تشييع المخرج جوليانو مير خميس واستمرار التحقيقات الفلسطينية

جنازة جواياون مير خميس مصدر الصورة Getty
Image caption الحزن على وجوه مشيعي جوليانو مير خميس

وسط أجواء من الحزن والتنديد الفلسطيني تمت مراسم تشييع الجثمان للمخرج الراحل جوليانو مير خميس(52 عاما ) قبل مواراته الثرى في مثواه الاخير في قرية تعاونية اسرائيلية في مدينة حيفا.

وتجمع عدد كبير من محبي وزملاء المخرج جوليانو مير خميس عند معبر الجلمة شمالي مدينة جنين لالقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه, ومن هناك نقل الجثمان الى قرية راموت مينافي التعاونية في مدينة حيفا حيث ووري الثرى بجوار أمه أرنا خميس.

وقال صديق وزميل الراحل جوليانو زكريا الزبيدي وهو من أحد قياديي كتائب شهداء الاقصى سابقا في مدينة جنين: " المقصود من وراء اغتيال جوليانو هو اغتيال الفكر الفلسطيني , فكر الاحرار والثقافة الفلسطينية , الاجهزة الامنية الفلسطينية لا تزال تحقق بعملية اغتياله لكنني شخصيا مهتم بمعرفة الجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال".

من ناحيتها قالت مديرة مركز الفن الشعبي الفلسطيني ايمان الحموري حول رحيل المخرج جوليانو :" هي محاولة لخلط الاوراق وكأن القاتل يحاول أن يقول لنا إن جوليانو كان في مناطق فلسطينية ويشكك باليد التي قتلته, لكننا نرد ونقول : الذي قتل جوليانو هو نفس من قتل غسان كنفاني وناجي العلي , التحقيقيات مستمرة وستكشف عن هوية القاتل بالتأكيد".

من داخل اسرائيل الى مخيم جنين

ولد جوليانو في مدينة الناصرة عام ثمانية وخمسين, والده صليبا خميس فلسطيني وأحد قياديي الحزب الشيوعي الاسرائيلي , أما والدته أرنا فاشتهرت بمناصرتها القضية الفلسطينية، وامضت أخر فترة من حياتها بالعمل التطوعي الفني واقامة مسرح الحرية وسط مخيم جنين للاجئين.

"أولاد أرنا " فيلم أخرجه جوليانو وبه اشتهرت أعماله الفنية وهو الفيلم الذي روى قصة عشرة أطفال من مخيم جنين للاجئين كان حلم الطفولة بالنسبة اليهم أن يصبحوا من المشاهير في عالم المسرح لكن تطورات حياتهم في المخيم جاءت بعكس احلامهم.

خلال السنوات الماضية تجولنا في مخيم جنين وداخل مسرح الحرية والتقينا بجوليانو مير خميس حيث قال لنا :" بعد انتفاضة الاقصى شعرت أن المجتمع الاسرائيلي يتجه بشكل سريع نحو انعدام امكانية الحوار وأن الناس لا يريدون سماع شيء, وبدوري كناشط في اسرائيل لم يعد لي أي تأثير لهذا قررت أن أترك اسرائيل وأن أتي للعيش في مخيم جنين للأجئين" .

"أنا فلسطيني , أنا يهودي"

"فلسطيني مائة في المائة , يهودي مائة في المائة", بهذه الكلمات كان المخرج الراحل جوليانو يعرف عن نفسه , وكما يقول من عمل وعاش معه لسنين طويلة فقد سعى جوليانو لتعزيز مفاهيم الحرية وثقافة المقاومة عبر عمله في مسرح الحرية , وبعد أن حصل على ما وصفه الفنانون بجائزة الأوسكار الفلسطينية على خشبة المسرح , انتقل بموته الى مسرح الجريمة.

التحقيقات الامنية مستمرة

شكلت الشرطة الفلسطينية خلية أمنية فور اغتياله وسط مخيم جنين بخمس طلقات من مسدس كاتم للصوت, وتحفظت الاجهزة الامنية على مجريات التحقيق دون نفي بدء الكشف عن هوية القاتل.

اللواء عدنان الضميري الناطق بلسان الاجهزة الامنية الفلسطينية قال حول ذلك" لدينا خيوط قد تؤدي للتعرف على هوية القاتل ولدينا تعليمات من الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية الفلسطيني لبذل كل الجهود المستطاعة للقبض على الجناة , هذه جريمة تستهدف الامن الفلسطيني بشكل رئيس وتسعى للنيل من الاستقرار الذي حققته الاجهزة الامنية الفلسطينية داخل المدن التي تخضع لسيطرتها, الفاعل قد يكون فلسطينيا, إسرائيليا أو فلسطينيا مدفوعا من اسرائيلي, كافة الاحتمالات واردة "

ويأتي قتل المخرج جوليانو عقب حرق مسرح الحرية في شهر مايو من العام ألفين وتسعة والذي وصف بحسب التحقيقات الفلسطينية بأنه تم على خلفية جرأة فريق مسرح الحرية في تقديم قضايا مجتمعية, اضافة الى التباين في عادات المجتمع الفلسطيني وثقافته .

المزيد حول هذه القصة