مسرحية تحكي قصة "ممدوح"، النمر الذي قتله الامريكيون في حديقة حيوان بغداد

مسرحية مصدر الصورة BBC World Service
Image caption اثنى النقاد على المسرحية

ما زالت ذكرى النمر "ممدوح"، الذي الهمت قصة مقتله على ايدي جنود امريكيين سكارى مسرحية لاقت رواجا كبيرا في برودواي، طرية في نفوس الذين عرفوه من العاملين في حديقة حيوان بغداد حيث ولد وترعرع.

وكان نبأ مقتل ممدوح قد انتشر على نطاق العالم في سبتمبر / ايلول 2003، اي بعد الغزو والاحتلال الامريكي للعراق بستة شهور.

الهم الحادث الكاتب المسرحي راجيف جوزف، فكتب مسرحية "نمر بنغالي في حديقة حيوان بغداد" التي افتتحت في احد مسارح برودواي بنيويورك في الاسبوع الماضي ويلعب دور البطولة فيها النجم روبن وليامز.

يقول عادل سلمان موسى، مدير حديقة حيوان بغداد "إن النمر كان اسمه ممدوح، وكان بالنسبة لنا ذا اهمية خاصة ليس لانه كان نمرا بنغاليا نادرا فحسب، بل ايضا لاننا ربيناه منذ ولادته ونتذكره عندما كان صغيرا."

ويقول عادل إن الفترة التي اعقبت الغزو الامريكي نفق العديد من حيوانات الحديقة اما قتلا او جوعا، كما سرقت المئات من الحيوانات، "ولكن ممدوح الذي كان يبلغ من العمر 14 عاما آنذاك كان قويا جدا. فقد تمكن من قهر الجوع والعطش ليموت ميتة لا معنى لها بعد بضعة شهور."

مات ممدوح في فترة كان العراق يشهد فيها تنامي الحركة المسلحة التي كانت تستهدف الجنود الامريكيين والمواطنين العراقيين على حد سواء. وكانت شوارع العراق تشهد دوريات يقوم بها جنود امريكيون شبان يجهلون لغة اهل البلد وعاداتهم جهلا تاما.

وقد قتل العديد من العراقيين الابرياء على ايدي الجنود الامريكيين في تلك الفترة، وهو ما كشفت عنه تسريبات نشرها موقع ويكيليكس منذ اشهر.

وكان ممدوح احد هؤلاء القتلى.

ففي ليلة من ليالي سبتمبر / ايلول 2003، اقامت مجموعة من الجنود الامريكيين حفلة شرب في حديقة الحيوان ببغداد. اثناء الحفل، قرر احد الجنود اطعام النمر ممدوح، ولكن عندما كان يحاول دفع الطعام الى داخل القفص عض ممدوح ذراعه مما حدا باحد زملائه الى اطلاق النار على ممدوح وقتله في الحال.

يقول ابوبكر فاروق، الطبيب البيطري في حديقة الحيوان وهو يتذكر ذلك اليوم: "لقد اجهشنا بالبكاء عندما سمعنا بموت ممدوح، فقد عانينا الكثير معا، الحروب والعقوبات والاوقات الصعبة عندما كانت الحيوانات تموت جوعا ولم يكن لدينا الطعام الكافي."

اما المسرحية، فيظهر فيها ممدوح كنمر مقذع اللسان يشهد على العنف في بغداد ويؤرق شبحه قاتله ويتأمل في سر الوجود.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز المسرحية بالـ "ذكية والمضحكة وذات الرؤية الثاقبة."

وعلق البيطري ابو بكر على المسرحية بالقول: "تفاجأت وسعدت بأن الناس ما زالت تتذكر ممدوح بهذه الطريقة، فمن الجميل ان ترى الناس يهتمون بهكذا امور، وهي طريقة مبتكرة لتصوير الكابوس الذي عاشه العراقيون جميعا ومازالوا."

لقد اخذ كل من النمرين رايلي وهوب - وهما نمران بنغاليان تبرعت بهما الولايات المتحدة - مكان ممدوح في حديقة حيوان بغداد. كما دفع الامريكيون مبلغا قدره 23 الف دولار كتعويض لممدوح القتيل.