معارضون أردنيون: على الحكومة الاستجابة لمطالب الإصلاح قبل فوات الأوان

احتجاجات في الأردن مصدر الصورة Reuters
Image caption تطالب حركة "شباب 24 آذار" بإصلاحات النظام في الأردن، وليس بتغييره.

على وقع شعار "الشعب يريد إصلاح النظام"، اعتصم حوالي 2000 أردني في ساحة أمانة العاصمة الأردنية عمَّان للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية من ضمنها حل البرلمان، وتغيير الدستور.

وقد انتشرت الأجهزة الأمنية بكثافة في المكان، مطوِّقة الاعتصام بالمئات ممن يُطلق عليهم مصطلح "البلطجية"، وذلك للحيلولة دون حدوث أي اشتباك بين المعتصمين ومناصري الحكومة.

وكانت اتهامات سابقة قد وُجِّهت في أكثر من مناسبة لـ "البلطجية" بمهاجمة المطالبين بالإصلاحات السياسية، وعلى مدى الشهرين الماضيين.

وقد دعت للاعتصام حركة "شباب 24 آذار" التي تضم في صفوفها إسلاميين ويساريين ومستقلين، أغلبهم من طلبة الجامعات والخريجين الجدد.

وجاء الاعتصام بعد أسبوع واحد على قيام الأجهزة الأمنية بالاعتداء على معتصمين في ميدان جمال عبد الناصر بهدف تفريقهم، وبمساندة من "البلطجية".

مقتل مواطن

وقد قُتل في تلك الحادثة مواطن يبلغ من العمر 52 عاما، وأُصيب أكثر من 100 متظاهر بجروح، بالإضافة إلى إصابة حوالي 20 صحفيا.

لكن الأجهزة الأمنية قالت إن القتيل قضى بسبب إصابته "بسكتة قلبية".

وتعد الشعارات التي تُردَّد في المسيرات والاعتصامات في الأردن قريبة من تلك التي تُردَّد في الانتفاضات التي شهدتها وتشهدها عدة بلدان عربية أخرى.

إلاَّ أن المتظاهرين في الأردن لم يصلوا إلى حد المطالبة بتغيير النظام، كما هي الحال في العديد من البلدان العربية الأخرى، إذ اكتفوا حتى الآن بالمطالبة بـ "إصلاح النظام"، وإن نحوا مؤخرا إلى التحذير من خطورة الأوضاع ما لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

ففي لقاء مع بي بي سي، قال النقابي ميسرة ملص: "إذا كانت الأنظمة لا تتعظ من بعضها، فهذه مشكلة. هناك نظامان سقطا حتى الآن، والشعب الأردني لا يطالب بإسقاط النظام بل بإصلاحه، وهذا مطلب بسيط بالنسبة للمطالب الأخرى".

المطلوب الاتعاظ

لكنه ملص أردف قائلا: "إذا لم يتحرك النظام، سيزيد حجم المطالبات. فالمطلوب من النظام أن يتعظ مما حصل في تونس ومصر، وحتى ليبيا".

وأضاف: "من غير المعقول أن تحرِّك الأجهزة الرسمية الفتنة الوطنية في البلد لحماية الكرسي ولحماية الفساد، مقابل المطالبات بالإصلاح".

وعلى الأرض، قطعت الأجهزة الأمنية الطرق الرئيسية المؤدية إلى ساحة أمانة عمَّان، وذلك بهدف حماية المعتصمين المطالبين بإجراء إصلاحات سياسية.

كما احتشد إلى جانبهم أيضا مؤيدون للحكومة (بلطجية)، حيث قال أحد مسؤولي جهاز الأمن الوقائي في الموقع: "إن الأجهزة الأمنية لن تسمح بتكرار ما حدث الأسبوع الماضي"، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تخللتها أعمال عنف.

وقد اعتبر الموالون للحكومة الخروج في المظاهرات أمرا "عبثيا"، ووصفوا حركة "شباب 24 آذار" بأنهم "عملاء وخونة".

وحول الحركة المذكورة، قال عبد السلام الجرَّاح، وهو من الموالين للحكومة، وقد تحدث إلى بي بي سي من مكان قريب من موقع الاعتصام: "فيهم أناس خونة، أؤكد لك أن بعضهم عملاء من خارج الوطن ومدفوعي الأجر. فمن لا يخدم وطنه بحب وإخلاص وتفانٍ، ليس وطنيا وليس أردنيا".

وأغلب المعتصمين هم من الشباب الذين اتخذوا هذه المرة من ساحة أمانة العاصمة مكانا للتجمع، بعد أن كان قد تعرَّض عدد كبير منهم للاعتداء الأسبوع الماضي في ساحة جمال عبد الناصر.

ضغط على النظام

ويعمل المعتصمون، المدعومون من أحزاب وشخصيات وطنية مختلفة، للضغط على الحكومة والنظام، إذ يصرُّون على ضرورة العمل الجدي باتجاه دفع عملية الإصلاح قدما إلى الأمام، الأمر الوحيد الكفيل بإنهاء مظاهر الحراك الشعبي، حسب قولهم.

يُشار إلى أن الملك عبد الله الثاني كان قد شكَّل مؤخرا لجنة للحوار الوطني لدراسة تعديل بعض القوانين المختلف عليها، كقانون الانتخاب.

لكن الحركة الإسلامية، ممثَّلة بجماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي جبهة العمل الإسلامي، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب والشخصيات السياسية في البلاد، رفضوا المشاركة في أعمال اللجنة.

وفي لقائه الثلاثاء الماضي مع أعضاء لجنة الحوار الوطني حول الإصلاح، قال الملك عبد الله إنه لن يسمح لأحد "بتخريب" مسيرة الإصلاح في البلاد وأنه هو "الضامن" لعمل اللجنة.

المزيد حول هذه القصة