قوات القذافي تعطِّل إنتاج النفط من الحقول التي تسيطر عليها المعارضة

آخر تحديث:  الأربعاء، 6 ابريل/ نيسان، 2011، 21:32 GMT

الناتو يقصف كتائب القذافي والمعارضة تعزز وجودها

شنت مقاتلات بريطانية غارات على أهداف عسكرية تابعة للقوات الموالية للقذافي قرب مصراته التي تتعرض لضغط شديد من ميليشيات القذافي.

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

قال متحدث باسم الثوار الليبيين الأربعاء إن ثلاثة أيام من الهجمات التي شنتها القوات الموالية للعقيد معمَّر القذافي قد أوقفت إنتاج النفط من الحقول التي تسيطر عليها المعارضة شرقي البلاد. لكن طرابلس اتهم القوات البريطانية باستهداف حقل نفط السرير.

وقال عبد الحفيظ غوقة، المتحدث باسم المعارضة الليبية: "أعتقد اننا لن نعتمد على عائدات النفط في المرحلة المقبلة لأن إنتاجنا قد تأثر بهذه الأزمة".

وأضاف غوقة أن مجموعة من العربات المصفَّحة كانت قد هاجمت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين حقل مسلة النفطي الواقع جنوبي إجدابيا، كما قامت الأربعاء بمهاجمة حقل السرير، وكلاهما يقعان في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

ورغم أنه لم يتضح بعد حجم الدمار الذي لحق بالحقلين المذكورين، إلا أن غوقة أكد أنه لم يعد بإمكان الثوار الحفاظ على طاقة الإنتاج اليومية التي كانت قد بلغتها، وهي 100 ألف برميل في اليوم.

وتُعتبر هذه كمية ضئيلة إذا ما قورنت بإنتاج ليبيا الذي كان يبلغ 1.65 مليون برميل من النفط يوميا في عام 2009.

عبد الحفيظ غوقة، المتحدث باسم المعارضة الليبية

"أعتقد اننا لن نعتمد على عائدات النفط في المرحلة المقبلة لأن إنتاجنا قد تأثر بهذه الأزمة"

وقال غوقة: "إن العقيد القذافي يسعى إلى حرماننا حتى من هذا، وذلك من خلال ضرب آبار النفط"، مضيفا ان المعارضة لا تزال تحتفظ بحوالي مليون برميل من النفط مخزَّنة في ميناء طبرق، وذلك بانتظار تصديرها في إطار الصفقة المُبرمة مع قطر.

إلاَّ أن الحكومة الليبية قالت الأربعاء إن غارة جوية شنتها طائرات حربية بريطانية هي التي تسببت بوقوع ضرر كبير في حقل السرير النفطي، وبإلحاق ضرر بالغ بالخط الواصل بينه وبين أحد موانئ التصدير على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وقال خالد العكيم، معاون وزير الخارجية الليبي، الأربعاء: "لقد شنَّت الطائرات الحربية البريطانية غارة جوية على حقل السرير، فقتلت ثلاثة من حرَّاس الحقل، وأصابت عمال آخرين بجروح".

يُشار إلى ان المعارضة الليبية كانت قد استأنفت تصدير النفط مؤخرا في إطار سعيها لتأمين العائدات لتمويل صراعها الذي تخوضه في مواجهة قوات القذافي، والتي لا تزال تسيطر على الجزء الغربي من البلاد.

وكانت المعارضة الليبية قد توصلت إلى صفقة مع دولة قطر تقوم بموجبها الدوحة ببيع النفط المُستخرج من المناطق التي يسيطر عليها الثوار وتصدِّره عبر ميناء طبرق، بحيث تُستخدم العائدات لشراء المواد الغذائية والأدوية والأسلحة التي تحتاجها المعارضة.

"دروع بشرية"

خالد العكيم، معاون وزير الخارجية الليبي

"لقد شنَّت الطائرات الحربية البريطانية غارة جوية على حقل السرير، فقتلت ثلاثة من حرَّاس الحقل، وأصابت عمال آخرين بجروح"

في غضون ذلك، اتهم حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأربعاء القوات الموالية للقذافي باستخدام المدنيين دروعا بشرية، وبالتسلل وسط حركة السير الطبيعية للتقدم إلى مواقع المعارضة.

وقال الأدميرال البريطاني راس هاردينغ، نائب قائد العمليات الدولية ضد قوات القذافي، إن القوات الحكومية الليبية لجأت في الأيام الأخيرة إلى "تكتيك غير تقليدي تسلك من خلاله الطرقات إلى جانب السيارات المدنية وتستخدم المدنيين دروعا بشرية للتقدم".

وأضاف هاردينغ في مؤتمر صحفي عقده في مقر للناتو في نابولي إن هذا التكتيك يساعد حاليا في تقدم القوات الحكومية الليبية باتجاه إجدابيا التي يسيطر عليها المعارضون,

وقال إن الحلف يواصل توجيه ضربات مباشرة لقوات القذافي التي تتقدم، ولشبكة إمداداتها اللوجستية وذخائرها.

وقد نفذت طائرات الحلف ضربات موضعية لقطع طريق الإمدادات الرئيسي للقوات الحكومية بين إجدابيا ومصراتة.

جيرار لونغيه، وزير الدفاع الفرنسي

"إن الوضع في مصراتة صعب للغاية، ونحن سنتأكد من أن تأتي المساعدة من بنغازي، وأن لا تتمكن قوات القذافي من منعها في أي وقت من الأوقات. أنا أتفهَّم نفاد صبر الثوار"

وقال الضابط البريطاني إنه خلال هذه العمليات حرصت قوات الحلف على تجنب وقوع ضحايا مدنيين بالقرب من المناطق التي تشهد معارك.

كما وعد الناتو الأربعاء بعمل كل ما بوسعه لحماية المدنيين في مدينة مصراتة، وتعهدت فرنسا بأن تفتح ممرا بحريا آمنا إلى المدينة المحاصرة غربي البلاد.

موقف فرنسي

وقال وزير الدفاع الفرنسي، جيرار لونغيه، الأربعاء: "سيكون بمقدور المعارضين الليبيين إرسال إمدادات عن طريق البحر إلى سكان مصراتة".

وأضاف لونغيه: "إن الوضع في مصراتة صعب للغاية، ونحن سنتأكد من أن تأتي المساعدة من بنغازي، وأن لا تتمكن قوات القذافي من منعها في أي وقت من الأوقات. أنا أتفهَّم نفاد صبر الثوار".

وتابع أن القرار الدولي رقم 1973 "يرمي إلى منع تنفيذ غارات جوية. ويبدو أن للعمليات الجوية حدودها".

اللواء الركن عبد الفتاح يونس

اتهم يونس "الناتو" بتخييب آمال المعارضة.

وردا على سؤال حول كون قوات حلف الأطلسي "عالقة" في ليبيا، قال: "عندما نتخذ قرارا بعدم إرسال قوات برية، فمن الواضح أن الحسم سيأخذ وقتا أطول. لكن من يريد إرسال قوات اليوم إلى ليبيا؟ ليس هناك دولة في الحلف مستعدة لذلك".

وكان الناتو قد تعرَّض لاتهامات من قبل المعارضة بفشله في تنفيذ المهمة الملقاة على عاتقه، بعد أن اضطرت القوات للانسحاب من أطرف مدينة البريقة.

اتهامات للناتو

وكان اللواء الركن عبد الفتاح يونس، وزير الداخلية المستقيل من حكومة القذافي والقائد الحالي لأركان "جيش التحرير الوطني الليبي" الذي شكله المعارضون مؤخرا، قد اتهم "الناتو" بالوقوف موقف "المتفرج" إزاء استمرار القوات الموالية للقذافي في قتل المدنيين في مدينة مصراته المحاصرة غربي البلاد.

وقال يونس: "إن الناتو خيَّب ظننا فيه، لأنه يترك أهل مصراته يموتون، ولا يتدخل لضرب قوات القذافي التي تقصف المدينة المحاصرة منذ أكثر من شهر".

وأضاف: "يتعيَّن على الصحافة العالمية، وهي السلطة الرابعة، أن تقف بقوة مع أهل مصراته، وأن تناشد الناتو الذي يمنُّ علينا بقصف هنا وبقصف هناك، ويترك شعب مصراته يموت هنا وهناك كل يوم، لكي يتصرَّف".

وأردف يونس قائلا: "إن مصراته تتعرض للإبادة بكل معنى الكلمة".

أوكامبو: الحكومة الليبية تتعمد قتل المدنيين

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو يتهم الحكومة الليبية بتعمد قتل المدنيين وفق خطة معدة مسبقاً.

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

وكانت مصادر طبية قد أكدت مقتل 200 شخص في مصراتة الأسبوع الماضي لوحده. ويُعتقد أن هذا الرقم ارتفع في الأيام القليلة الماضية إلى أكثر من ذلك.

أوكامبو والقذافي

من جهته قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو: "إن الحكومة الليبية تتعمد قتل المدنيين في ليبيا وفق خطة معدة مسبقاً".

وأضاف أوكامبو قائلا: "لدى المحكمة الدولية أدلة تظهر أن ليبيا خططت للهجمات على المدنيين للاحتفاظ بالسلطة".

وقال: "إن نظام القذافي أعدَّ هذه الخطة قبل بدء الاحتجاجات ضده، فنحن لدينا أدلة جيدة تظهر أن قتل المدنيين كانت خطة معدة مسبقاً".

وأشار إلى أن النظام بدء يعد نفسه منذ أن بدأت الاحتجاجات في تونس في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وكان أوكامبو قد أعلن بداية مارس/ آذار الماضي أن المحكمة الدولية ستحقق في ما وصفه بـ "جرائم ضد الإنسانية ارتكبها القذافي، وثلاثة من أبنائه، إضافة إلى عدد من المقربين إليه".


اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك