مواقع التواصل الاجتماعي: شغف جديد في العراق

في ساحة التحرير مصدر الصورة BBC World Service
Image caption متظاهرون في ساحة التحرير

يواصل المئات من العراقيين تظاهراتهم كل يوم جمعة في ساحة التحرير ببغداد للأسبوع السادس على التوالي، حيث يطالبون بالإصلاح ومحاربة الفساد والكشف عن مصير المفقودين على مدى سنوات الحرب في العراق.

وقد أغلقت السلطات العراقية يوم الجمعة في الأول من نيسان الطرقات المحيطة بساحة التحرير على بعد كيلومترين تقريبا.

ويبدو ان السلطات العراقية تخوفت من ازدياد أعداد المتظاهرين، لأسباب غير واضحة. فمهلة المائة يوم التي أعطاها رئيس الوزراء نوري المالكي لحكومته لتحسين الاوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين لم تنته بعد، ولا سبب واضحا لافتراض حجم أكبر للاحتجاج سوى انه الأول من نيسان، موعد الكذب الأبيض.

وقد أطلق المتظاهرون على تجمعهم شعار "جمعة الكذابين" في إشارة الى الوعود الحكومية التي لم يتحقق منها الكثير.

لكن العدد لا يهم. فوجه التظاهرات، هنا في بغداد، يتغير.

رسامون ومسرحيون، فنانون وطلاب، مواطنون غير مسيسين بالضرورة، أخذوا يشاركون في التظاهرة. شباب في معظمهم، يتبنى هؤلاء ساحة التحرير ويجمعهم ولع جديد: الانترنت.

وبدأ عدد كبير من الناشطين العراقيين، مستلهمين تجارب مصر وتونس، يعملون على وصل الساحة بفضاء الانترنت.

وبدأ نشاطهم قبل أيام قليلة من أولى التظاهرات في العراق في الخامس والعشرين من شباط فبراير، واليوم بعد أكثر من شهرين، صار حضورهم على الشبكة العنكبوتية أكبر.

خوف واحد

تعرفت على حيدر حمزوز، العراقي ذي الاثنين والعشرين عاما، على موقع تويتر للرسائل القصيرة. يقدم حيدر نفسه على الموقع على انه "شاب... من العراق. سأكتب ما أفكر فيه. لست خائفا". لكن الخوف هو ما دفعه ورفاقه الناشطين الآخرين الى فضاء الانترنت.

يروي حيدر انه قبل التظاهرة الكبيرة التي دعي اليها العراقيون في الخامس والعشرين من شباط / فبراير، انتشرت شائعات كثيرة عن احتمال وقوع أعمال عنف أو ان تكون ردة فعل القوى الأمنية عنيفة ضد المتظاهرين.

لذلك تحفز حيدر مع مجموعة ممن يصفهم بالشباب المهتمين بالتقنيات لإعداد فيلم تسجيلي قصير يبين كيفية ربط الهواتف النقالة بموقع تويتر ليتمكن المستخدم من بث الرسائل النصية القصيرة من الهاتف النقال على الانترنت مباشرة.

خاف حيدر ورفاقه من ان يقع العنف ولا يتمكن، أو ان يمتنع الإعلام، العراقي والعالمي، عن تغطيته. في نهاية الأمر، حيدر ينافس هذا الإعلام الذي لا ثقة له فيه.

تونس ثم مصر ثم العراق

زرنا جمعية "الأمل" حيث يجتمع حيدر ورفاقه قبل وبعد التظاهرات. جميعهم في أوائل العشرينيات من العمر. يعملون أو عاطلين عن العمل أو طلاب.

حيدر كان الأكثر حظا بين أعضاء المجموعة، إذ خضع مع رفاق له لدورات تدريبية مع منظمات دولية على كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتعبئة الجماهيرية وتنظيم التحركات وتوثيقها.

والآن يعمل عبر موقع يحمل عنوان "شوارع عراقية من أجل التغيير" على توثيق التظاهرات في العراق.

أعد الموقع خريطة لمواقع التظاهرات وأبرز الأحداث فيها تظهر التفاصيل بنقرة اصبع واحدة. يتطلب هذا النشاط وقتا وجهدا يضعه حيدر ورفاقه من رصيدهم المادي والمعنوي الشخصي "من أجل عراق أفضل" كما يقول.

يتحدث حيدر عن "زملائنا" في مصر الذين ساعدوه وساندوه في سعيه الى نقل التجربة الشبابية المصرية الى العراق، ويقول إنه اتصل بالناشطين المصريين على الانترنت طالبا المشورة والتعليمات "لتنظيم وتغطية التظاهرات في العراق" على الانترنت.

لم يتأخر الجواب، وبالتعاون مع مدونين وناشطين مصريين تمكنت مجموعة حيدر من إنشاء خدمة للرسائل القصيرة على الانترنت من دون الحاجة الى اشتراك بالشبكة العنكبوتية.

ويقول حيدر: "فكرنا حتى بالأميين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة"، فهؤلاء يمكنهم الاتصال برقم دولي وتسجيل رسائلهم وبمجرد انتهاء المكالمة ترسل الرسالة على شبكة الانترنت بحرفيتها ليس بالعربية فحسب ولكن بالانكليزية أيضا.

برغم بطء الانترنت وضعف بنيته التحتية في العراق، دخلت مواقع التواصل الاجتماعي في حياة العراقيين من بابها الواسع.

يعد حيدر ورفاقه اليوم بعد اليوم حتى اليوم المائة، موعد انتهاء المهلة التي منحتها حكومتهم لنفسها لإثبات صدق وعودها بالإصلاح، مؤمنين ان الوقت في صالحهم لانه سيزيدهم عزما وان لم يزدهم عددا.