مصر: جدل حول تزايد نفوذ "السلفيين" واتهامهم بتخريب الأضرحة

آخر تحديث:  الأربعاء، 6 ابريل/ نيسان، 2011، 18:20 GMT

مصر: اتهامات ل‍"السلفيين" بتخريب الأضرحة

أكثر ما يثير الانتباه في مدينة تلا الواقعة في محافظة المنوفية بدلتا مصر صورة للرئيس الراحل أنور السادات التي تزين مدخل المدينة.

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

أكثر ما يثير الانتباه في مدينة تلا الواقعة في محافظة المنوفية بدلتا مصر صورة للرئيس الراحل أنور السادات التي تزين مدخل المدينة.

فمسقط رأس السادات في نفس المحافظة ومن المعروف أنه دعم في بداية حكمه الإسلاميين كوسيلة لمحاربة "اليساريين" في فترة السبعينات، لكن الأمر انتهى باغتياله عام 1981 بأيدي الإسلاميين.

والأمر الثاني هو صورة للكعبة تزين ضريح "سيدي عز الدين" فالصورة شوهت تماما بعد أن أتى حريق على المكان كله.

وقال محمد عبدالباقي أحد سكان البلدة إنه خرج من منزله في الصباح الباكر منذ عدة أيام على صوت نواح النساء بعد اندلاع الحريق، وأضاف لبي بي سي "النيران كانت كبيرة للغاية .. أجارك الله وحسبي الله ونعم الوكيل".

وأعرب محمد عن اعتقاده بأن الحادث مدبر خاصة بعد أن أكدت مصادر رسمية العثور على زجاجة حارقة في المكان.

ضريح  في قليوب

تعرض ضريح آخر في قليوب للتخريب

أما المتهمون في نظر إمام المسجد وبعض سكان المدينة فهم "السلفيون" وهي الكلمة التي تطلق على المجموعات الدينية المتشددة.

"التصوير حرام"

داخل أحد المساجد التي يقول السكان إن "السلفيين" سيطروا عليها رفض الشاب الذي وجدناه الحديث إلينا قائلا إن "التصوير حرام" وأعطانا بيانا باسم "السلفيين" في المدينة قال فيه أن هناك محاولة للوقيعة بين السلفيين وسكان المدينة.

لكن العاصفة لم تهدأ بهذا البيان ، فعلى بعد عدة كيلومترات بنفس المحافظة المنوفية شب حريق في ضريح آخر.

ويقول أحد سكان المدينة إنه استيقط في الفجر ليجد النار تندلع في ضريح "سيدي مشهود" الواقع في قرية تحمل نفس الإسم.

تم إخماد الحريق، لكن الجدل لم يخمد حول الفاعل.

وامتد الغضب إلى وسائل الإعلام والاحزاب وكذلك الأزهر الذي وصف السلفيين المطالبين بهدم الأضرحة بأنهم "سلفيو العصر".

حملة مضادة

مظاهرة للسلفيين في القاهرة

السلفيون نظموا حملة إعلامية ومسيرات لنفي الاتهامات التي وجهت إليهم

من جانبهم شن السلفيون حملة إعلامية مضادة لنفي مسئوليتهم عن مثل هذه الحوادث.

ويقود الحملة الداعية محمد حسان والذي صار ضيفا في الكثير من وسائل الإعلام لتفنيد الانتقادات الموجهة للسلفيين.

وقال حسان لبي بي سي: "أنا لا أوافق على حرق الأضرحة أو التعدي على هيبة الدولة. أؤكد أن التحقيقات ستثبت أن السلفيين لا علاقة لهم بذلك".

الأمر بالمعروف

لكن الأمر في نظر البعض ليس بهذه البساطة فالدولة شبة غائبة في مصر بمكوناتها التي تشمل غياب الشرطة القادرة على استخدام القوة التي يجب أن تتوافر في أيدي رجال الدولة وتحديدا سلطتها التنفيذية، وكذلك غياب السلطة التشريعية القادرة على ردع أي مخالفات بالقوانين.

ويرى عمار علي حسن، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أن ذلك مناخ مثالي لكي يقوم السلفيون في مصر بتحويل آرائهم من "عالم الأفكار إلى علام الحركة وتغيير الأمور من خلال ما يسمونه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

من جهته يؤكد أحمد يوسف الأمين العام لجماعة أنصار السنة السلفية على ضرورة التمسك بمبدأ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وقال أحمد لبي بي سي إن هدم الأضرحة، التي لا يعترف بها السلفيون، يكون من "خلال هدمها في وعقول الناس".

لكنه لم يقل ماذا سيحدث إن لم تهدم أفكار الأضرحة بالشكل السلمي أو بمرحلة القول.

أو بمعنى آخر يتشائل كثيرون عن إمكانية البدء في مرحلة الفعل" تغيير المنكر باليد" في ظل مناخ عشوائي وغياب أمني تعيشه مصر حاليا.

واللافت أن الإسلاميين خرجوا بقوة أكبر بعد دعم السادات لهم، أما سلفه حسني مبارك فشجع السلفيين.

وقالت صحيفة الفايننشال تايمز في تقرير لها أخيرا إن نظام مبارك سمح بانتشار "الإسلام السلفى فى المجتمع المصري" لأن رسالته تركز على الأخلاق بدلا من السياسية، حيث تم تشجيع التوجه السلفى كثقل معارض للإخوان المسلمين الذين اعتبرهم النظام السابق الخصم اللدود له.

وهنا تزداد المخاوف من اندلاع أعمال عنف كتلك التي قامت بها الجماعات الإسلامية التي خرجت من رحم فترة السادات.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك