهادية وخطابات قيادتها كالرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري.

التعبير الأساسي عن جهاديي ليبيا كان "الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا"، والتي تأسست مطلع التسعينيات في أفغانستان على يد مجموعة من الليبيين اللذين شاركوا فيما يعرف بـ "الجهاد الأفغاني" ضد الاتحاد السوفيتي.

وخرجت إلى العلن في اكتوبر/ تشرين الأول 1995. إلا أن السلطات الليبية "سحقت" الجماعة الى حد كبير مطلع الألفية الجديدة.

وأعلنت القاعدة اندماجا معها في أواخر 2007 لكن الجماعة الليبية رفضت الخطوة وشرعت في عملية مصالحة مع الحكومة الليبية والتي انتهت بحل الجماعة الليبية نفسها في منتصف 2009.

ومنذ ذلك الحين فقد تبنى الجهاديون الليبيون خطاباً سياسياً رافضاً للعنف، وتبدى في تشكيل ما يعرف بـ "الحركة الإسلامية للتغيير في ليبيا"، والتي تنشط من لندن، وينضوي فيها الأعضاء السابقون للحركة الجهادية.

تغلغل القاعدة

اصرار الحركة على العمل السلمي في معارضة نظام القذافي، كما يظهر من بياناتها على الموقع الكتروني، يؤشر على غياب "القاعدة المحلية".

ولكن تساؤلات تثار الآن عما اذا كان العنف المسلح المتصاعد في ليبيا، فرصة للقاعدة للتغلغل في البلاد؟

"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، والذي يمثل التيار السلفي-الجهادي في منطقة شمال افريقيا، ومؤخراً توسع في دول الساحل جنوب الصحراء، اصدر بيانات تأييد مرئية لكل من المحتجين في تونس وليبيا.

ولكنها مؤخراً أشارت ايضاً إلى دعم المسلحين في ليبيا بالسلاح. ويبدو أن التنظيم يرى في استمرار العنف في ليبيا فرصة للتغلغل.

يلاحظ أن مناطق التوترات، والمناطق التي تغيب فيها الدولة المركزية جاذبة للقاعدة كحالة العراق، بعد الغزو الامريكي عام 2003، وأيضاً الصومال، واليمن، والمنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان حالياً.

ويعد السلفيون-الجهاديون وجودهم في تلك المناطق مرتبط بمواجهة العدو الخارجي، الولايات المتحدة الأميركية، والغرب، وبالطبع الأنظمة الحاكمة التي يعدونها "طاغوتية".

وفي هذا السياق أصدرت مجموعة من المنتديات الجهادية، ولأول مرة مجتمعة، بياناً تحذر فيه مما وصفته بمخططات الغرب لمرحلة "ما بعد القذافي" معتبرة أن التدخل الغربي بفرض حظر طيران، هو للسيطرة على النفط في البلاد.

مصدر الصورة AP
Image caption بعض منظري القاعدة في المنطقة الحدودية بين افغانستان وباكستان ليبيون

وحذر البيان من أن الغرب يسعى اعادة انتاج دولة في ليبيا تحكم من قبل اشخاص لن يهددوا المصالح الغربية على غرار السعودية وباكستان.

منظرو القاعدة الليبيون

وأيضاً اصدر احد منظري القاعدة "عطية الله الليبي"، بياناً يحذر فيه من "التدخل الغربي"، محذراً إياهم من اعادة تكرار تجربة العراق، ومذكراً بأبي مصعب الزرقاوي، زعيم القاعدة في العراق، الذي قتلته القوات الامريكية عام 2006.

اعتبر الليبي ان التدخل الغربي سيضع الغرب في مواجهة القاعدة مرة اخرى كما حدث في العراق، ابان الاحتلال الأمريكي.

ويذكر أنه وفيما يعد الشرق الليبي معقلاً لمعارضة نظام القذافي تاريخياً، فإن مدينة كـ "درنة"، مثلاً تطوع منها لوحدها 52 شخص لمقاتلة الأميركيين في العراق من أصل 112 ليبي شاركوا في القتال هناك وفقاً لسجلات كشفت عنها وزارة الدفاع الأمريكية، ونشرها موقع مركز مكافحة الارهاب في وست بوينت في نيويورك.

وقد كشف الليبي مؤخراً أنه من مدينة مصراتة، وان اسمه "جمال إبراهيم شتيوي المصراتي"، ويعتقد أنه يقيم في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

ويمثل اللليبي واحداً من القيادات الليبية المرتبطة بالقاعدة الأم الموجودة في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، مثل أبي يحيى الليبي (حسن محمد قائد) الذي يعد من المنظريين الاستراتجيين لتنظيم القاعدة، ومن الصف الأول من قيادات التنظيم.

وعلى ذلك فإن رغم غياب المؤشرات عن وجود للقاعدة لبيية، إن جاز التعبير، فإن احتمال تغلغل القاعدة إليها، إذا ما استمر العنف تصاعداً في البلاد يعد احتمالاً قائماً أيضاً.