آراء سورية: هل يتمكن النظام من تجاوز الازمة الحالية؟

آخر تحديث:  الأربعاء، 30 مارس/ آذار، 2011، 11:31 GMT

اتصل بنا

* توضيح للخانات الإلزامية

يواجه الرئيس السوري بشار الاسد اكبر ازمة داخلية منذ توليه الحكم عام 2000. اذ اندلعت مظاهرات في مدينة درعا جنوب سورية اسفرت عن مقتل واصابة العشرات في مواجهات مع رجال الامن، ثم امتدت الى عدة مدن اخرى من بينها اللاذقية وحمص وحلب تطالب بالحرية ومحاربة الفساد، والقيام باصلاحات سياسية واسعة.

تحرك النظام السوري لمواجهة الازمة باعلان استقالة الحكومة، ورفع رواتب العاملين في الدولة، والاتجاه لرفع حالة الطوارئ دون تحديد موعد لذلك.

هل تكفي خطوات النظام السوري لتجاوز الازمة الحالية؟ بي بي سي العربية تحدثت الى سوريين من اتجاهات مختلفة لتتعرف على وجهات نظرهم.

فاطمة، ربة بيت، درعا

أرجو أن يتمكن الرئيس بشار من تهدئة الاوضاع في البلد، وأن يقوم بتغييرات حقيقية بناء على الوعود السابقة التي جائت على لسان مستشارة الرئيس بثنية شعبان، وأهمها رفع حالة الطوارئ التي ساهمت بشكل كبير في تدهور العلاقات بين أهالي درعا والسلطات الأمنية.

ما زال مواطنوا درعا يعانون من تبعات الأحداث التي بدأت منذ أكثر من شهر، والتي اشتعلت باعتقال مجموعة من الشباب صغار السن تعسفيا من قبل رجال الأمن. تم الافراج عن هؤلاء الشباب، لكنهم خرجوا بنفسيات محطمة، وعلامات على اجسادهم تدل على تعرضهم للتعذيب. اقالة محافظ درعا لم تكن بالخطوة الكافية، لكن قبول الرئيس استقالة الحكومة المركزية في دمشق هي خطوة اجابية تدل على الاهتمام بما يجري في المحافظات، وأخذ مطالبات المواطنين على محمل الجد.

لم يتظاهر أهالي درعا لأنهم يعانون من الجوع والفقر كما أشار البعض، فالمعروف أن درعا محافظة زراعية قادرة على الاكتفاء الذاتي، بل انها تزود باقي محافظات سورية بالمواد الغذائية. ولم يخرج مئات الألوف للشكوى على خلفية احتقان طائفي لأنه لا يوجد جذور للطائفية عندنا، ولاننا لا نقبل مثل هذه الأفكار. وانما خرج أهالي مدينة درعا والمناطق المجاورة للتظاهر سلميا اعتراضا على الأوضاع الأمنية المشددة التي يعيشونها، والتي ازدات سوءا عندما حاصرت القوات الامنية المدينة، وألقى عناصرها القنابل المضيئة والمسيلة للدموع على المحتجين.

من سورية، انصاف سعيد

انصاف ترى ان المظاهرات تدل على استياء من الحكومة، لا معارضة الرئيس

أتمنى أن تنفذ وعود المسؤولين بالتحقيق فيما جرى من أحداث في درعا في الأيام الأخيرة مثل حادثة اقتحام واطلاق النار في الجامع العمري فجر الأربعاء الماضي 23 مارس/آذار بعد قطع الكهرباء عن المدينة الليلة التي سبقتها، ومحاسبة كل المسؤولين عن مقتل المدنيين. وأرجو أن يتوقف رجال الامن عن اطلاق الذخيرة الحية كما جرى يوم الاثنين 28 مارس/آذار عندما تم اطلاق النار على مظاهرة سلمية للمهندسين أمام سرايا القصر العدلي. واذا لم يتحقق كل هذا فقد ترتفع مطالب المحتجين مجددا.

أنصاف سعد ، 39 سنة، مهندسة مدنية، اللاذقية

شاركت الثلاثاء 29 مارس/آذار في التظاهرات التي خرجت في شتى مدن سورية تأييدا للرئيس بشار الاسد، وأتوقع ان الرئيس سيأكد في خطابه على الاصلاحات التي أعلنت عنها مستشارته بثنية شعبان مؤخرا.

الاحتجاجات المطلبية التي خرجت الاسبوع الماضي تدل على استياء المواطنين من اداء الحكومة أكثر من معارضتهم للرئيس بشار ذاته، أو رغبتهم في اسقاط النظام كما جرى في تونس ومصر. لذا لا أستغرب من قرار اقالة الحكومة التي أخفقت في التعامل مع كثير من المشاكل التي يشكو منها المواطن السوري، مثل الفساد الاداري.

مقارنة الوضع في سورية مع بلدان عربية أخرى ليست مقارنة موفقة لأن الحالة تختلف في سورية عن غيرها. فالرئيس بادر باصلاحات جذرية منذ قدومه لتحسين الحالة الاقتصادية في البلد. وهذا الأمر بدى واضحا في الآونة الأخيرة. فمثلا، أسعار المواد الغذائية أصبحت في متناول الجميع. وأكدت شعبان على مزيد من الخطوات خلال الأيام القادمة كرفع الرواتب من بداية شهر أبريل/ نيسان.

أحداث الشغب في اللاذقية تدل على وجود عناصر خارجية تستهدف أمن واستقرار البلد. التظاهرات السلمية أمر يكفله القانون لكنها تحولت في الأيام الأخيرة الي محاولات لاثارة النعرات الطائفية، وهذا بدى واضحا عندما رأينا مجموعات من الشباب مجهولي الهوية يتجولون الشوارع بسياراتهم ويهتفون بعبارت طائفية. تدخل الجيش كان أمرا مطلوبا لايقاف المحرضين الذين أحرقوا واتلفوا الممتلكات العامة والخاصة، بما فيها مكتبي الذي يقع وسط المدينة. كما اضطر شباب الأحياء لتشكيل لجان شعبية لحماية شوارعهم.

اللاذقية مثال حي على التعايش الموجود بين أطياف الشعب السوري، وهذا أجمل شئ يعجبني في هذا البلد ومن حق الحكومة الحفاظ على هذه التركيبة السكانية الفريدة.

هادي متى، 30 سنة، صيدلي، دمشق

هادي متى

هادي يؤيد التظاهر السلمي، ويرفض التخريب

أرحب باقالة الحكومة، وأتمنى أن يتم تنفيذ التغييرات الأخرى التي اعلنتها بثينة شعبان. هذه التغييرات يجب ان تتم باقصى سرعة، ويجب محاسبة كل القيادات الأمنية المسؤولة عما حدث في درعا والصنمين ودوما ومعظمية الشام، والإعتراف بالتقصير والخطأ الذي حدث لأن الأمر الذي سيبرد القلوب ويهدئ النفوس. كما يجب محاسبة الفاسدين، والبدء بالمقربين من السلطة اولا.

لا أعتقد ان في سورية من هو ضد الإصلاح ومزيد من الحريات والتغيير السلمي الدستوري نحو الأفضل. لكن ما يحدث في سورية ليس ثورة من اجل الإصلاح، ولا ثورة من اجل الحرية. انها ثورة تخرج من تحت قباب الجوامع ولا تمثلني كسوري مسيحي وعلماني وقومي. انها ثورة يقوم قادتها بمهاجمة اي حامل لأي فكرة مختلفة لا يمكنني ان اثق بها. انها ثورة يقوم اعضاؤها بتدمير المنشآت العامة واطلاق النار على رجال الأمن والجيش، ولهذا فهي بالنسبة لي ثورة مرفوضة.

كلنا مع التظاهرات السلمية وكلنا مع السماح للمتظاهرين بان يعبروا عن مطالبهم بحرية دون ضربهم و اطلاق النار عليهم. في ذات الوقت فان رفع قانون الطوارئ يعتبر خطوة ايجابية، وهي خطوة تسمح للسوريين بان ينطلقوا الى التغيير السلمي السياسي الديمقراطي.

أما بالنسبة لموضوع الفتنة الطائفية فهو موضوع لم يكن واردا ابدا قبل ان تقوم بعض الفضائيات ببثه، الامر الذي جعل بعض الطوائف تتوجس من بعضها الآخر في حالة غريبة وجديدة على المجتمع السوري.

طارق عبد الحي، 43 سنة، السويداء

السلطات السورية ليست فقط مسؤولة عما ما يجرى من أحداث بل هي متواطئة في أي تحريض طائفي تتهم فيه آخرين، وذلك من خلال سياساتها القمعية تجاه فئات بعينها. وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها النظام فئات معينة، فمنذ وصول بشار الأسد للسلطة عام 2000 جرت العادة أن يتعامل النظام بشكل تعسفي مع كل من يطالب بحقوقه المشروعة، وأحداث السويداء والقامشلي خير دليل على ذلك.

منذ اشهر صرح الرئيس السوري بان سورية ليست تونس ولا مصر، وصرح قبلها بان لا معنى لما يقوله الشارع المصري بمواجهة حملة التوريث. فهل مصر ليست سورية لأن الرئيس جاء بانتخاب شعبي ولم يورثه والده السلطة؟ في خضم هذا الغليان في المنطقة، أما كان يجدر بالرئيس السوري ان يعاملنا نحن الرعية بشكل اقل عنجهية، وباحترام اكثر؟

أشارت بثينة شعبان يوم الخميس بعد اقتحام الجامع العمري في درعا الى أياد خارجية تثير النعرات الطائفية، وهذا الكلام مردود عليه. فبعد يوم فقط من خطابها بدأت عمليات قتل المواطنين في درعا من جديد، فمن اذا يقوم بالتأجيج واثارة النعرات؟ وما يثير الاستفزاز هو أن تظهر تظاهرات احتفالية في شوارع ومدن سورية تهتف باسم الرئيس أثناء تشيع أهالي درعا قتلاهم، فهل هذه من شيم السوريين؟

الطائفية في سورية لا تحتاج أن يشعلها الشيخ القرضاوي ولا غيره، من يشعلها هم من اعتقلوا الشباب صغار السن وقتلوا المدنيين العزل. المواطن السوري يعاني اكثر بكثير من معاناة المواطن المصري قبل الثورة، وأتمنى أن تدرك السلطات قبل فوات الآوان أنه لا يمكن الاستمرار بتجاهل مطالب مشروعة لفئات عريضة من المجتمع السوري.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك