مصر بين "مستشفيات الإخوان" و"قروض الإخوان"

الاخوان مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الاخوان المسلمون يسعون لتحقيق وجود سياسي قوي في الواقع

الرحلة تستغرق حوالي ساعتين للوصول إلى محافظة الغربية التي كثيرا ما حاولت الدولة القضاء على نفوذ الإخوان المسلمين فيها.

لكن منذ الثورة المصرية، تغيرت الصورة تماما.

هذا المسجد شيدته الجماعة بتبرعات أفرادها. لكن الحكومة سيطرت عليه عبر وزارة الأوقاف ومنعت الأخوان من الصلاة فيه وامتد قرار المنع ليشمل إمام المسجد السيد عسكر.

يقول عسكر "كان بعض الأئمة يخشون أن يسلموا علي إن دخلت المسجد بسبب تهديدات أمن الدولة."

الآن تغير الموقف، يستطيع عسكر أن يخطب كما يحب في المسجد الذي عاد لسيطرة الأخوان، بل أن مجلة الحائط في المسجد تحمل تعريفا بمؤسس الإخوان حسن البنا كشخصية العدد.

بجانب المسجد، توجد هذه المستشفى المكونة من ستة طوابق والتابعة للإخوان ويتهم الاخوان الحكومة بالتضيق حتى على نشاط المستشفى. الآن وبعد الثورة التي اطاجتب بمبارك تدرس ادارة المستشفى التوسع في الخدمات والنشاطات التي يشارك فيها المستشفى.

يقول مدير المستشفى خالد مصطفى إن "الجماعة من الممكن أن تنشأ مستشفيات أخرى حتى توفر خدمة جيدة بسعر مناسب" للمرضى.

"الجيل المسلم"

نفوذ إخوان المتصاعد لا يقتصر فقط على ادارة المستشفيات بل يشمل ايضا قطاع التعليم.

فمدرسة الجيل المسلم في مدينة المحلة التابعة للمحافظة عادت إدارتها للإخوان بعد خروج الجماعة منها بقرار حكومي.

وليد المصلحي وكيل المدرسة يقول إن الجماعة كسبت حوالي مئة قضية ضد الحكومة لكن لم ينفذ إياها سوى بعد الثورة.

المصلحي يشير إلى أن الجماعة ستنشأ المزيد من المدارس الأخوانية في ظل الإقبال عليها خاصة وأنها تتمتع بسمعة حسنة لانضباطها وارتفاع نسب النجاح بين طلابها.

"في العام الماضي تقدم للانضمام إلى ا لمدرسة حوالي 350 طالبا لكننا قبلنا 90 طالبا فقط وهي الطاقة الاستيعابية للمدرسة،" حسب المصلحي.

نفوذ الإخوان يتزيد في الشارع أيضا خاصة مع توافر الموارد التي تساعدهم في تنويع أنشطتهم مثل تقديم القروض كما فعلوا في هذه المنطقة العشوائية مع محمد الذي أنشا محلا تجاريا بقرض إخواني.

محمد يقول إن القرض ساعده كثيرا، ويضيف بأنه ليس إخوانيا بل إنه يشكك في مدى شعبيتها في الشارع الذي يقيم فيه.

على أية حال، بعد عمل الاخوان في العلن ستتزايد تلك الأنشطة التي تشمل أيضا المساعدة في زواج الشباب المحتاج وكذلك تكريم المتفوقين في المدارس.

"اليسار" مع الأخوان

ومع تميز الإخوان بحسن التنظيم وتوافر الموارد، يسعى بعض التجمعات اليسارية حتى التنظيمات الاشتراكية في مدينة المحلة العمالية الشهيرة بمصانع الغزل والنسيج إلى الانضمام إلى الأخوان.

فحمدي حسين الناشط الاشتراكي والنقابي العمالي المعروف يقول إن الأخوان لديهم الموارد المالية والجماهيرية الواسعة في مجتمع متدين بطبعه.

حمدي انضم إلى لجنة تنسيق مع الإخوان وقال إنه هناك اتفاق على "قواسم مشتركة" وهي تحقيق الحرية في مصر.

السؤال ، مع تزايد نفوذ الجماعة ماذا يريد الأخوان إذن؟

سعد الحسيني هو عضو في مكتب الإرشاد وعضو برلماني سابق عن المحلة لا ينكر رغبة الاخوان في الوصول للسلطة "من أجل مزيد من الإصلاح"

لكن هل هذا الإصلاح وهذه السلطة تمر عبر تطبيق الشريعة الإسلامية؟

أجاب الحسيني: "ما المانع".

الإجابة جاءت بثقة لم يعهدها الحسيني في مكتبه الذي كان عادة ما يراقبه ضباط أمن الدولة وقد يعتقلوه هو نفسه ... كل ذلك بالطبع قبل الثورة.

تبقى تلك الثقة وهذا النفوذ موضع اختبار في انتخابات مجلس الشعب القادمة في سبتمبر المقبل وفي انتخابات الرئاسة بعدها بشهر أو شهرين.

الأكيد أن مزيدا من المواطنين في محافظة الغربية سيرسلون أولادهم إلى "مدارس الإخوان" ويعالجون "مستشفيات الأخوان" ويصلون في "مساجد الأخوان" ويحصلون على "قروض الإخوان".