مبادرة اسرائيلية لكسر الجمود في مفاوضات السلام

جدار الفصل مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جدار الفصل في الضفة الغربية

طرحت مجموعة من السياسيين والقادة الامنيين الاسرائيليين السابقين مبادرة تهدف الى اعادة الحياة الى مفاوضات السلام المجمدة مع الفلسطينيين.

ويأمل هؤلاء بأن تشكل مبادرتهم مصدر ضغط على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يجبره على العودة الى المفاوضات.

وحظيت المبادرة غير الرسمية بدعم اكثر من خمسين شخصية اسرائيلية بارزة تقول إنها (اي المبادرة) تتخذ من مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002 اساسا لها.

وتشمل قائمة داعمي المبادرة الاسرائيلية الجديدة مدراء وقادة سابقون للمخابرات الاسرائيلية الموساد وجهاز الامن الداخلي الشين بيت والجيش اضافة الى اكاديميين ورجال اعمال.

وبموجب هذه المبادرة، توافق اسرائيل على انشاء دولة فلسطينية مستقلة على كامل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة تقريبا، مع تحويرات في الحدود تسمح لاسرائيل بالاحتفاظ بالمجمعات الاستيطانية الرئيسية.

وفيما يخص مشكلة اللاجئين، تنص المبادرة على تعويضهم ماديا مع السماح لعدد محدود بالعودة الى ديارهم القديمة في اسرائيل.

وكانت صيغة مشابهة قد طرحت بشكل رسمي وغير رسمي في الماضي دون ان تؤدي الى اتفاق بين الطرفين المتصارعين.

وفي مؤتمر صحفي عقده في تل ابيب، قال ياكوف بيري - المدير السابق للشين بيت - لبي بي سي إنه وغيره من الموقعين على المبادرة يشعرون بضرورة ان تدفع الحكومة الاسرائيلية دفعا لكسر الجمود الذي اعترى المفاوضات.

وقال بيري: "ينظر الينا بوصفنا رافضون للسلام، جامدون، نفتقر الى المبادرة. ان اسرائيل قوية وموهوبة، وقد آن الاوان للامساك بمستقبلنا بايدينا."

وقال بيري إنه ينبغي على اسرائيل ان ترد على التغيرات التي يشهدها العالم العربي، وعلى الخطة الفلسطينية القاضية بالتوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة بغية انتزاع اعتراف دولي بالاستقلال ضمن حدود عام 1967.

ضغوط اجنبية

من جانبهم، رحب المسؤولون الفلسطينيون مبدئيا بالمبادرة الجديدة، ولكنهم يقولون إنهم يرغبون في رؤية تفاصيلها كاملة.

وقد اطلع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على نسخة من المبادرة، إذ قال اوفير جندلمان الناطق الرسمي باسمه: "تعكس هذه المبادرة توق الشعب الاسرائيلي للسلام. تعتمد هذه المبادرة، كما السياسة الرسمية للحكومة الاسرائيلية، على الحاجة للعودة الى المفاوضات المباشرة بين الطرفين."

وكان نتنياهو قد وافق من حيث المبدأ على حل الدولتين للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولكن المفاوضات بين الطرفين - التي جرت برعاية امريكية - انهارت في سبتمبر / ايلول المنصرم بسبب الخلاف حول استمرار اسرائيل في تشييد المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي قد انتقدا خطط اسرائيل بتشييد اكثر من 900 وحدة سكنية استيطانية جديدة في مستوطنة جيلو (جبل ابو غنيم) في القدس الشرقية.

وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما قد تحدث عن ضرورة كسر الجمود الذي اعترى مفاوضات السلام اثناء لقاءه برئيس الدولة الاسرائيلي شيمون بيريز في واشنطن يوم الثلاثاء.

وقال الرئيس الامريكي: "مع رياح التغيير التي تهب حاليا على العالم العربي، علينا اغتنام هذه الفرصة للتوصل الى حل سلمي بين الاسرائيليين والفلسطينيين."

الا ان الرئيس اوباما لم يطرح اية مبادرة جديدة للجمع بين طرفي النزاع.

كما تتعرض الحكومة الاسرائيلية الى ضغوط من جانب المعارضة، إذ قال شاؤول موفاز احد قادة حزب كاديما المعارض: "لقد ضيعت هذه الحكومة السنتين الاخيرتين. ان سياسة "لا تعمل شيئا" خطرة جدا."